الضبط القرآني لأدب الحديث الإنساني


بقلم : أ . جيهان بدر الواعظة بوزارة الأوقاف المصرية (سما الشاطبي)

لم يترك القرآن الكلمة بلا ميزان ولم يعتبر الحديث مجرد صوت يمر إنما جعله أثرًا يمس القلب قبل الأذن ويصنع الإنسان قبل أن يصنع الجملة

فبدأ بجمال الكلمة فقال (وقولوا للناس حسنا)
ليعلّم الإنسان أن الكلمة قد تكون رحمة تمسح تعبًا أو جبرًا يخفي انكسارًا

ثم ربّى الضمير على المراقبة فقال (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)
ليشعر الإنسان أن ما يخرج من فمه لا يضيع ويظل شاهدًا عليه

ثم حفظ كرامة الإنسان فقال (ولا تنابزوا بالألقاب)
لأن الكلمة قد ترفع وقد تهدم دون أن يراها أحد

ثم هذّب نبرة الصوت فقال (واغضض من صوتك)
لأن الهدوء ليس ضعفًا وإنما وعي واتزان ورقي في التعامل

ثم وضع أدب الاختلاف فقال (وجادلهم بالتي هي أحسن)
ليجعل الحوار طريق فهم لا طريق صدام

إن أعظم ما في هذا المنهج أنه لا يصنع متحدثًا بارعًا فقط يصنع إنسانًا رحيمًا
يعرف أن الكلمة مسؤولية وأن الأثر يبقى أكثر مما يُقال