النوازل الرقمية والذكاء الاصطناعي في ضوء الفقه الإسلامي – (١)

كتبه الشيخ : محمد رجب أبو تليح الأزهري الشاذلي
عضو الإدارة العامة للفتوى وبحوث الدعوة بوزارة الأوقاف المصرية

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه ومن والاه.

أما بعد:
بداية يجب أن نعترف بالواقع المعاش، وما تشهده الحياة الإنسانية اليوم من تقدم تكنولوجي فائق الحد.

حيث يشهد العالم المعاصر ثورة رقمية غير مسبوقة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية. وتفرض نفسها على الواقع المعاش، ومع هذا التطور، وقد برزت قضايا جديدة تُعرف في الفقه الإسلامي بـ”النوازل”، وهي المسائل المستحدثة التي تحتاج إلى اجتهاد فقهي يوازن بين النصوص الشرعية ومتطلبات العصر الحديث وما فيه من معطيات تكنولوجية ورقمية حديثة.

أبرز القضايا المطروحة:
– الأصوات الاصطناعية: وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقليد أصوات القراء والمشايخ، بل يتعدى الحد إلى مكائد بعض الناس لبعض، من تزوير الأصوات بهدف الإغاظة والمكائد والتشهير، وما يترتب على ذلك من مخاطر التزييف والخداع، وقد يؤدي في النهاية إلى ارتكاب جرائم الشرف، والانتقام لخديعة البعض في المعاملات التجارية وأكل أموال الناس بالباطل حينما يزور من لا خلاق لهم أصواتا بجرائم تتعلق بأعراض الناس، وأموالهم ومعاملاتهم، مما يؤدي إلى فتنة في الأرض وفساد كبير.

وهذه الأخلاق الدنية الرديئة ليست من طباع البشر الكرام عموما، فضلا أن تكون من أخلاق المسلمين، الذين هم الأصل فيهم الستر وصيانة الأعراض وعدم التعرض لها ولو ببنت شفة من الكلام، والأمانة في التعاملات وعدم الخيانة، وذلك لأن أصل رسالة ديننا ورسالة نبينا ﷺ الأخلاق، قال ﷺ : (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .

فحيهلا على مكارم الأخلاق التي أسسها نبينا ﷺ، فوالله ما فقدنا عزنا وكرامتنا إلا بتركنا سبيله وأخلاقه وسنته التي جاءت رحمة للعالمين.

الرؤية الشرعية:
إن الإسلام لا يقف ضد التطور، بل يضع ضوابط شرعية تضمن أن يكون استخدام التكنولوجيا في خدمة الإنسان لا في إفساده، وفي الستر وإصلاح ذات البين وعدم الجهر بانتهاك الخصوصيات لكل البشر بل بإقرار احترامها وتقديرها.

– الخاتمة
إن النوازل الرقمية والذكاء الاصطناعي ليست مجرد قضايا تقنية، بل هي تحديات حضارية تحتاج إلى اجتهاد فقهي معاصر يوازن بين ثوابت الدين ومتغيرات العصر.

فالتكنولوجيا أداة، والشرع هو الميزان الذي يحدد كيفية استخدامها بما يحقق الخير للإنسانية ويحفظ القيم الإسلامية في زمن التحولات الكبرى.
———————————-
وإلى لقاء يتجدد إن شاء الله.