السيدة العارفة بالله تعالى العابدة معاذة العدوية
29 سبتمبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة العارفات بالله ( 45 )
اسمها: هو السيدة ام الصهباء معَاذَة بنت عبد الله العدوية، وهى زوجة صلة بن اشيم رضى الله عنه.
روت الحديث عن على بن ابى طالب وعائشة ام المؤمنين وهشام بن معين، وحدث عنها ابو قلابة الجرمى، ويزيد الرشك، وعاصم الاحول، وعمر بن ذر، واسحاق بن سويد وايوب السختيانى وآخرون.
قيل: “انها رضى الله عنها َلم ترفع بصرها إِلَى السَّمَاء أَرْبَعِينَ سنة، وأنها كَانَت لَا تَأْكُل بِالنَّهَارِ وَلَا تنام بِاللَّيْلِ ، حتى قيل لَهَا: أضررت بِنَفْسِك !! فَقَالَت: “لَا أخرت من وَقت إِلَى وَقت، أخرت النّوم من اللَّيْل إِلَى النَّهَار وَالْأكل من النَّهَار إِلَى اللَّيْل!!”.
قال محمد بن فضيل: حدثنا أبي قال: كانت معاذة العدوية إذا جاء النهار قالت: “هذا يومي الذي أموت فيه” فما تنام حتى تمسي، وإذا جاء الليل قالت: “هذه ليلتي التي أموت فيها” فلا تنام حتى تصبح، وإذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم.
وقال الحكم بن سنان الباهلي: حدثتني امرأة كانت تخدم معاذة العدوية قالت: كانت تحيي الليل صلاةً، فإذا غلبها النوم قامت فجالت في الدار وهي تقول: “يا نفس، النوم أمامك لو قدمت لطالت رقدتك في القبر على حسرة أو سرور”. قالت: فهي كذلك حتى تصبح.
وقالت آسية بنت عمرو العدوية: كانت معاذة العدوية تصلي في كل يوم وليلة ستمائة ركعة وتقرأ جزءها من الليل تقوم به. وكانت تقول: “عجبت لعين تنام وقد عرفت طول الرقاد في ظلم القبور”.
قال زهير السلولي: عن رجل من بني عدي، عن امرأة منهم أرضعتها معاذة ابنة عبد االله قالت: قالت لي معاذة: “يا بنية كوني من لقاء االله عز وجل على حذر ورجاء، وإني رأيت الراجي له محقوقاً بحسن الزلفى لديه يوم يلقاه، ورأيت الخائف له مؤملاً للأمان يوم يقوم الناس لرب العالمين” ثم بكت حتى غلبها البكاء.
وقال ثابت البناني : “أن صلة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابن له، فقال: أي بني تقدم فقاتل حتى أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قتل ثم تقدم فقتل فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة العدوية فقالت: مرحباً، إن كنتن جئتن لتهنئتي، فمرحباً بكن وإن كنتن جئتن بغير ذلك فارجعن”.
قال سلمة بن حسان العدوي: أنبأ الحسن أن معاذة لم توسد فراشاً بعد أبي الصهباء حتى ماتت. قال روح بن سلمة الوراق: سمعت عفيرة العابدة تقول: بلغني أن معاذة العدوية لما احتضرها الموت بكت ثم ضحكت. فقيل لها: مم بكيت ثم ضحكت فمم البكاء ومم الضحك؟ قالت: أما البكاء الذي رأيتم فإني ذكرت مفارقة الصيام والصلاة والذكر فكان البكاء لذلك، وأما الذي رأيتم من تبسمي وضحكي فإني نظرت إلى أبي الصهباء قد أقبل في صحن الدار وعليه حلتان خضراوان وهو في نفر واالله ما رأيت لهم في الدنيا شبهاً فضحكت إليه ولا أراني أدرك بعد ذلك فرضاً. قال فماتت قبل أن يدخل وقت الصلاة.
وفاتها : توفت رضى الله عنها فى عام 83 هـ على ما أرَّخه ابو الفرج بن الجوزى.
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.