تحريفهم كتابى (الادب المفرد) و (الكلم الطيب)

المقال التاسع من سلسلة (تحريفات الوهابية وتزاويرهم)

من كتاب (كشف الخفا عن عبث الوهابية بكتب العلماء) للعلامة / على مقداد الحاتمى

اعداد أ / سيد حسن الأزهرى

قال الإمام يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أب محمد القضاعي الكلبي المزي (٧٤٢هـ): «أَخْبَرَنَا به أبو الحسن بن البخاري، وزينب بنت مكي، قالا: أخبرنا أبو حفص بن طبرزد، قال: أخبرنا الحافِظُ أبو الْبَرَكَاتِ الأنماطي، قال: أَخْبَرَنَا أبو محمد الصريفيني، قال: أَخْبَرَنَا أبو القاسم بن حُبَابَةَ، قال: أَخْبَرَنَا عَبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَن أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عبد الرحمن بن سعد، قال: كنت عِنْدَ عَبد الله بْنِ عُمَرَ، فَخُدَّرَتْ رِجْلُهُ، فَقُلْتُ له: يا عَبْدِ الرَّحمن مَا لِرِجْلِكَ ؟ قال : اجْتَمَعَ عَصَبُهَا مِنْ هَاهُنَا. قال:

قُلْتُ: ادْعُ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ، فَقَالَ: يَا محمد، فَانْبَسَطَتْ رَوَاهُ عَن أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَن أَبِي إِسْحَاقَ مُختصراً» (1).

قلت: والأثر السابق ذكره الإمام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (٦٧٦ هـ) في كتابه «الأذكار»: «باب ما يقولُه إِذا خَدِرَتْ رِجْلُه»:

روينا في كتاب ابن السنّي عن الهيثم بن حنش، قال: كنا عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فخدِرَتْ رِجله، فقال له رَجُلٌ : اذْكُرْ أَحبَّ النَّاس إليك، فقال: يا محمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَأَنَّما نُشِطَ من عِقَال.

وروينا فيه، عن مجاهد، قال: خَدِرَتْ رِجل رجل عند ابن عباس، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : اذكر أحب الناس إليك، فقال: محمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذهبَ خَدَرُه.

وروينا فيه، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي أحد شيوخ البخاري الذين روى عنهم في صحيحه، قال: أهل المدينة يعجبون من حسن بيت أبي العتاهية:

وتَخْدَرُ في بعض الأحايين رِجْلُهُ فإن لم يقل يا عُتب لم يذهب الخدر (2)

والأثر فيه توسل بالنبي ونداءه والاستشفاع به في الكرب، والمرض، والشدائد…

والأثر أورده الإمام ابن تيمية في كتابه: «الكلم الطيب (3)، ولم يعقِّب عـلـيـه بشيء، بل إن مجرد ذكـره لـه في كتـاب سـماه بـ “الكـلـم الطيـب” هـو استحسان له، فهل يستحسن الإمام ابن تيمية الكفر ؟!! وما حكم من استحسن الكفر ؟!!! نبئوني بعلم إن كنتم صادقين….

ولذلك وجدنا من يدعون السلفية في حيص بيص أمام هذه المعضلة التي أقضت مضاجعهم، وما كان منهم إلا أن استجابوا لشياطين الإنس والجن فعمدوا إلى شطبها من أصلها، حيث شطبوا (ياء النداء) من الرواية، وذلك في كتاب «الأدب المفرد» الذي حققه سمير بن أمين الزهيري، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، (١٤١٩هـ ۱۹۹۸م)، وكذا حذفت من نسخة “الوابل الصيب من الكلم الطيب”، لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، (ص ٢٠٤)، تحقيق: محمد عبد الرحمن عوض دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة: الأولى (١٤٠٥هـ، ١٩٨٥م)، وكذا تم حذفها من نسخة “عمل اليوم والليلة سلوك النَّبيِّ مع ربه عز وجل ومعاشرتـه مـع الـعبـاد”، لأحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط بن عبد الله بن إبراهيم بن بديح، الدينوري، المعروف بــابــن السـني، (ص ١٤١)، تحقيق: كوثر البرني، دار القبلة للثقافة الإسلامية ومؤسسة علوم القرآن، جدة، بيروت…

فانظر إلى تلاعبهم وعبثهم المتقدم في الكتب المذكورة والموجودة في المكتبة الشاملة الاصدار السادس.

وعلى كل حال فإن المتمسلفة بتكفيرهــم كل مــن نــادى رســول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بـ (يا محمد) كفَّروا الإمام ابن تيميــة، لأنـه أورده في كتابه: «الكـلـم الطيب»، (ص ٩٦)، تحقيق الدكتور السيد الجميلي، دار الفكر اللبناني للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة: الأولى، (١٤٠٧ هـ، ۱۹۷۸م)، مستحسناً إيَّاه، محتجاً به….

والأثر رواه غير واحد من العلماء بسندهم عَنْ عَبْدِ الرَّحمن بنِ سَعْدِ قَالَ: “كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَخَدِرَتْ رِجْلُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحمن مَـا لِرَجُلِكَ ؟ قَالَ : اجْتَمَعَ عَصَبُهَا مِنْ هَاهُنَا، قَالَ: قُلْتُ: ادْعُ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ، قَالَ: يَا محمَّد، فَبَسَطَهَا” (4)…

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (17/ ١٤٣).

(2) انظر: الأذكار النووية (ص٤٧٨).

 (3) انظر: الكلم الطيب، ابن تيمية ( ص ٩٦)، تحقيق: الدكتور السيد الجميلي، دار الفكر اللبناني للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ ١٩٧٨م. الشاملة / الإصدار السادس…

(۱) انظر: الطبقات الكبير محمد بن سعد (4/١٤٤ برقم (٥١٢١)، مسند ابن الجعد (ص٣٦٩ برقم ٢٥٣٩)، الأدب المفرد، البخاري (ص ٤٤١ برقم ٨٦٤) ، غريب الحديث، إبراهيــم بــن إسحاق الحربي (٢/ ٦٧٣)، عمل اليوم والليلة سلوك النبي مـع ربــه عـزّ وجل ومعاشرتـه مـع العباد، ابن السني (ص ١٤٢ برقم ١٧٢).