السيدة العارفة بالله تعالى العابدة أم عَليّ الْبَلْخِية

من سلسلة العارفات بالله ( 17 )

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.

اسمها : هى السيدة ام على فاطمة البلخية زوجة أَحمد بن خضرويه الْبَلْخِي.

وكَانَت من بَنَات الرؤساء والأجلة، وَكَانَت موسرة فانفقت مَالهَا كُله على الْفُقَرَاء، وساعدت زوجها أَحْمد بن خضرويه على مَا هُوَ فيه.

لقِيت أَبَا حَفْص النَّيْسَابُورِي وأَبا يزِيد البسطامي، وَسَأَلت أَبَا يزِيد عَن مسَائِل، وكانت رضى الله عنها من أهل العلم والعمل والفضل، وكان لها كلام فى التصوف.

حكى عَن أبي حَفْص أَنه قَالَ: “مَا زلت أكره حَدِيث النسوان حَتَّى لقِيت أم عَليّ زَوْجَة أَحْمد بن خضرويه فَعلمت أَن الله تَعَالَى يَجْعَل مَعْرفَته حَيْثُ يَشَاء”.

وَقَالَ أَبُو يزِيد البسطامي: “من تصوف فليتصوف بهمَّة كهمَّةِ أم عَليّ زَوْجَة أَحْمد بن خضرويه أَو بحَالٍ كحالها”.

حُكيَ عَن أم عَليّ أَنَّهَا قَالَت: “دَعَا الله تَعَالَى الْخلق إِلَيْهِ بأنواع الْبر واللطف فَمَا أجابوه، فصبَّ عَلَيْهِم أَنْوَاع الْبلَاء ليردهم بالبلاء إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أحبهم”.

وَقَالَت أم عَليّ: “مَا ذكرت فقرى قطّ إِلَّا ذكرت استغنائي بربي، وغناه فيزيل عني مَوَاقِف الْفقر، وَأَقُول كيف يكون فَقِيراً من لَهُ سيد مثله”.

وقالت: “فَوْتُ الْحَاجة أيسر من الذل فِيهَا”.

وأُثِرَ أن امْرَأَة من أهل بَلخ جاءت الى السيدة ام على البلخية، فَقَالَت لَهَا: مَا حَاجَتك؟ قَالَت: جِئْت لأتقرب إِلَى الله بخدمتك؟ فَقَالَت لَهَا: “لم لَا تتقربين إِلَيَّ بِخِدْمَة رَبك”.