مدرسة الحب المحمدي ﷺ… كيف علّمنا رسول الله أن نُحب

بقلم : د. ايمان السعيد كبير مقدمى البرامج
بالهيئة الوطنية للأعلام

في سيره النبي صل الله عليه وسلم نجد مدرسه كامله في الحب، حب يرحم،يعدل، يضحي هيا نقترب من نبع الحب في حياة من قال عنه الله عز وجل ” وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ”

ومن ميراث النبي صل الله عليه وسلم نرث مشاعر الحب فأعظم من علمنا الحب هو الرسول الكريم بعمله قبل كلماته، يشاور زوجاته ويساعدهن، يقبل الأحفاد، يحنو علي البنات، يواسي الخادم، ويمسح علي راس اليتيم.

إنه القلب المملؤ بالحب فالحب عند الرسول الكريم فطره جبل عليها منذ كان طفلا، ففتي، فكهلا، كان قلبه فياضا بالمشاعر النبيله لكل من حوله، فالحب في حياته منهج حياة جمع بين هيبه النبوه وعمق العاطفه معلنا عن هذا الحب لأهل بيته وأصحابه بصدق مترجما اياه بأفعال يوميه من الرفق واللين والمداعبه والرحمه والتقدير حيث أصبح نموذجا حيا للمحبه الإنسانيه الراقيه.

فالإسلام لم ينكر الحب بل هذبه وجعله أسمي معاني الموده والرحمه فكان الحبيب المصطفي قدوة في إعلان حبه لزوجاته فقد كان حافظا لحبه للسيدة خديجه رضي الله عنها حتي بعد وفاتها فيثني عليها قائلا :إني قد رزقت حبها
ويتواصل مع صديقاتها ويكرمهن فكان اذا ذبح الشاه يقول ارسلوا لها إلي صديقات خديجه

كان معلنا لمشاعر الحب لايخفيها فيشرب من موضع فم السيده عائشه رضي الله عنها، ويتكئ في حجرها محاورا وملاطفا ومناديا لها باحب الأسماء إليها الحميراء وعائش، ويمسح بيده الشريفه دموع زوجته السيده صفيه رضي الله عنها، وياخذ براي زوجاته عندما استمع لنصيحه ام سلمه في صلح الحديبيه، قد كان سيدنا محمد صل الله عليه وسلم مؤمنا بأن الخير والحب الحقيقي يأتي من داخل البيت فيقول صل الله عليه وسلم :خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي
تروي لنا السيدة عائشة رضي الله عنها حال رسولنا الكريم في بيته قائلة :كان يخيط الثوب ويخصف النعل ويعين أهل بيته

ومن هنا نتعلم ان حب أهل البيت احترام ومشاركه وتقدير وكلمة طيبه
أما حبه لأصحابه فهو حب وفاء وايثار كان يجلس مع أصحابه يفترش الارض، ياكل معهم، يمازحهم، يسأل عن الغائب، ويزور المريض، ويواسي الحزين
وكان صل الله عليه وسلم يهبرهم بحبه لهم كما قال لمعاذ بن جبل “والله إني لأحبك” ومن هنا نتعلم ان الحب بين الأصحاب سند ووفاء ودعاء بظهر الغيب.

أما حبه للأطفال فإنها حكاية تروي في كل زمان ومكان :

فهاهو يلاعب الحسن والحسين ويحملهما علي كتفيه قائلا نعم الجمل جملكما،وتتجلي مشاعر الحب عندما جلس يواسي ابو عمير بن أبي طلحه الأنصاري محاولا جبر خاطره وإدخال السرور علي قلبه عندما راه يبكي لان عصفوره الصغير مات.

وسقي نبع الحب المحمدي قلوب أبنائه فكان شديد الحب لهم خاصه زهره البيت النبوي السيده فاطمه بنت ابيها والتي قال عنها صل الله عليه وسلم :إنما فاطمه بضعه مني يؤذيني ماآذاها

وتجلت أعظم مظاهر الحب في حب الرسول لخالقه سبحانه، هذا الحب الذي سكن كل ذره في كيانه حتي قبل البعثه، فكان كلامه وانفاسه وحركاته وصمته ونومه ويقظته تعبدا لله عز وجل وايضا غضبه لله عند انتهاك الحرمات أولم يقل في أوج محنته “إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي”

وبذات الحب كان يتحمل اذي المشركين ويعفو ويصفح ويسامح لقد قالها يوم فتح مكه لمن اذوه واخرجوه من أحب البلاد لقلبه مكه “اذهبوا فانتم الطلقاء “
فقد جسد سيدنا محمد صل الله عليه وسلم الحب في تفاصيل حياته رحيما مع أهله، وفيا لأصحابه، عادلا مع اعدائه

هكذا كان رسول الله قلب عامر بالحب يتسع للصغير والكبير، رحمة ممتده للجميع ونحن نحتفل بميلاد النبي علينا أن نقرا سيره المحب سيدنا محمد صل الله عليه وسلم لنتعلم كيف نحب
بأبي وأمي انت ياخير الوري
وصلاة ربي والسلام معطرا
ياخاتم الرسل الكرام محمد
بالوحي والقرآن كنت مطهرا
صلوا عليه وسلموا تسليما