المقال التاسع والاربعون من سلسلة (الاعجاز الطبى فى القرآن والسنة)
اعداد الاستاذ الدكتور / عبد الحميد محمد صديق
استشارى الجراحة العامة.
القولون السجمي والمستقيم :
وأخيرا يصنع القولون لغة أخرى أشبه بحرف سيجما في اللغة اليونانية (2) فتسمى بالقولون السجمي أو السيني (Sigmoid Colon) وذلك قبل اتصاله مباشرة بالمستقيم ورغم ان كلمة مستقيم التي نقولها باللاتينية (Rectum) تعنى استقامة الشيء .. إلا أن المستقيم ليس مستقيماً بالفعل اذا ينحني بحدة للوراء قبل اتصاله بقناة الشرج، ولكنه في الحقيقة أنه يستقيم ويعتدل أثناء فتح الأمعاء (أي التبرز) حيث يعمل كانبوب موصل للفضلات من القولون السجمي إلى العالم الخارجي.
. قناة الشرح العجيبة :
وهي في الحقيقة آخر جزء يقوم بإنهاء العمل فهي تمثل أداة لاستبقاء البراز والغازات بالداخل حتى الطنة العلنية السلبية يتخذ مالكها الإقرار بإخراجها وهى قناة قصيرة المدى في طول (عقدة الإصبع مقدار بوصة واحدة. ومن عجائب هذه القناة إنها الجزء الوحيد من القناة الهضمية (باستثناء الزور) الذى يتحكم فيه إراديا – وهذا من رحمة الله بنا – كما أنها الجزء الوحيد من القناة الهضمية (باستثناء الزور أيضاً) الذي تتميز أليافه العضلية بتركيب مماثل العضلات الذراعين والساقين .
كما أن هذه الألياف العضلية مرتبة فى مجموعتين للعمل بطريقة خاصة وتسمح باتساع المجرى لخروج البراز، وتسمح كذلك بقبض وتضييق القناة ولكى يمر البراز بسلام دون مشقة يجب أن ترخى هذه العضلات ليتسع المجرى.
كما تختلف قناة الشرج عن باقي القولون في كونها مغطاة بجلد يرقد تحته مادة لينة إسفنجية تعمل كالوسائد الموفرة للحماية والراحة. الجدار العضلي والغشاء المخاطي للقولون :
الغشاء العجيب: أما القولون فله جدار عضلي ويغطيه غشاء مخاطي، وهذا الغشاء يواجه مهمات صعبة لأنه يمثل حاجزاً ضد أشياء خطرة كالبكتريا والجراثيم ليمنعها من التسلل خلاله والوصول إلى تيار الدم .. وهو في الوقت نفسه مكلف بالسماح لأشياء أخرى جيدة بالمرور خلاله ككميات الماء والأملاح التي لم نستطع إخراجها مع البراز .. ولذا فإن له عملاً دقيقاً متوازناً على الرغم من بساطة ونحافة هذا الغشاء العجيب.
وإذا حدث أن امتص هذا الغشاء (Mucosa) كميات كبيرة من الماء صار البراز جافاً صعب الإخراج وربما أصاب المرء إمساك.
أما إذا امتص كميات قليلة جداً صار البراز سائلاً وافراً مما أضاف عبئاً ومشقة على عضلات الشرج في استبقاء هذا البراز فأصاب المرء الحاح قوى لإخراجه وعانى من الإسهال.
لذا فإن هذا الغشاء يتحكم في قوام البراز وانحرافه في العمل والامتصاص قد يؤدى إلى إمساك أو إسهال.