سيدى العارف بالله تعالى أبو الخير الأقطع التيناتى
3 أكتوبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة كل يوم ولى ( 118)
و(تينات) بلد من نواحي المصيصة نُسب إليها لأنه أقام بها ـ والمصيصة ثغر بالشام قريب من طرطوس ـ وأصله من المغرب، وقيل إن اسمه حماد بن عبد الله.
وكان أسود من العُبَّاد المشهورين والزُهَّاد المذكورين صحب أبا عبد الله الجلاء ، وسكن جبل لبنان أيضاً من نواحي دمشق ودخل طرابلس.
حكى عنه أبو القاسم بكر بن محمد وأبو علي الأهوازي وغيرهما.
وكان ينسج الخوص بإحدى يديه لا يُدرَى كيف ينسجه!، وكان تأوى إليه السباع والهوام ويأنسون به، وكان أوحد في طريقته في التوكل، وكان حاد الفراسة.
لم تزل ثغور الشام محفوظة أيام حياته إلى أن مضى لسبيله رحمه الله.
قيل أن سبب قطع يده أنه كان قد عاهد الله أن لا يتناول بشهوة نفسه شيئاً مشتهياً، فرأى يوماً بجبل الكام شجرة زعرور ـ وهى شجرة برية لها ثمار ـ فاستحسنها فقطع منها غصناً فتناول منها شيئاً من الزعرور، فذكر عهده وتركه، ثم كان يقول: قطعت غصناً فقطع مني عضو.
روى: انه دخل على أبي الخير جماعة من البغداديين يتكلمون بشطحهم بحضرته، فضاق صدره من كلامهم فخرج، فجاء “السبع” فدخل البيت فانضم بعضهم إلى بعض ساكتين، وتغيَّرت ألوانهم، فدخل أبو الخير فقال: يا سادتى أين تلك الدعاوى؟!”.
ومن أقواله: “من أحب أن يطلع الناس على عمله فهو مرائى، ومن أحب أن يطلع الناس على حاله فهو كذاب”.
وقال: “ما بلغ أحد حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ومعانقة الأدب، وأداء الفريضة، ومحبة الصالحين وخدمه الفقراء الصادقين”.
وقال: “القلوب ظروف، فقلب مملوء إيماناً وعلامته الشفقة على جميع المسلمين والاهتمام بما يهمهم، ومعاونتهم على مصالحهم. وقلبٌ مملوء نفاقاً وعلامته الحقد والغل والغش والحسد”.
وقال: “إن الذاكر لا يقوم له في ذكره عوض، فإذا قام له العوض خرج من ذكره”.
وَقَالَ: “حَرَامٌ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ مَأْسُور بِحُبِّ الدُّنْيَا أَنْ يَسِيحَ فِي رُوحِ الْغُيُوبِ”.
مات رضى الله عنه سنة نيف وأربعين وثلاثمائة للهجرة.
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.