بدعة خطبة المرأة فى عدتها

المقال التاسع والثلاثون من سلسلة مقالات (بدع آخر الزمان)

إحياء لتراث سيدى ولى الله تعالى فضيلة الشيخ / عمران أحمد عمران

من كبار علماء الازهر الشريف.

ومن بدعهم ( خطبة المرأة فى العدة واختلاط الخاطب بها ) ذلك الأمر أصبح ذائعاً في عصرنا لما تعلم من طمس بصائر الناس اليوم وأقبالهم على الشهوات والأغراض الفاسدة ، فترى المرأة إذا مات زوجها أو أبانها بمجرد حصول ذلك وكانت صالحة للرجال ، أسرع إليها من يحرص عليها من الناس قبل خروجها من العدة ، وخطبها جهاراً من وليَّها ولا نكير على ذلك ولا خوف من الله ، اذ بصائرهم محجوبة واذا قُبِل أمره لديهم دخل عليهم وخرج وأهدى الهدايا وجالس مخطوبته وربما تلذذ بها وربما عقد عليها قبل خروجها من العدة جهلاً بالأمر لحرصه الشديد على ما يشتهي ، وقد أسلفنا أنه اذا تلذذ بها بعد العقد عليها تأبد تحريمها عليه بل علمنا أنه يتلذذ بالنظر لأمها ولأختها وبمن تقرب اليها من النساء وهم لا يرون منعه بدعوى أنه صار صهراً لهم بمجرد التماسه الزواج بامرأة في العدة لم تخرج منها.

وقد سبق في الحديث الشريف كما في الصحيح أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ” اياكم والدخول على النساء فقيل يا رسول الله أفرأيت الحمو فقال الحمو الموت” قيل والحمو أبو الزوج أو الزوجة أى الموت خير له من الدخول عليها ، فاذا كان أبوها أو أبوه هكذا فكيف بالغير فاتقوا أيها الناس ربكم ،  (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) لقمان : 33 .

أما الخطبة في العدة مجردة عن الاختلاط فهي حرام ، اللهم الا كلاماً بالتعريض ، كما قال تعالى ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أوأ كنتم في أنفسكم ) ففي الصحيح في هذا الباب عن ابن عباس فيما عرضم به من خطبة النساء يقول أني أريد التزوج ولوددت أنه ييسرلى امرأة صالحة وقال القاسم يقول أنك على كريمة وأنى فيك لراغب وأن الله لسائق اليك خيرا أو نحو هذا . الحديث فأنظر بعينك ماذكر الأمام البخارى في تفسير التعريض بالنكاح من غير تصريح والمذهب حرمة المواعدة وكراهتها من أحد الجانبين ولكن ناس اليوم لا يبرحون حتى يعقدوا عليها في عدتها والعقد في العدة المذهب فسخه بغير طلاق مالم يتلذذ فتحرم أبدا كما تقدم قال تعالى (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ) البقرة : 136 ، أي حتى تنتهى العدة كما في الصحيح عن ابن عباس . فتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون من هذه الكبائر. لعلكم تفلحون.