المقال الخامس والاربعون من سلسلة (الاعجاز الطبى فى القرآن والسنة)
اعداد الاستاذ الدكتور / عبد الحميد محمد صديق
استشارى الجراحة العامة.
التهيج المزمن وعواقبه :
ولكن ما الذى يمكن أن يؤدى إليه تكرار الارتجاع والحموضة بصورة شديدة متكررة ؟
تذكر إننا قلنا من قبل أن المريء غير مغطى بطبقة مخاطية لحمايته من تأثير الطعام المرتجع إليه والمختلط بالحمض المعدي (اللاذع) …
ولذا فإن تكرار تعرضه لهذا الحمض لا شك أنه يهيج خلايا المريء ويؤذيها.. هذا التهيج المزمن (Chronic Irritation) يعد أحد العوامل المهمة المسببة للسرطانات، سواء بالنسبة للمريء أو لغيره من الأعضاء الأخرى .. كحال الشعب الهوائية عند المدخنين والتي تتعرض لتهيج مزمن بسبب التدخين يحفز على حدوث سرطانات الشعب الهوائية والرئة وهذا التحول السرطاني قد يكون قد حدث بالفعل .. أي أنه لا محيص .. أو أنه فى حالة ما قبل السرطان (Pre Cancerous) .. ويشهد بذلك حدوث تغيرات معينة بالخلايا يمكن تشخيصها من خلال أخذ عينة من أنسجة المريء أثناء عمل المنظار وفحصها مجهرياً.
وقد وجد أن هذه التغيرات السابقة لحدوث السرطان أو التي تستكمل رحلتها إلى حدوث سرطان بالفعل أو قد تقف عند هذا الحد) تحدث بنسبة (١٠ – ١٥%) من المصابين بحموضة مزمنة .. وإن فرصة حدوث سرطان بينهم (٣٠ – ٤٠ ) بالنسبة لغير المصابين بهذه الحموضة الشديدة المزمنة.
وعندما تظهر بالمريء هذه التغيرات الخلوية التي تسبق حدوث السرطان يسمى المريء: مرئ باريت Barrett’s esophagus) .. و(باريت) هو اسم الطبيب الذى اكتشف هذه الحالة قبل السرطانية.
مضاعفات أخرى بسبب الحموضة المزمنة :
ومع استمرار تعرض المريء المحتويات المعدة الحمضية قد يحدث التهاب بالمريء (Oesophagitis) وقد وجد أن نسبة حدوث هذا الالتهاب تزيد بين المدخنين الذين يعانون من حموضة مزمنة. وهذا الالتهاب إن لم تعالج أسبابه قد يبقى بصورة مزمنة وهذا الالتهاب المزمن قد يؤدى لتكون ندوب بالمريء تؤدى بدورها لحدوث ضيق بالمريء، وهنا تظهر الشكوى من صعوبة بلغ الطعام.