صرخة أزهري محب للأزهر
28 يوليو، 2026
الأزهر الوسطى

بقلم : الدكتور / طه عبدالحافظ احمد الوزيرى
دكتوراة فى الدعوة والثقافة الاسلامية ـ جامعة الازهر
لقد عهدنا من المخالفين للأزهر الشريف الطعن في الأزهر وفقدان الثقة فيه، وطعنهم موجَّه إلى الأزهر شيخًا ومنهجًا وطلابًا.
إننا لا نتعجب حين نشتم منهم رائحة البغض للأزهر، ولا نندهش حين نرى غيظهم من الأزهر ورجاله.
ولكن حين نرى أوائل جامعة الأزهر الشريف يشكون الظلم، ويشعرون بخيبة الأمل؛ لأنهم حُرموا حقهم في التعيين بالجامعة، فإننا لا بد لنا أن نتكلم.
نسمع كثيرا من طلاب الكليات الأزهرية وهم يتحدثون عن عدم فائدة الاجتهاد والتفوق، ويضربون المثل بما يسمونه: خيبة أوائل الجامعة!
رأينا أوائل للجامعة، وقد حصلوا على الماجستير أو الدكتوراه، ويعملون عمّالا هنا وهناك ليطعموا أولادهم، ولا أنتقص هنا من قدر العمل، بل أتحدث عن حق واجب.
إن قلبي يسعد سعادةً ما بعدها سعادة حين أرى شيخي وتاج رأسي، الإمام الأكبر أحمد الطيب، وهو يتصل بأوائل الثانوية الأزهرية ليهنئهم بتفوقهم، وأقول: ألا يستحق أوائل الجامعة الاتصال والتهنئة بحقهم في التعيين؟
إنني على يقين أن الأمر لو كان بيد الإمام الأكبر لأنصف أولاده من أوائل الجامعة الأزهرية المباركة، وأعطاهم المكانة التي يستحقونها، ولكن لا بد أن يكون هناك ضغط وتدخل، وليس من الإمام الأكبر فقط، بل ومن جميع أساتذة الجامعة؛ لأن هؤلاء أولادهم وطلابهم.
إنني أرى أصحاب الدعوات المناوئة للأزهر الشريف يرفعون طلابهم فوق قدرهم، ويعطونهم أماكن لا يستحقونها، ويجتمعون بهم على الدوام.
بينما أرى أجيالا أزهرية لا يوجد عندهم أي انتماء للأزهر الشريف، بل يتنكرون له، وهذه حقيقة لا بد أن نقر بها حتى نعالجها.
لماذا لا يجتمع إمامنا وتاج رأسنا بأوائل الجامعة، ويحدثهم حديث الأب الناصح المشفق عليهم ؟
لماذا لا يكون هناك اجتماع مع كبار قيادات الأزهر لمحاولة احتضان فلذات أكباد الجامعة الأزهرية؟
من الممكن أن تؤسس جامعة تعمل أون لاين بمقابل مادي للدارسين، وتكون عالمية، وتتم الاستعانة بأوائل الخريجين من الذين أكملوا المسيرة التعليمية بالدراسات العليا والماجستير والدكتوراه، بعد عقد دورات خاصة مكثفة لهم.
كذلك أيضا رأينا الأزهر الشريف يستعين بالأئمة لسد العجز في تدريس المواد الشرعية بالمعاهد، والإمام موظف وله راتب، فكان الأولى أن تتم الاستعانة بهؤلاء الأوائل؛ لنوفر لهم حياةً شبه كريمة.
من الممكن أن يجتمع قادة الأزهر الشريف، الذين نثق في علمهم وإنصافهم وحبهم لأولادهم، لإيجاد حل مؤقت حتى يتم الحل المناسب لهم، ولجهدهم الذي بذلوه.
يا شيوخنا، ويا أئمتنا، إن أبناء الأزهر يقولون: إن الأزهر ضيع أبناءه!
إنني لا أقول ذلك طمعًا في تعيين، فأنا موظف، ولا ناقة لي ولا جمل في ذلك.
ولكنني أقول ذلك حماية لخيرة شباب الأزهر من اليأس وفقدان الثقة في الأزهر الشريف.
أقول ذلك من باب فتح الأمل لطلاب أزهرنا المبارك حتى يجدوا ويجتهدوا، ويعلموا أن للتميز ثمارًا، وأن المجتهد لن يتساوى مع الكسول.
أقول ذلك لغرس الانتماء إلى الأزهر الشريف من جديد.
إننا نريد أن نجذب الناس إلى الأزهر، لا أن نصدهم عنه.
حفظ الله الأزهر ورجاله المخلصين.