هل تقبل الوهابية والسلفيين التفويض؟ الجزء الثانى
5 أغسطس، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال السادس عشر من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
ونستكمل فى هذا المقال ما ابتدأناه فى المقال السابق من ذكر اقوال علماء أهل السنة منذ الصدر الأول وعلى طول تاريخ الأمة المحمدية.
قال القاضي عياض ـ ولد فى 476 هـ وتوفى فى 544 هـ ـ في (مشارق الأنوار) : “ويكلون علم ذلك إلى الله ورسوله”.
وقال ابن عساكر ـ ولد فى 499 هـ وتوفى فى 571 هـ ـ في (التبيين) : “ولم تزل الحنابلة ببغداد في قديم الدهر على ممر الأوقات تعتضد بالأشعرية على أصحاب البدع ، لأنهم المتكلمون من أهل الإثبات فمن تكلم منهم في الرد على مبتدع فبلسان الأشعرية يتكلم ومن حقق منهم في الأصول في مسألة فمنهم يتعلم”.
وقال أبي المظفر السمعاني ـ ولد فى 506 هـ وتوفى فى 562 هـ ـ في تفسيره عند تفسير الاستواء : “ونكل علمه إلى الله تعالى”.
وقال ابن الجوزي ـ ولد فى 510 هـ وتوفى فى 597 هـ ـ في (التلبيس) : “وإنما الصواب قراءة الآيات والأحاديث من غير تفسير ولا كلام فيها”.
وقال ابن قدامة ـ ولد فى 541 هـ وتوفى فى 620 هـ ـ في (لمعة الإعتقاد) : “وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظاً، وترك التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله”.
وقال أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي ـ ولد فى 592 هـ وتوفى فى 671 هـ ـ في (المفهم) : “والتحقيق أن يقال الله ورسوله أعلم، والتسليم الذي كان عليه السلف أسلم، لكن مع القطع بأن هذه الظواهر الواردة في الكتاب والسنة الموهمة للتجسيم والتشبيه يستحيل حملها على ظواهرها لما يعارضها من ظواهر أخر، كما قرره أئمتنا في كتبهم، ولما دل العقل الصريح عليه”.
وقال ابن حمدان الحنبلي ـ ولد فى 603 هـ وتوفى فى 695 هـ ـ في (نهاية المبتدئين) : “بل نكل علمه إلى الله تعالى”.
وقال النووي ـ ولد فى 631 هـ وتوفى فى 676 هـ ـ في (المجموع) : “لا نعلم المراد بهذا، ولكن نؤمن به مع اعتقادنا أن ظاهره غير مراد، وله معنى يليق بالله تعالى”.
وقال ابراهيم بن موسى اللخمى الشاطبي ـ توفى فى 790 هـ ـ في (الموافقات) : “وترك الخوض في معانيها”.
وقال تاج الدين ابن السبكي ـ ولد فى 727 هـ وتوفى فى 771 هـ ـ في (معيد النعم) “وهذه المذاهب الأربعة ولله الحمد في العقائد يد واحدة إلا من لحق منها بأهل الإعتزال أو التجسيم، وإلا فجمهورها على الحق يقرون عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها العلماء سلفاً وخلفاً بالقبول، ويدينون الله برأي شيخ السنة أبي الحسن الأشعري الذي لم يعارضه إلا مبتدع”.
وقال أيضاً “وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة ولله الحمد في العقائد يد واحدة ، كلهم على رأي أهل السنة والجماعة، يدينون لله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري رحمه الله، لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية لحقوا بأهل الإعتزال ورعاع من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم، وبرأ الله المالكية فلم نر مالكياً إلا أشعرياً عقيدة، وبالجملة عقيدة الأشعري هي ما تضمنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول، ورضوها عقيدة”.
وقال ابن رجب الحنبلى ـ ولد فى 736 هـ وتوفى فى 795 هـ ـ في (فضل علم السلف على الخلف) : “من غير تفسير لها، وقوله: ولا خوضاً في معانيها”.
وقال بدر الدين الزركشي ـ ولد فى 745 هـ وتوفى فى 794 هـ ـ في (تشنيف المسامع) : “فمنهم من يفوض علمه إلى الله تعالى”.
وقال الجلال السيوطي ـ ولد فى 849 هـ وتوفى فى 911 هـ ـ في (الإتقان) : “وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى، ولا نفسرها”.
وقال ابن حجر الهيتمي ـ ولد فى 909 هـ وتوفى فى 974 هـ ـ في (المنهاج القويم) : “وإن شاء فوض علمها إلى الله تعالى”.
وقال مرتضى الزبيدي ـ ولد فى 1145 هـ وتوفى فى 1205 هـ ـ في (إتحاف السادة المتقين) : “إذا أطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية”.
فهاهم علماء المسلمين فى كل الأعصار وعلى مدار تاريخه ، قبل الأزهر وبعد الأزهر ، فتراهم جميعاً يحملون نفس العقيدة الأشعرية التى هى عقيدة جماعة المسلمين ولحمتهم.
واعلم أخى القارئ أنه لو لم تكن هذه العقيدة هى الصحيحة وان معتنقيها ضُلَّالاً كفاراً أو مشركين أو مبتدعين أو مبدلين كما تقول الوهابية والسلفية ، فأين اذن أمة النبى صلى الله عليه وسلم والتى بشرنا أنها أكثر الأمم عدداً يوم القيامة؟!!.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ. فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ. فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ. فَكَبَّرْنَا” رواه البخاري ومسلم.
وروى عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ العَشَرَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، هَؤُلاَءِ أُمَّتِي؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، قَالَ: هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ ، لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلاَ عَذَابَ” رواه البخاري.
فهذه هى الأمة الاسلامية على طول تاريخها تفوض علم ما تشابه آيات القرآن الكريم وما تشابه من حديث النبى صلى الله عليه وسلم من لدن النبى الى وقتنا هذا ولم يلجأ علماء المسلمين الى التأويل إلا لصد بدع غلاة الفرق وأرباب الديانات والنحل الأخرى التى تطلب الجدل وتلقى الشبهة لحفظ عقيدة المسلمين وقلوبهم.