الـرَّدُّ الْـجَـلِـيّ، فِـي إِخْـرَاسِ كُـلِّ مَـنْ نَـالَ مِـنْ سَـيِّـدِي أّحْـمَـدَ الْـبَـدَوِيّ رَضِـيَ اللهُ عَـنْـهُ :
13 أكتوبر، 2026
منهج الصوفية

بقلم : أ . محمد عطية
الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ. وَبَعْدُ؛ فَإِنَّ الدِّفَاعَ وَالذَّبَّ عَنْ عِرْضِ مُسْلِمٍ عَادِيٍّ لَهُوَ مِنْ أَعْلَى الْقُرُبَاتِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَا بَالُكَ إِذَا كَانَ الْمُسْتَهْدَفُ بِالطَّعْنِ وَالتَّشْوِيهِ وَلِيّاً مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ! لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ».
وَلَقَدْ تَعَرَّضَ الْقُطْبُ الشَّهِيرُ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) لِطَعْنٍ جَائِرٍ وَتَشْوِيهٍ مُمَنْهَجٍ مِنْ قِبَلِ نَابِتَةِ الْعَصْرِ وَأَتْبَاعِ الْفِرْقَةِ الضَّالَّةِ الْوَهَّابِيَّةِ الَّذِينَ رَمَوْهُ بِالعَظَائِمِ، ضَارِبِينَ عُرْضَ الْحَائِطِ بِشَهَادَاتِ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَمُحَقِّقِي الْأُمَّةِ عَبْرَ الْقُرُونِ الَّذِينَ أَجْمَعُوا عَلَى جَلَالَتِهِ وَصَلَاحِهِ، بَلْ وَخَالَفُوا فِي طَعْنِهِمْ هَذَا مَا سَطَرَهُ إِمَامُهُمُ الْأوَّلُ فِي رَسَائِلِهِ مِنْ إِثْبَاتِ الصَّلَاحِ وَالْعِبَادَةِ لَهُ.
وَيَأْتِي هَذَا الْبَحْثُ التَّوْثِيقِيُّ الْحَافِلُ لِيَجْمَعَ النُّقُولَ الصَّرِيحَةَ مِنْ كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ، إِحْقَاقاً لِلْحَقِّ وَدَحْضاً لِأَبَاطِيلِ الطَّاعِنِينَ.
أَوَّلًا: إِلْزَامُ الْوَهَّابِيَّةِ بِثَنَاءِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَلَيْهِ
وَنَبْدَأُ بَحْثَنَا بِكَلَامِ إِمَامِهِمُ الَّذِي يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ لِيَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ مِنْ كُتُبِهِمْ وَسُطُورِهِمْ؛ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرَدِّدُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَقُولَةَ الْإِمَامِ مَالِكٍ ثُمَّ يَقُولُونَ بِلِسَانِ حَالِهِمْ وَفِعْلِهِمْ: “كُلٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُرَدُّ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ”، نُلْزِمُهُمْ هُنَا بِمَا خَطَّتْهُ يَدُ إِمَامِهِمْ نَفْسِهِ!
فَبَيْنَمَا يَرْمِي غُلَاةُ الْوَهَّابِيَّةِ الْمُتَأَخِّرُونَ السَّيِّدَ أَحْمَدَ الْبَدَوِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالطَّاغُوتِيَّةِ وَالْعَمَالَةِ وَالتَّحَلُّلِ، نَجِدُ أَنَّ إِمَامَهُمُ الْأَوَّلَ نَصَّ صَرَاحَةً فِي رَسَائِلِهِ عَلَى وِلَايَتِهِ وَصَلَاحِهِ وَعِبَادَتِهِ، حَيْثُ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي رَسَالَتِهِ الْجَوَابِيَّةِ الْمُثْبَتَةِ فِي كِتَابِ (تَارِيخِ نَجْدٍ) لِابْنِ غَنَّامٍ:
“..فَصَارَ نَاسٌ مِنَ الضَّالِّينَ يَدْعُونَ أُنَاساً مِنَ (الصَّالِحِينَ)، فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، مِثْلَ: عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلَانِيِّ، (وَأَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ)، وَعَدِيِّ بْنِ مُسَافِرٍ، وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ (أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَالصَّلَاحِ)!!”.
(ابْنُ غَنَّامٍ: تَارِيخُ نَجْدٍ، ص ٢٧٤)
فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ أَحْمَدُ الْبَدَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَهُمْ -كَمَا يَزْعُمُونَ- طَاغُوتاً أَوْ صَنَماً، فَقَدْ حَكَمُوا عَلَى إِمَامِهِمُ الْمَعْصُومِ عِنْدَهُمْ بِالضَّلَالِ وَالْجَهْلِ لِثَنَائِهِ عَلَيْهِ وَإِثْبَاتِ صَلَاحِهِ، وَوَقَعُوا فِي تَنَاقُضٍ مُخْزٍ يُهَدِّدُ أَصْلَ بُنْيَانِهِمْ!
وَيَكْفِي هَذَا حُجَّةً دَامِغَةً فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ لِتَهْدِمَ مَذْهَبَهُمُ الْبَاطِلَ؛ إِذِ الْإِلْزَامُ بِكَلَامِ مَنْ يَأْخُذُونَ بِهِ وَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ يَقْطَعُ دَابِرَ مُكَابَرَتِهِمْ، وَنَخُصُّ بِالذِّكْرِ هَذَا الْإِلْزَامَ لِلْوَهَّابِيَّةِ بِالثَّنَاءِ مِنَ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَلَى سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيُخْرِسَ أَلْسِنَتَهُمْ؛ وَلَكِنَّنَا لَا نَكْتَفِي بِهَذَا الْإِلْزَامِ، بَلْ نَسْرُدُ أَدِلَّةً كَثِيرَةً وَنُصُوصاً وَفِيرَةً مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ التَّارِيخِ وَالْحَدِيثِ وَالْأُصُولِ لِتَتَضَافَرَ الْحُجَجُ وَتَسْطَعَ أَنْوَارُ الْحَقِّ:
ثَانِيًا: شَهَادَاتُ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُؤَرِّخِينَ فِي وِلَايَةِ وَصَلَاحِ السَّيِّدِ أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
١ – الْإِمَامُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ (ت: ٨٠٤هـ) فِي «طَبَقَاتِ الْأَوْلِيَاءِ»:
“الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْبَدَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، الْمَعْرُوفُ بِالسُّطُوحِيِّ، أَصْلُهُ مِنْ بَنِي بِرِّي، قَبِيلَةٌ مِنْ عَرَبِ الشَّامِ، تَسَلَّكَ بِالشَّيْخِ بِرِّي، أَحَدِ تَلَامِيذَةِ الشَّيْخِ أَبِي نُعَيْمٍ أَحَدِ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ” فَذَكَرَهُ فِي طَبَقَاتِ الْأَوْلِيَاءِ.
(ابْنُ الْمُلَقِّنِ: طَبَقَاتُ الْأَوْلِيَاءِ، ص٤٢٢)
٢ – الْإِمَامُ ابْنُ تَغْرِي بَرْدِي (ت: ٨٧٤هـ):
“الشَّيْخُ الْمُعْتَقَدُ الصَّالِحُ… وَكَانَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ الْمَشْهُورِينَ، وَكَانَتْ لَهُ كَرَامَاتٌ وَمَنَاقِبُ جَمَّةٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَنَفَعَنَا بِبَرَكَاتِهِ (يَعْنِي السَّيِّدَ أَحْمَدَ الْبَدَوِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)”.
(ابْنُ تَغْرِي بَرْدِي: النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ فِي مُلُوكِ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ، جـ٧، ص٢٥٢)
٣ – الْإِمَامُ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ (ت: ٩١١هـ):
“سَيِّدِي أَحْمَدُ الْبَدَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ… كَانَ حَفِظَ الْقُرْآنَ، وَقَرَأَ شَيْئاً مِنَ الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ… ثُمَّ لَازَمَ الصَّمْتَ حَتَّى كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِالْإِشَارَةِ، وَاعْتَزَلَ النَّاسَ جُمْلَةً، وَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمَقَامُ وَالْوَلَهُ… وَتُؤْثَرُ عَنْهُ كَرَامَاتٌ وَخَوَارِقُ”.
(السُّيُوطِيُّ: حُسْنُ الْمُحَاضَرَةِ فِي تَارِيخِ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ، جـ١، ص٢٢٥)
٤ – الْإِمَامُ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ (ت: ٩٠٢هـ):
ذَكَرَهُ بِلَقَبِ التَّعْظِيمِ وَالْوِلَايَةِ وَجَعَلَهُ فِي صُدُورِ الْأَعْيَانِ قَائِلًا: “سَيِّدِي أَحْمَدُ الْبَدَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ”.
(شَمْسُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ: الضَّوْءُ اللَّامِعُ لِأَهْلِ الْقَرْنِ التَّاسِعِ، جـ٩، ص١٥٠)
٥ – الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْقَسْطَلَّانِيُّ شَارِحُ الْبُخَارِيِّ (ت: ٩٢٣هـ):
“كَالشَّيْخِ أَبِى الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ الْبَدَوِى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالسَّادَاتِ: إِكْسِيرِ مَعَارِفِ السَّعَادَاتِ أُولِى الْمَوَاهِبِ الْعَلِيَّةِ وَالْحَقَائِقِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بَنِى الْوَفَاءِ، أَعَادَ اللَّهُ مِنْ بَرَكَاتِهِمْ وَوَاصَلَ إِمْدَادَاتِهِمْ إِلَيْنَا”.
(الْحَافِظُ الْقَسْطَلَّانِيُّ: إِكْسِيرُ مَعَارِفِ السَّعَادَاتِ / الْمَوَاهِبُ اللَّدُنِّيَّةُ)
٦ – الْإِمَامُ الرَّمْلِيُّ (الْمُلَقَّبُ بِالشَّافِعِيِّ الصَّغِيرِ، ت: ١٠٠٤هـ):
“سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ”.
(الْإِمَامُ الرَّمْلِيُّ: فَتَاوَى الرَّمْلِيُّ / حَوَاشِي الْمَذْهَبِ)
٧ – الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْعِمَادِ الْحَنْبَلِيُّ (ت: ١٠٨٩هـ):
“وَفِيهَا السَّيِّدُ الْجَلِيلُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ الْبَدَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الشَّرِيفُ الْحَسِيبُ النَّسِيبُ”.
(ابْنُ الْعِمَادِ: شَذَرَاتُ الذَّهَبِ فِي أَخْبَارِ مَنْ ذَهَبَ، جـ٧، ص٦٠٤)
٨ – الْعَلَّامَةُ شِهَابُ الدِّينِ الْحَمَوِيُّ مُفْتِي الْحَنَفِيَّةِ (ت: ١٠٩٨هـ):
“سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفَعَنَا اللَّهُ بِبَرَكَاتِهِ”.
(الْحَمَوِيُّ: غَمْزُ عُيُونِ الْبَصَائِرِ عَلَى مَحَاسِنِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ)
٩ – شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْإِمَامُ أَبُو الْبَرَكَاتِ الدَّرْدِيرُ الْمَالِكِيُّ (ت: ١٢٠١هـ):
صَنَّفَ كِتَاباً فِي التَّبَرُّكِ بِأَوْرَادِهِ وَسَمَّاهُ: “شَرْحُ صَلَوَاتِ السَّيِّدِ أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ”.
(الْإِمَامُ الدَّرْدِيرُ: مُؤَلَّفَاتُهُ الْمَطْبُوعَةُ وَالْمَخْطُوطَةُ)
١٠ – شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ (ت: ٩٧٤هـ):
جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَحْمَدِيِّ (مَسْجِدِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ) فِي بِدَايَةِ عُمُرِهِ لِتَلَقِّي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الشَّهِيرِ فِي الزِّيَارَةِ وَالْمَنَاقِبِ.
(ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: الْجَوْهَرُ الْمُنَظَّمُ فِي زِيَارَةِ الْقَبْرِ الْمُعَظَّمِ)
١١ – الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ لَبَّانٍ الشَّافِعِيُّ (مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الثَّامِنِ):
كَانَ مِنْ أَشَدِّ الْمُنْصِفِينَ لِلشَّيْخِ، وَلَمَّا أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى السَّيِّدِ الْبَدَوِيِّ، دَافَعَ عَنْهُ وَأَثْبَتَ صَلَاحَهُ، وَقَالَ مَا مَعْنَاهُ: “إِنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدُ مِنْ سَادَاتِ الْأَوْلِيَاءِ الْعَارِفِينَ”.
(نَقَلَهُ الْأَئِمَّةُ فِي طَبَقَاتِهِمْ)
١٢ – الْإِمَامُ الْمُفَسِّرُ الْأُصُولِيُّ بُرْهَانُ الدِّينِ الْبِقَاعِيُّ:
ذَكَرَهُ فِي تَوَارِيخِهِ وَأَثْنَى عَلَى جَامِعِهِ وَتَرَاحُمِ الْعُلَمَاءِ وَالْأُمَرَاءِ عَلَى زِيَارَتِهِ تِبْيَاناً لِلْقَبُولِ الْعَظِيمِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ فِي قُلُوبِ الْأُمَّةِ.
١٣ – الْإِمَامُ الْأَكْبَرُ شَيْخُ الْأَزْهَرِ الدُّكْتُورُ عَبْدُ الْحَلِيمِ مَحْمُودٌ:
“…لَقَدْ كَانَ عَالِماً بِالْقِرَاءَاتِ، وَبَلَغَتْ دِرَاسَتُهُ لِلْفِقْهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ عُلُومِ الْفِقْهِ يُفْتِي فِيهَا ثُمَّ يَقُولُ: تَجِدُونَهَا مُسَطَّرَةً فِي الْكِتَابِ الْفُلَانِيِّ… كَانَ إِمَاماً سَيِّداً مَهِيباً مُجَاهِداً عَالِماً زَاهِداً عَابِداً، حَارَبَ الصَّلِيبِـيِّـنَ فَأَتْعَبَهُمْ، وَأَتْقَنَ الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرَ وَمَذْهَبَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ”.
(د. عَبْدُ الْحَلِيمِ مَحْمُودٌ: السَّيِّدُ أَحْمَدُ الْبَدَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، دَارُ الْمَعَارِفِ)
وأخيرا : مِسْكُ الْخِتَامِ، وَحُجَّةُ الْأَنَامِ، وَآخِرُ الْكَلَامِ؛ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ نَنْقُلُهُ كَامِلاً
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنْ تَرْجَمَةِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَجَابَ:
هُوَ أَبُو الْفِتْيَانِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَقْدِسِـيُّ الْأَصْلِ الْمُلَثَّمُ، وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي ثَانِي عَشَرَ رَبِيعٍ الْأوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِ مِائَةٍ، وَحَجَّ أَبُوهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّ مِائَةٍ وَهُوَ مَعَهُ وَأَخُوهُ حَسَنٌ وَأَخُوهُمَا وَهِيَ كُلْثُومُ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، وَأَقَامُوا بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فَمَاتَ بِهَا أَبُوهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ وَدُفِنَ بِبَابِ الْمُعَلَّى وَقَبْرُهُ الْآنَ ظَاهِرٌ يُزَارُ.
وَعُرِفَ أَحْمَدُ بِالْبَدَوِيِّ لِمُلَازَمَتِهِ اللِّثَامَ، وَلَبِيسَ لِثَامَيْنِ لَا يُفَارِقُهُمَا أَبَداً، وَعُرِضَ عَلَيْهِ التَّزْوِيجُ فَامْتَنَعَ لِإِقْبَالِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ، وَكَانَ قَدْ حَفِظَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، وَقَرَأَ شَيْئاً مِنَ الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَاشْتَهَرَ بِالْعَتَّابِ لِكَثْرَةِ مَا كَانَ يَقَعُ لِمَنْ يُؤْذِيهِ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَازَمَ الصَّمْتَ حَتَّى كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِالْإِشَارَةِ، وَاعْتَزَلَ النَّاسَ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَظَهَرَ لَهُ الْـ…
…وَلَازَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ خِدْمَتَهُ، وَبَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ لَمَّا مَاتَ مَقَاماً، وَاشْتَهَرَتْ كَرَامَاتُهُ فَكَثُرَتِ النُّذُورُ الَّتِي تُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنَ الْبِلَادِ وَعَظُمَ أَمْرُهُ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ وَمَيَّزُوهُ عَنْ أَشْيَاخِ عَصْرِهِ، وَلَمَّا مَاتَ فِي ثَانِي عِشْرِينَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ عَظُمَ قَبْرُهُ وَبَنَوْا عَلَيْهِ وَمَيَّزُوهُ، وَقَامَ بِأَمْرِ أَتْبَاعِهِ صَاحِبُهُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ عَبْدُ الْعَالِ فَسَمَّوْهُ خَلِيفَةَ الشَّيْخِ أَحْمَدَ (أَيْ السَّيِّدِ أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، وَعَمَّرَ بَعْدَهُ طَوِيلًا حَتَّى مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ، وَاشْتَهَرَ أَتْبَاعُهُ بِالسُّطُوحِيَّةِ، وَحَدَثَ لَهُمْ بَعْدَ مُدَّةٍ عَمَلُ الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ النَّبَوِيِّ عِنْدَهُ، وَصَارَ يَوْماً مَشْهُوداً يَقْصِدُهُ النَّاسُ مِنَ النَّوَاحِي الْبَعِيدَةِ، وَشُهْرَةُ هَذَا الْمَوْلِدِ فِي عَصْرِنَا تُغْنِي عَنْ وَصْفِهِ…. انْتَهَى