المولد النبوي الشريف

|

بقلم / الدكتور  : ابوبكر الجندى

امام بوزارة الاوقاف

ولد الحبيب ومثله لا يولد في شهر ربيع صلى عليه الأوحد
ولد الحبيب وخده متورد والنور من وجناته يتوقد
جبريل نادى في محاسن وصفه هذا مليح اللون هذا أحمد
هذا كحيل الطرف هذا المصطفى هذا جميل الوجه هذا السيد

كان عبد الله من أحب الأولاد إلى أبيه عبد المطلب، حتى زوجه في سنٍ مبكرة بآمنة بنت وهب بن عبد مناف, وكانت من أفضل نساء قريش نسباً وشرفاً، ولما دخل عليها حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن سرعان ما مات أبوه بعد الحمل المبارك، ولما أتمت آمنة مدة حملها ووضعت ولدها؛ ابتهج العالم بمولد خاتم النبين باستثناء إبليس والشياطين.

ولما ولدته أمه أرسلت لجده تبشِّره بحفيده، فجاء مستبشراً, ودخل به الكعبة، ودعا الله وشكر له, وسمّاه محمداً، غير أن هذا الاسم لم يكن معروفا عند العرب، فألهمه الله تعالى بهذا الاسم موافقا لما بشرت به الأنبياء والكتب السماوية، وكانت حاضِنته أم أيمن أَمَة أبيه عبد اللَّه، وأول مَنْ أرضعه ثُوَيْبَةُ أَمَةُ عمه أبي لهب.

وقد ولد المصطفى صلى الله عليه وسلم بشعب بني هاشم في مكة صبيحة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول في عام الفيل, الموافق 20 أو 22 من شهر أبريل سنة 571 م.

ولم تكن تعلم آمنة بنت وهب أنها تحمل في بطنها أفضل خلق الله على الإطلاق, ولكن كانت هناك أمارات تشير إلى هذه النطفة الطيبة المحفوفة برعاية إلهية فتتحدث أمُّه عن حملها برسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: “ما شعرت أني حملت ولا وجدت له ثقلا كما تجد النساء”, وعند وضعه تقول: “ولم يأخذني ما يأخذ النساء من الطلق, إلا أني أعرق عرقا شديدا كالمسك الأذفر لم أعهده قبل ذلك من نفسي”, وروى ابن سعد أنها قالت أيضاً: “لما ولدته خرج مني نور أضاءت له قصور الشام”, وعن لحظة الميلاد العظيم يقول النبي صلى الله عليه وسلم نفسُه: “أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ابن مريم، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له
قصور الشام”.

أما عن الإعجاز في اسمه فقد سماه الله تعالى مُحَمَّداً وأجراه على قلب جده دون اسم مَحْمُود؛ لأن الثاني مفعول فقير إلى حامد ومادح, أما مُحَمَّد فصفة مُشَبَّهَةٌ، لا تحتاج لحامد أو مادح؛ فهو المعظم بنفسه، وهو مُحَمَّد ولو ذَمَّه كل البشر.

كذلك بشر به أخوه عيسى وبشر باسمه أحمد, {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}[الصف: 6]؛ لأنه أكثر من حمد الله تعالى, فلو وضع حمد الأوليين والآخرين في كِفَّة, وحمد النبي صلى الله عليه وسلم في كفة لرجحت كفته صلى الله عليه وسلم ؛ ولهذا أعطاه الله تعالى لواء الحمد يوم القيامة, فهو سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيده لواء الحمد ولا فخر.