ماهي الباقيات الصالحات؟



بقلم الشيخ : جمال عبد الحميد ابراهيم

عضو لجنة صانعي السلام والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر


الباقيات الصالحات هي الأعمال والأذكار التي تبقى لصاحبها يوم القيامة، وينتفع بثوابها، بخلاف زينة الدنيا الفانية.

قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: 46]
وقال: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾ [مريم: 76]

 1. ما هي الباقيات الصالحات؟

ورد فيها أقوال للصحابة والتابعين، وكلها صحيحة ولا تعارض بينها:

 القول الأول: الأذكار الأربعة
وهو أشهر الأقوال، عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري وغيرهم أنها:
“سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر”

والدليل: قال النبي ﷺ: “استكثروا من الباقيات الصالحات” قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: “التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله” رواه أحمد .

وقال ﷺ: “لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس” رواه مسلم.

 القول الثاني: الأعمال الصالحة كلها
قال عطاء بن أبي رباح: “هي الصلوات الخمس”.
وقال سعيد بن جبير: “هي الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وصلة الرحم وكل عمل صالح”.

فكل طاعة لله هي من الباقيات الصالحات: بر الوالدين، الصدقة، قراءة القرآن، الأمر بالمعروف، كف الأذى…

 2. لماذا سُميت “الباقيات الصالحات”؟

1. الباقيات: لأن ثوابها يبقى للإنسان في الآخرة، أما المال والبنون فيفنون. ﴿مَا عِندَكُمْ
يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: 96]


2. الصالحات: لأنها أعمال صالحة ترضي الله، فتقبل ويُثاب عليها.


3. خيرٌ أملاً: أي ما يأمله الإنسان من ثوابها في الآخرة خير مما يأمله من زينة الدنيا.

 3. فضل هذه الكلمات الأربعة
الذكر وفضله :
سبحان الله :تنزيه لله عن كل نقص. قال ﷺ: “من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر” متفق عليه

الحمد لله: تملأ الميزان. قال ﷺ: “والحمد لله تملأ الميزان” رواه مسلم


لا إله إلا الله :أفضل الذكر. قال ﷺ: “أفضل الذكر لا إله إلا الله”*رواه الترمذي. وهي مفتاح الجنة


الله اكبر : تعظيم لله. قال ﷺ: “بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، والولد الصالح يُتوفى للمرء المسلم فيحتسبه” رواه أحمد


لا حول ولا قوة إلا بالله :كنز من كنوز الجنة. قال ﷺ: “ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله” متفق عليه


وهذه الكلمات هي غراس الجنة. قال النبي ﷺ لإبراهيم ليلة المعراج، فقال إبراهيم: “يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر” رواه الترمذي.

 4. كيف نطبقها في يومنا؟

1. بعد الصلوات: 33 سبحان الله، 33 الحمد لله، 33 الله أكبر، وتختم بـ لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
2. في الطريق: وأنت تمشي أو في السيارة، بدل الغناء أو السرحان.

3. قبل النوم: قال ﷺ لعلي وفاطمة: “ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين” متفق عليه.


4. 100 مرة في اليوم: “من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة” متفق عليه.

الخلاصة:
الباقيات الصالحات على الراجح هي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ويدخل فيها كل عمل صالح من صلاة وصيام وصدقة وبر.

فالدنيا فانية: مالك، سيارتك، منصبك، كله يزول. لكن “سبحان الله” تقولها الآن تجدها يوم القيامة في صحيفتك جبل من الحسنات.

﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89]

الله يجعلنا وإياك من الذاكرين الله كثيراً، ويكتب لنا الباقيات الصالحات في موازيننا.