ولقد يسرنا القرآن للذكر

المقال العاشر من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )

بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم

الباحث فى التاريخ الإسلامى

اعلم وقفنى الله وإياك الى الحق والصواب والهداية أن اكبر اسباب الاختلاف والفرقة والصد عن سبيل الله كان الاختلاف فى صفات الحق سبحانه وتعالى ، فقد كان من آثار الفتنة التى آثارها عبد الله بن سبأ اليهودى ورجاله من السبئية والفرق التى تولدت عنها حتى لا تزال جذوة نيران الاختلاف مشتعلة بين المسلمين.

فقد أتى عبد الله بن سبأ ورجاله من السبئيين بالعجائب متأولين آيات القرآن الكريم وبعض أحاديث السنة النبوية المطهرة ، وخلعوا صفات الخالق جل وعلا على عباده المخلوقين ، فانتحلوا الألوهية على سيدنا على بن أبى طالب ، فحرق بعضهم بالنار ونفى بعضهم الى المدائن ببلاد فارس وغيرها من البلدان.

حتى بعد وفاة أمير المؤمنين على بن ابى طالب واستشهاده لم يكف هؤلاء الفرق الدجالية أذاها عن المسلمين وبخاصة آل بيت النبى صلى الله عليه وسلم لا سيما عمداء آل البيت وأكابر رجالاتهم أمثال الإمام جعفر الصادق رضى الله عنه وارضاه فقد زعموا أنه إلهاً وغيره من أكابر أهل البيت عليهم الصلاة والسلام.

وفيما يأتى من مقالات نُعرِّج على ما ذكرته هذه الفرق الدجالية وبين معتقد اليهود ، وبخاصة معتقد الوهابية والسلفيين فى ذلك الزمان الذى أعدَّ الدجال فيه عُدَّة الخروج فهو يوشك أن يَخرُج.

ولكن وحتى نكون على بيِّنةٍ من الأمر ، فان الله سبحانه وتعالى قد جعل دينه يسيراً شديد اليُسر ، يتسع لكافة العقول ، فلم يجعله شديداً ولا ديناً كهنوتياً يحتكره الكهنة ويتكلمون باسم رب الناس.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابوهريرة رضى الله عنه : “ان الدين يسر ولن يشاد الدين أحدٌ الا غلبه ، فسددوا وقاربوا وابشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة ” رواه البخارى.

ولقد يَسَّر الله سبحانه وتعالى عماد هذا الدين وقوامه ودليله وحارسه ومعينه ـ القرآن الكريم ـ يسره الله سبحانه وتعالى لجميع عباده على السواء ، قال الله تعالى فى أربعة مواضع فى سورة القمر:

“وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ” الآية 17.

“وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ” الآية 22 .

” وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ” الآية 32 .

” وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ” الآية 40 .

وقال تعالى فى سورة مريم “فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا” 97 .

وقال تعالى فى سورة الدخان “فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ” 58.

 فالقرآن الكريم هو كتاب الله سبحانه وتعالى يسره لجميع خلقه الذين يقرأون آياته ويعيدونها المرة بعد المرة ، فلا يجد أى واحدٌ من هؤلاء الناس على اختلاف أجناسهم وثقافاتهم وعقولهم أدنى التباس أو صعوبة فى الفهم وذلك عند تلاوتهم كل آيات الذكر الحكيم بما فيها الآيات المشتبهات.

تعلم لماذا؟

يكمن السر فى ذلك فى سلامة الآلة ، والآلة هنا هو القلب لا اللسان فرُبَّ قارئٌ للقرآن والقرآنُ يعلنه ، ولا تستوى القلوب ، ولكن هناك حد تستوى فيه جميع القلوب وهو الإيمان.

لذلك ترى عوام المسلمين وخواصهم يقرأون القرآن ويسمعونه من غيرهم ، ويمرون على الآيات المشتبهات ولا تشكل لهم أدنى إلتباس لسلامة قلوبهم وحسن نياتهم وحسن اعتمادهم على الله سبحانه وتعالى فهم ليسوا ممن ذكرتهم الآية الكريمة ” هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ” ال عمران : 7 .

وتعلم أخى القارئ أن مرور عوام المسلمين على آيات القرآن الكريم فيما تشابه منها كآيات الصفات هى فرع من التفويض الذى هو عقيدة السلف الصالح منذ الصدر الأول وحتى عامة المسلمين فى زماننا هذا.