الوهابية اسلاف السلفية

المقال التاسع من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )

بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم

الباحث فى التاريخ الإسلامى

لم يكن الدجال ليجد وسيلة أكثر جدوى من إخراج رجال دين مضلين ، روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً ، فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلَّوا وأضلّوا”.

ولقد حذر الله سبحانه وتعالى من مثل هؤلاء فقال “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ” التوبة : 34.

إعلم أن الله سبحانه وتعالى حذرنا الدنيا والشهوات وبخاصة خطرها على رجال الدين وحملة الشرع ، فانظر كيف أفسد المال والدنيا أحبار بنى اسرائيل حتى أكلوا السحت والمال الحرام وخانوا أماناتهم حتى الأمانات العملية منها فحرفوا التوراة وأضافوا إليها ما ليس منها.

ومثلهم ترى وهابية هذا العصر الذين يكنزون الذهب والفضة ، ويسكنون القصور ويركبون السيارات الفارهة ويتزوجون ما يشاؤون، بعد أن تفجرت من تحت أرجلهم كنوز الأرض وأنهار النفط ، ثم تراهم وهم يكرسون كل جهودهم فى إنجاح المخطط الدجالى لتدمير الدين الاسلامى بنشر الفرقة والطائفية والتحزب بين المسلمين.

فتراهم يجيدون استخدام سلاح التكفير والإخراج من الملة لأهون سبب ، بل إنهم تفننوا فى اختراع ألفاظ أخرى للتكفير منها الإتهام بالبدعة والإبتداع والإتهام بالضلال والإتهام بالشرك المجرد ، ثم الشرك المخرج عن الملة.

لم تكن النتيجة النهائية الإتهام بالشرك النظرى أو فى اطار مجالسهم العلمية او فى مجالس المناظرات العلمية المجردة ، بل كانت النتيجة هى إحتكامهم الى السلاح وقتلهم المخالف ، حدث ذلك منذ ما يناهز الثلاثة قرون فى صحراء نجد ولا يزال يحدث الى وقتنا هذا، وكان مبدأه عندما قتل محمد بن عبد الوهاب وحليفه محمد بن سعود مئات الآلاف من سكان الجزيرة العربية على امتداد اطرافها خدمة للماسونية وكياناتها الاستعمارية.

لقد قامت للوهابية ثلاث دول جميعها ارتكبت المجازر بحق مخالفيهم من المسلمين فى الجزيرة العربية ، غير أن الأخيرة شاءت الأقدار أن تفجر الكنوز تحت اقدامها فاستغلتها لنشر مذهب الخوارج ـ بل نستطيع أن نقول ان اردنا التدقيق ـ مذهب الوهابية واتباع الدجال.

لم تقتصر الفتنة داخل الجزيرة العربية فقط وشعوبها المساكين ، بل استفحل هذا الفكر حتى استشرى فى العالم الإسلامى من بلاد الهند والترك شرقاً وحتى بلاد المغرب وأدغال افريقيا.

فترى الشاب الصغير المتحمس بمجرد أن يتلفقه هؤلاء الوهابية حتى يجعلون منه قنبلة موقوتة يكفر المسلمين ويبدع علمائهم ويجترأ على حدود الله  سبحانه وتعالى ويتعدى فى الحكم .

فتراه يُكفِّر الصوفية.

وتراه يُكفِّر الاشاعرة.

وتراه يُكفِّر الماتريدية.

وتراه يُكفِّر باقى طوائف الأمة الإسلامية فلا يدع فيها حجراً على حجر.

وتراه يُكفِّر أنظمة الحكم فى الدول المسلمة.

وتراه يُكفِّر جيوشها ، ويقول بأنها دار حرب فتراه لا يريد أن يبقى فيها حجراً على حجر.

كل هذا ولا يدرى هذا الشاب الغِرُّ أن فعائله تلك هى خدمة للشيطان وللدجال ولأعوانهم من شياطين الأنس ، تستوجب عليه غضب  الله سبحانه وتعالى كما غضب على اليهود ، وأورد فى ذلك قرآناً يتلى آناء الليل واطراف النهار.

لقد حذرنا القرآن الكريم أن نقع فيما وقع فيه بنو اسرائيل من أخطاء أودت بهم وأدت بهم الى غضب الله عز وجل، فترى أكثر قصص الأمم السابقة فى القرآن الكريم كانت عن بنى اسرائيل وما أحدثوه فى دينهم ، لا سيما ما كان من أمر التفرق والتكفير واختلافهم على انبياءهم عليهم السلام، والذى تطور الى قتلهم أنبياءهم.

إنهم فى سبيل تفرقة الامة الاسلامية لم يجدوا إلا مسائل لا يصح فيها الجدال ولا الاختلاف ولا الملاحاة ، فتراهم يختلفون فى صفات الله سبحانه وتعالى ليس هذا فقط بل يختلفون فى ذات الله سبحانه وتعالى فينسبون لله سبحانه وتعالى الجسم والأعضاء والجوارح وما يطرأ على الآدميين من التغيُّر الحسى والنفسى ، مثلهم فى ذلك مثل اليهود ومثل الجماعات الباطنية الأولى التى أُبيدت ولم يبق منها إلا ما ذُكِرَ فى كتب الفرق بغرض التحذير منها.

لقد أخذوا الكتب الإسلامية فى كل العلوم وبحثوا فيها حتى أخرجوا منها كل متشابه يؤدى الى الخلاف والفرقة ، وصدق الله العظيم إذ يقول “فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ” آل عمران : 7 .

فتراهم يبحثون فى القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة ، وكتب التفسير ، وكتب الحديث ، وكتب السير والتواريخ ، حتى كتب اللغة والبلاغة ، فيعمدون الى كل متشابه فيخرجونه ثم يحورونه عن مضمونه حتى يستدلون به على بدعهم.

وفيما يأتى نذكر بعض بدعهم على سبيل التحذير من هذه الفرقة التى ظاهرها انها تتبع الكتاب والسنة ولكنها فى الحقيقة هى امتداد للفرق الباطنية التى خرجت من رحم الفرقة السبئية.