رسالة إلى الدعاة
19 أبريل، 2026
منبر الدعاة

بقلم أ.د/ سعد عبد المعطي عبد العليم شعبان
أستاذ التفسير وعلوم القرآن – وعضو لجنة الفتوى
ورئيس لجنة الدعوة بمجمع الفقه الإسلامي بكندا
إن ما نراه من ضعف العقيدة عند بعض الافراد وتفشي ظاهرة ضعف الإيمان عند البعض والجهل ببعض أمور الدين وتعاليم الإسلام عند بعض الشباب وما نراه صور الانحلال الأخلاقي في كثير من مناحي الحياه ونلمس بوضوح في المجتمع إنه لنذير شؤم وناقوس خطر ينذر بعواقب وخيمة وتطورات سريع يستوجب على الجميع أن ينتبهوا ويستيقظوا ويقوم كل واحد بدوره الإصلاحي والتوجيهي على حسب موقعه وطبيعة عمله ولا سيما الدعاة والمصلحون والخطباء والوعاظ الذين حباهم الله وظيفة هي أعظم الوظائف ومهنة هي أجل المهن ورسالة هي أشرف الرسالات على الإطلاق أثني الله تعالى على هذه الرسالة والقائمين عليها فقال تعالى: ﴿وَمَن أَحسَنُ قَولًا مِمَّن دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّني مِنَ المُسلِمينَ﴾ [فصلت: 33]
ورسم الله لهم الطريق وبين لهم السبل على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني وَسُبحانَ اللَّهِ وَما أَنا مِنَ المُشرِكينَ﴾ [يوسف: 108]
ووضح لهم أساليب الدعوة ووسائلها وكيف يدعون الناس ويؤثرون فبهمفقال تعالى:﴿ادعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجادِلهُم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبيلِهِ وَهُوَ أَعلَمُ بِالمُهتَدينَ﴾ [النحل: 125]
وأمر الله تعالى بالدعوة وبين أنها فرض على الجميع كل فرد على حسب طاقاته وإمكانياته وقدراته العلمية وملكاته الثقافية وفنياته الدعوية فقال تعالى: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾ [آل عمران: 104]
فلابد للدعاة أن يدركوا المسؤولية الملقاة على عواتقهم وأنهم هم صمام الأمان في المجتمع فيجب عليهم القيام بدورهم بالنصح والتوجيه والإرشاد والتركيز على وصف الدواء للمعضلات والمشكلات والتحذير من المخلفات لرب الأرض والسماوات قبل وقوعها فالوقاية خير من العلاج والتركيز على أمور العقيدة حتى تتشربها القلوب والدعوة لمكارم الأخلاق وضبط السلوك وبيان عظمة هذا الدين.
فالإسلام دين عظبم متين بكل ما فيه من تشريعات وأخلاق ومعاملات جعلها الله تعالى للحفاظ على الكليات الخمس وهي (حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل )
فهذه الخمسة المذكورة هي المعروفة عند العلماء بالضروريات الخمس، وهي التي أتت الشريعة بل جميع الشرائع برعايتها والمحافظة عليها، وقد عُلمت رعاية الشرع لهذه الضروريات من مجموع نصوص الشريعة، قال الشاطبي رحمه الله تعالى مبينا هذه الضروريات ووجه الاستدلال عليها: فقد اتفقت الأمة ـ بل سائر الملل ـ على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل ـ وعلمها عند الأمة كالضروري، ولم يثبت لنا ذلك بدليل معين، ولا شهد لنا أصل معين يمتاز برجوعها إليه، بل علمت ملاءمتها للشريعة بمجموع أدلة لا تنحصر في باب واحد، ولو استندت إلى شيء معين لوجب عادة تعيينه.
من هنا أناشد الدعاة والمصلحين والخطباء والوعاظ وكل من ولاهم الله مسؤولية الدعوة رسالتكم عظيم هي وسالة الأنبياء وأنتم صمام الأمان لهذه الأمة وأنتم حراس الدين والعقيدة وكل منا على ثغر من ثغور الإسلام فحذاري أن يؤتى الإسلام من قبلك .