الصفويين التكفيريين
25 مايو، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال الثالث والعشرون من سلسلة ( انبياء الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
ونذكر فى هذا الموضع بعض الفرق الباطنية التى انتسبت الى الشيعة فى العصر الحديث ومن تلك الفرق:
1 ـ الصفوية :
وهذه الفرقة أسسها اسماعيل الصفوى نسبة الى جده الأكبر الشيخ صفى الدين الأردبيلى ـ تلك البلدة الواقعة على تخوم مملكة الخزر القديمة ـ
وقد زعم من أرَّخ منهم لتلك الفترة المظلمة فى التاريخ الاسلامى أن إسماعيل الصفوى هو حفيد صفى الدين الأردبيلى الصوفى ، وزعم أيضاً أن صفى الدين الأردبيلى هو تلميذ شيخ الطريقة الزاهدية الصوفية فى جيلان ، وانه خلال تلمذته على يدي شيخه تزوج من ابنته ثم آلت اليه زعامة الطريقة الصوفية الزاهدية ، ثم انشق عنها معلناً طريقة أخرى هى الطريقة الصفوية التى ترأسها صفى الدين وأولاده من بعده صدر الدين موسى ثم الى ابنه خواجة على ثم الى ابنه ابراهيم ثم الى ابنه الشيخ جنيد ث الى ابنه حيدر ثم اسماعيل الصوفى الذى قاد أكبر تطهير عرقى فى الشرق ضد أهل السنة!!!
سبحان الله العظيم لم يفترق أهل السنة عن الصوفية قيد شعرة ، فلقد كان جميع الصوفية من أهل السنة بينما زاد الصوفية فى شدة اتباعهم للسنة أن سلكوا مسلك النبى صلى الله عليه وسلم وآل بيته وجميع صحابته فى اتباع سبل معينة فى ترقية النفس وتهذيبها .
ثم يكتمل طرح من سوَّق لهذه الأطروحة التى لاقت رواجاً شديداً فى الاوساط الماسونية ولنقل صراحة ـ فى الأوساط الدجالية ـ من تنويرين ووهابيين وسلفيين وغيرهم من المتواطئين أو المُغيَّبين ذوى الأحلام الفاسدة والعقول الشاردة.
فيكتمل طرح أولئك أن اسماعيل الصفوى ذو الأصول السنية الصوفية المزعومة رأى أن يغير ولاءه ويستعين بالشيعة الإثنى عشرية فى قيام دولته وبعد فترة إعداد واحتضان لاقاه من حاكم لاهيجان جنوب غرب بحر قزوين!!.
ان ظروف نشأة الدولة الصفوية وما صاحبها من انهيار دولة التيموريين فى شمال ايران وجنوب بحر قزوين ، وما صاحبه من نشوء مؤسسها اسماعيل الصفوى فى احضان حاكم لاهيجان وتغيير ولاء اسماعيل حسبما زعم مؤرخيهم من كونه من أهل السنة كأحد أفراد الطريقة الصوفية المزعومة (الصفوية) المنحدرة عن الطريقة الزاهدية ـ حسبما زُعِم ـ لهو أمر يدعونا الى الشك والارتياب فى شأن هذه الحقبة المؤثرة فى التاريخ الإسلامى ، والتى لن يخلو حسب ظنى أنها مجرد ترتيبات لما ستؤول اليه الأمور فى الشرق الاسلامى فيما بعد ، بكونه مشروع تصفية للقضية الاسلامية او للدين الاسلامى بوصفه شعلة نور أضاءت للبشرية الطريق نحو صلاح أمرها فى الدين والآخرة ومشكاة هداية الى خالقها عز وجل.
ولو علمنا أن بحر قزوين كان يطلق عليه بحر الدجال اعتقاداً بان جزيرة الدجال تقع به ! ولو ربطنا بين كل تلك الأحداث التاريخية وبين أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم عن الدجال الذى سيتبعه سبعون ألف من يهود أصبهان عليهم الطيالسة ، ولو ربطنا بين جميع ذلك وبين ما أُثر من نفى الإمام على رضى الله عنه لرأس السبئية عبد الله بن سبأ الى المدائن والتى ساح منها الى بلاد الشرق والتى بها مملكة الخزر اليهودية ذات السمعة السيئة وكيف أنها كانت حاضنة لأكبر تكتل يهودى فى العالم حتى بعد تفككها تحول منها اليهود الى بلاد اوروبا الشرقية والتى هاجروا فيما بعد الى فلسطين ، وكيف انه لا تزال دولة مثل دولة اذربيجان يقبع بها اعرق جالية يهودية فى العالم والتى لا تزال تنضوى تحت حلف رعاية للمصالح الصهيونية فى العالم ! حتى ولو على حساب جيرانها ممن يحملون معهم نفس المذهب ، فإنها لا تزال موالية للصهيونية حتى أحلك الظروف والأوقات فى فترات الحروب ، حتى أنه ليقال أن أكثر الغارات المؤثرة والهجمات التى شنتها اسرائيل على ايران وعلى مواقع الدفاع الجوى والمنشات العسكرية والنووية كانت تخرج مباشرة من أذربيجان!!
ولو ربطنا بين جميع ما قد سلف وبين ما فعله اسماعيل الصفوى وفترة الغموض التى صاحبت ظهوره وكيف انه قاد أكبر عملية تطهير ضد أهل السنة فى بلاد ايران بما لم نرى مثيله فى القرون الخالية فى العصور الإسلامية حتى وان دولة الفاطميين الباطنية كانت أكثر تسامحاً من أولئك الصفويين ـ لعلمنا أننا أمام أكبر عملية تدليس وتشويه للحقيقة فى تاريخ الاسلام.
نحن لا نقطع بشئ كحقيقة تاريخية مُسلَّمة ولكن تثير الشكوك بما توافر لدينا من ملاحظات وقرائن دلَّت على وجود تزييف لا يزال أثره يمتد الى وقتنا هذا بين طائفتين شغلتا المسلمين فى معركة جانبية خاسرة ورمت كلاً منهما الأخرى بالكفر وإعلان الجهاد ضد أخيه المسلم متناسيين من يدبر المكيدة من الخارج.
لقد صار المسلمين بين حجرى سندان ومطرقة ، ولا يزالون يطحنون كالدقيق بين نار الوهابية التكفيرية وفرقها من سلفيين وجهاديين وإخوان مسلمين وبين حديد الشيعة الصفوية أو بعبارة اخرى ( التشيع التكفيري ) حتى غبنا عن أولئك الشيطانيين الذى اصطنعوا ذلك الواقع المخزى الذى دار فيه المسلمين منذ قرون واستنزف قواهم وجعلنا فى اضعف حال منذ ان جهر النبى صلى الله عليه وسلم بدعوته بين ظهرانى أهل مكة.
لقد استخدمت الدولة الصفوية اسوء استخدام لا نزال نعانى آثاره الى وقتنا هذا ، لقد بلورت لنا هذه الحقبة من التاريخ الإسلامى خطراً داهماً على الاسلام والمسلمين لا يقل فى أثره عن الخطر الوهابى ، لقد كان هذا الخطر الداهم هو (التشيع التكفيرى المسلح الحاكم) ، فلك أن تتخيل تلك القوة الغاشمة التى قادت أكبر عملية قتل وتطهير عرقى ضد المسلمين السنة فى بلاد متطاولة شاسعة العرض والطول وهى بلاد ايران ، ثم التحول إلى مذهب الشيعة الإثنى عشرية إلزاميًا على سكان هذه الاقاليم من أهل السنّة ، وقيامه بقتل العلماء ورجال الدين من أهل السنة وفى احسن الأحوال نفيهم الى خارج ايران ، ثم قيام اسماعيل الصفوى عقب ذلك بجلب زعماء الشيعة الإثنى عشرية الى المناطق السُنيَّة ومنحهم الأرض والمال مقابل الولاء الى غير ذلك من الجرائم التى ارتكبها اسماعيل الصفوى فى حق الإسلام والمسلمين فى بلاد ايران.
ثم يستكمل دوره فى حرب الدولة العثمانية التى كانت بمثابة سيفاً مصلطاً ومشهراً على رؤوس الصلبيين وخنجراً فى خصر الممالك الصليبية المناهضة للإسلام ، والتى كانت تقود الجهاد فى اوروبا الشرقية والوسطى ، فكان من أثر حرب الصفويين على الدولة العثمانية أن انكفئت الدولة العثمانية على نفسها وبدلَّت من حرب الفتوحات الاسلامية فى اوروبا الوسطى وشرق اوروبا الى حرب دفاعية تدافع عن نفسها ضد حرب الصفويين الذين خاضوا ضدها حرباً ضروساً بمواصلتهم العدوان على اراضى الدولة العثمانية وأملاكها.
ثم يتواصل أثر تلك الحقبة الى ما توارثه الشيعة الإثنى عشرية الى وقتنا هذا من منازلة خوارج العصر وتكفيرهم ثم تكفير الخوارج لهم ليس هذا فقط بل ويكفِّر الخوارج من لم يكفِّر الشيعة! حتى صرنا الى ما نحن فيه من الضياع والذل والهوان.
ولهذا ان من الضرورى دراسة هذه الحقبة دراسة وافية متأنية فى ضوء ما أثرناه من تساؤلات حول تلك الفترة وما صاحبها من ملابسات ، حتى يتبين لنا ما كان حتى نكون على بصيرة من أمرنا ، وإذا كان من مكرٍ ابرم تَكَّشَّفْ وكفينا أثره.