التأهيل للحج.. طريق الإخلاص والتجرد الكامل لله

بقلم الكاتب والداعية الاسلامى : د. رمضان البيه

سلسلة الحج مناسك وشعائر المقال الثاني:

عزيزي القارئ مازال الحديث عن الحج . وفي هذا المقال نتحدث عن التأهيل النفسي والجسدي للحاج . الحاج هو قاصد الله تعالى من خلال قصده لبيته الحرام . ومتوجه إليه سبحانه في كل الشعائر والمناسك .

وقصد الله تعالى يلزمه الحب الخالص فهو الأساس في عبادة الله عز وجل وطاعته ويتأتي ذلك بإتباع هدي سيدنا رسول الله القويم .

يقول تعالى ” قل إن كنتم تحبون الله فإتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ” . ثم يلازم الحب الصدق في طلب الله تعالى والإخلاص في الإقبال عليه وأن يكن الإقبال منزه عن الأغراض والطلب والعلل وعدم التطلع للأجر والثواب .

والدافع له المحبة الخالصة لله تعالى وهذا هو حال أهل محبة الله عز وجل وولايته وفي ذلك الإستجابة لإمره سبحانه الذي أمر به في قوله تعالى ” أعبدوا الله مخلصين له الدين ” . وقوله جل جلاله ” ألا لله الدين الخاص ” .

وأن يكن المراد والمبتغى من الحج وسائر العبادات وجه الله تعالى الكريم ومرضاته دون تطلع كما ذكرنا للأجر والمكافئة والثواب .

يقول عز وجل إشارة إلى أصحاب الوجهة الخالصة آمرا بإتباعهم .” وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدوا عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وإتبع هواه وكان أمره فرطا ”

هذا مع تفريغ القلب من شواغل الدنيا وهمومها والإشتغال الدائم بذكر الله تبارك في علاه . ثم التقق بالطهارة بمعناها الكامل المتسع الفسيح .

الطهارة المادية المتعلقة بالجسد وهي تعني .طاهرة اللسان من الغيبة والنميمة وشهادة الزور والقول الفاحش البذئ .

وطهارة الصدر والقلب من حب الدنيا ومن الكبر والرياء والنفاق والتجبر ومن الغل والحقد والحسد ومن البخل والشح والحرص والأنانية والطمع ومن حب الجاه والرياسة والعجب بالنفس .

مع التحلي بالتواضع والكرم وسعة الصدر ولين الجانب وحسن وطيب المعاملات مع الناس وخاصة اارفقاء في الحج و الخلق بالأخلاق المحمدية التامة الكاملة .هذا ومن المهم جدا تصحيح النية فهي الأصل في الأعمال وبها يرزق العبد وهي خير من العمل كما أخبر الرسول الكريم عليه وعلى آله الصلاة والسلام وذلك بأن يكن الله تعالى هو المقصود والمراد من الحج .

هذا ومن التأهل والإعداد النفسي للحاج بأن يطرح حب الدنيا والتعلق بشئ منها من القلب وأن يفارق بقلبه كل ما سوى الله تعالى .

وأن يعتقد بأنه ملاقي ربه عند كل تلبية ونداء وأن يتحقق بالتجرد الكامل من زينة الدنيا قبل إرتداءه ملابس الإحرام وكأنه قد إرتدى كفنه كيوم وفاته وإقباله على ربه تعالى ومولاه .

وأن يعتقد يقينا بقبول الله تعالى له ولحجته وأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه . وإن قدر الله عز وجل الحياة والعودة إلى وطنه أنه يعود كيوم ولدته أمه ‘ أي’ على الفطرة الطاهرة النقية التي فطره الله تعالى فيها .

وفي الحديث عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال ” من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ” ..هذا ثم ماذا عن لبس الإحرام والتلبية . هذا ما سوف نتحدث عنه بمشيئة الله تعالى في المقال التالي ..