لن يضيعنا: من صحراء هاجر إلى سكينة البيت المصري

بقلم : أ . چيهان بدر الشهيرة الواعظة بوزارة الأوقاف المصرية (سما الشاطبي)

وأنا أتابع كل هذا الجدل الدائر حول القوانين التي تطالب بحقوق المرأة شعرت أن كثيرين يتحدثون عن المرأة وكأنها فكرة قانونية أو ملف اجتماعي ونسوا أن أعظم امرأة خلدها الإسلام كانت امرأة مصرية اسمها هاجر

امرأة تركها إبراهيم في صحراء موحشة لا ماء فيها ولا بشر وكانت تحمل طفلها وتكاد تنظر حولها في ذهول وخوف ثم سألت سؤالها العظيم أالله أمرك بهذا فلما قال نعم هدأ قلبها وقالت إذن لن يضيعنا

كلما قرأت هذا المشهد أشعر أن هاجر لم تكن زوجة نبي فقط وإنما كانت المعنى الحقيقي للمرأة حين تؤمن وحين تصبر وحين تخفي ارتجاف قلبها كي لا ينهار من معها ثم تجري بين الصفا والمروة تبحث عن نقطة ماء لطفلها الصغير فيجعل الله خطواتها شعيرة يسعى بها الناس إلى يوم القيامة

ولهذا أخاف أحيانا من الطريقة التي يتحول بها الحديث عن المرأة إلى معركة دائمة بين الرجل والمرأة لأن البيت لا يعيش بالغلبة وإنما يعيش بالرحمة والعدل والسكينة وأي قانون لا يحفظ هذا التوازن قد يصنع انتصارا على الورق ويترك خلفه بيوتا متعبة وأطفالا ممزقين

المصرية لم تتعلم القوة من الشعارات وإنما ورثتها منذ كانت هاجر تقف وحدها في الصحراء بقلب خائف وروح مطمئنة بالله

وفي الختام تبقى هاجر ليست مجرد قصة تروى وإنما يقين يستدعى كلما ضاقت الحياة وكلما ظن الإنسان أن الطريق قد انقطع فهي المرأة التي مشت وحدها في صحراء الخوف لكنها لم تكن وحدها في قلبها كانت تمشي وهي تقول لن يضيعنا الله فصار يقينها ماء وصار سعيها عبادة وصارت خطاها نورا لا ينطفئ

وهكذا تبقى الرسالة لكل امرأة مصرية أن قيمتك ليست فيما يقال عنك ولا فيما يفرض عليك وإنما فيما تصنعه روحك حين تختبرك الحياة هل تصبرين هل تثقين هل تقومين من جديد كما قامت هاجر وهل تمشين رغم التعب حتى يفتح الله من حيث لا تحتسبين