كافل اليتيم معى في الجنة

 

المقال الثالث من سلسلة (الإحسان إلى اليتيم في ضوء سنة خاتم المرسلين)

بقلم أ . د / السيد احمد احمد سحلول

استاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر.


كافل اليتيم  في الجنة مع خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم:

من حافظ على اليتيم ورعاه تمام الرعاية وعلمه وأنفق عليه حتى وصل إلى أعلى درجات العلم ، ولم يبخل عليه بشيء قدر استطاعته وطاقته استحق أن يكون مع نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم  في الجنة قريبًا من منزلته صلى الله عليه وسلم ، وذلك كله لعظم منزلة اليتيم عند رب العالمين .

وهذا الكافل سواء كان قريبًا لليتيم أم لا .

 فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ» وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.

فكافل اليتيم القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك

وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه أو من مال اليتيم بولاية شرعية

قوله : (لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ) فالذي له أن يكون قريبا له كجده وأمه وجدته وأخيه وأخته وعمه وخاله وعمته وخالته وغيرهم من أقاربه ، والذي لغيره أن يكون أجنبيا.

قَالَ ابن بَطَّالٍ : حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ لِيَكُونَ رَفِيقَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَنَّةِ وَلَا مَنْزِلَةَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ.

المتفرغة لتربية أولادها اليتامى تسابق رسول الله صلى الله عليه وسلم  في دخول الجنة

 فالمرأة التي مات زوجها وترك لها أولادًا  ولم تتزوج بل قامت على تربيتهم حتى بلغوا أشدهم تسارع رسول الله في دخول الجنة .

 فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ” أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ تَأْتِي امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي فَأَقُولُ لَهَا: مَا لَكِ؟ وَمَا أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا امْرَأَةٌ قَعَدْتُ عَلَى أَيْتَامٍ لِي “.

وعلى المرء منا أن يعين تلك المرأة على تربية أولادها تربية حسنة ، ويذلل لها كل الصعاب

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ».

والمراد بالساعي الكاسب لهما العامل لمؤنتهما والأرملة من لا زوج لها سواء كانت تزوجت أم لا وقيل هي التي فارقت زوجها

قال ابن قتيبة :  سميت أرملة لما يحصل لها من الإرمال وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد الزوج ،يقال: أرمل الرجل إذا فني زاده.

يتيم في وجود أبويه :

انشغال الأب والأم خارج البيت أو القطر  كل في عمله عن البيت لفترات طويلة ؛لجمع المال بهدف تأمين المستقبل يفرز لنا يتيم من نوع خاص ، يتيم ترك له العنان دون تربية أو مراقبة من أحد الأبوين ، يتيم أدمن مشاهدة الأفلام الهابطة والأغاني  المثيرة للكامن والمحرك للساكن  والمسلسلات المضيعة للوقت ، ومباريات  الكورة العالمية قبل المحلية فاتخذ قدوته ومثله الأعلى اللاعب والممثل ، واتخذت البنت المغني والمغنية والممثل والممثلة مثلًا أعلى لها وأصبحوا يرددون عبارات لا تمت للقاموس العربي بصلة . 

وأصبح الوالد لا يمثل القدوة لابنه بل يعد أشبه بوزير المالية الذي يوفر لهم كل مستلزمات الحياة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله

فهذا الأب وتلك الأمة سيسألان يوم الدين عن الهبة التي وهبه الله لهم وهم الأولاد ماذا فعلوا فيها ، وإن ضيعوا تلك الهبة فالله عز وجل يحرم عليهم دخول الجنة .

فعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: عَادَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، قَالَ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ».

وعَنِ ابْنِ عُمَرَـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ  عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ

عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

قال العلماء : الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره ، فكل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته.

والطامة الكبرى بعد ترك الأبوين للبيت بحجة العمل داخل القطر أو خارجه أن يجنح الولد أو البنت لاستعمال الشبكة العنكبوتية استعمالًا خاطئًا فينتج عن ذلك مصاحبة لرفقاء السوء  ، والتشبه بهم والقيام بما يقيمون به من تناول مخدرات أو القيام بأعمال آثمة من ممارسة الرذيلة وغير ذلك .

فحقًا إن هذا الولد يتيم التربية والأدب في ظل انشغال الوالدين خارج المنزل أو القطر

فليس اليتيم من انتهى أبواه…..وخلفاه في هم الحياة ذليلًا

إن اليتيم هو الذي ترى له …….أُمًا تخلت أو أبًا مشغولًا