خُطْبَةُ الْجُمُعَةِلِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ / أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلَ الْفَشَنِيِّ
13 أكتوبر، 2026
خطب منبرية

خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ الْمُوَافِقُ: الْخَامِسَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى 1448هـ – السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ أُكْتُوبَرَ 2026م
لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ / أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلَ الْفَشَنِيِّ
« الْأَمْنُ الْفِكْرِيُّ اسْتِقْرَارٌ مُجْتَمَعِيٌّ وَوَطَنِيٌّ »
لتحميل الخطبة يرجى الضغط على الرابط التالي:
عَنَاصِرُ الْخُطْبَةِ
أَوَّلًا: مَفْهُومُ الْأَمْنِ الْفِكْرِيِّ وَمَنْزِلَتُهُ فِي الشَّرِيعَةِ.
ثَانِيًا: عِنَايَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِتَحْصِينِ الْفِكْرِ.
ثَالِثًا: هَدْيُ النَّبِيِّ ﷺ فِي مُوَاجَهَةِ الْغُلُوِّ وَالِانْحِرَافِ الْفِكْرِيِّ.
رَابِعًا: أَثَرُ الِانْحِرَافِ الْفِكْرِيِّ عَلَى اسْتِقْرَارِ الْمُجْتَمَعِ وَالْوَطَنِ.
خَامِسًا: سُبُلُ تَحْقِيقِ الْأَمْنِ الْفِكْرِيِّ، وَالرَّسَائِلُ الَّتِي نُرِيدُ أَنْ نُوَصِّلَهَا.
سادسا: دَوْرُ الْأُسْرَةِ وَالْمَسْجِدِ فِي بِنَاءِ الْأَمْنِ الْفِكْرِيِّ
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ: مِنْ أَعْظَمِ مَا تُبْنَى عَلَيْهِ الْأَوْطَانُ اسْتِقْرَارُ الْعُقُولِ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْأَجْسَادِ؛ فَأَمْنُ الْأَوْطَانِ لَا يَتَحَقَّقُ بِالْحُدُودِ وَالْأَسْوَارِ وَحْدَهَا، بَلْ بِعُقُولٍ آمِنَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ لَا تَتَلَقَّفُ كُلَّ شُبْهَةٍ، وَلَا تَنْسَاقُ وَرَاءَ كُلِّ صَوْتٍ نَاعِقٍ؛ فَإِذَا فَسَدَ الْفِكْرُ فَسَدَ كُلُّ شَيْءٍ بَعْدَهُ، وَإِذَا صَلَحَ الْفِكْرُ صَلَحَ مَا سِوَاهُ.
أَوَّلًا: مَفْهُومُ الْأَمْنِ الْفِكْرِيِّ وَمَنْزِلَتُهُ فِي الشَّرِيعَةِ
الْأَمْنُ الْفِكْرِيُّ – عِبَادَ اللَّهِ – هُوَ سَلَامَةُ الْعَقْلِ وَالْوِجْدَانِ مِنَ الِانْحِرَافِ وَالتَّطَرُّفِ وَالشُّبُهَاتِ الْمُضَلِّلَةِ، بِحَيْثُ يَبْقَى الْإِنْسَانُ قَادِرًا عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَبَيْنَ الِاعْتِدَالِ وَالْغُلُوِّ. وَقَدْ جَعَلَتِ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ حِفْظَ الْعَقْلِ أَحَدَ الضَّرُورَاتِ الْخَمْسِ الَّتِي قَامَتْ عَلَيْهَا مَقَاصِدُ الدِّينِ كُلِّهَا، إِلَى جَانِبِ حِفْظِ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالنَّسْلِ وَالْمَالِ؛ فَحِمَايَةُ الْعَقْلِ مِنَ الِاخْتِلَالِ لَيْسَتْ تَرَفًا، بَلْ هِيَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ صَلَاحِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ مَعًا.
وَمِنَ الْمَوَاقِفِ الدَّالَّةِ عَلَى عِنَايَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَأْهِيلِ الْعُقُولِ لِلِاجْتِهَادِ السَّلِيمِ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ سَيِّدَنَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، سَأَلَهُ: «كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟» قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟» قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ مَنْهَجَ التَّدَرُّجِ الْفِكْرِيِّ الْمُنْضَبِطِ: الْوَحْيُ أَوَّلًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِعْمَالُ الْعَقْلِ الْمُنْضَبِطِ بِضَوَابِطِ الشَّرْعِ، لَا الْعَقْلُ الْمُنْفَلِتُ مِنْ كُلِّ ضَابِطٍ.
وَقَدْ حَذَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنِ اتِّبَاعِ كُلِّ دَاعٍ مُضِلٍّ يَسْتَغِلُّ عَوَاطِفَ النَّاسِ وَيَصْرِفُهُمْ عَنِ التَّعَقُّلِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: 21]؛ فَ«خُطُوَاتُ الشَّيْطَانِ» هِيَ تِلْكَ الْخُطْوَاتُ التَّدْرِيجِيَّةُ الَّتِي يُزَيِّنُ بِهَا الْفِكْرَ الْمُنْحَرِفَ خُطْوَةً بَعْدَ خُطْوَةٍ، حَتَّى يَصِلَ بِصَاحِبِهِ إِلَى الْغُلُوِّ أَوِ الِانْحِلَالِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ.
ثَانِيًا: عِنَايَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِتَحْصِينِ الْفِكْرِ
وَلْنَقِفْ – سَادَتِي الْكِرَامَ – مَعَ قِصَّةٍ قُرْآنِيَّةٍ عَظِيمَةٍ فِي تَحْصِينِ الْفِكْرِ: قِصَّةُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ؛ فَتْيَةٌ عَاشُوا فِي مُجْتَمَعٍ يَعُجُّ بِالشِّرْكِ وَالِانْحِرَافِ الْفِكْرِيِّ، فَثَبَتُوا عَلَى عَقِيدَتِهِمْ وَلَمْ تَجْرُفْهُمْ ضَغُوطُ الْوَاقِعِ وَلَا سُلْطَانُ الْقَوْمِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا} [الكهف: 13-14]. وَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ ثَبَاتَ الْعَقِيدَةِ وَسَلَامَةَ الْفِكْرِ لَا يَكُونَانِ بِالصُّدْفَةِ، بَلْ بِرِبَاطٍ رَبَّانِيٍّ عَلَى الْقَلْبِ يَمْنَحُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ صَدَقَ الْتِجَاؤُهُ إِلَيْهِ، وَأَنَّ قِلَّةَ الْعَدَدِ لَا تَمْنَعُ صَاحِبَ الْفِكْرِ السَّلِيمِ مِنَ التَّأْثِيرِ، فَقَدْ خَلَّدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قِصَّتَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
وَمِنَ الْقَصَصِ الْقُرْآنِيَّةِ الْبَدِيعَةِ أَيْضًا فِي بِنَاءِ الْعَقْلِ النَّاقِدِ: قِصَّةُ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ قَوْمِهِ؛ فَلَمْ يَقْبَلِ الْمَوْرُوثَ الْفِكْرِيَّ لِقَوْمِهِ دُونَ تَمْحِيصٍ، بَلْ أَعْمَلَ عَقْلَهُ فِي النَّظَرِ إِلَى الْكَوْنِ، فَلَمَّا رَأَى الْكَوْكَبَ وَالْقَمَرَ وَالشَّمْسَ تَأْفُلُ وَاحِدًا تِلْوَ الْآخَرِ، أَدْرَكَ بِعَقْلِهِ أَنَّ مَا يَأْفُلُ وَيَتَغَيَّرُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إِلَهًا، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 79]. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُرِيدُ عُقُولًا مُقَلِّدَةً جَامِدَةً، بَلْ عُقُولًا نَاقِدَةً تَصِلُ إِلَى الْحَقِّ بِالتَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ، وَهَذَا هُوَ جَوْهَرُ الْأَمْنِ الْفِكْرِيِّ: عَقْلٌ يُحْسِنُ السُّؤَالَ وَلَا يُسَلِّمُ قِيَادَهُ لِكُلِّ نَاعِقٍ.
ثَالِثًا: هَدْيُ النَّبِيِّ ﷺ فِي مُوَاجَهَةِ الْغُلُوِّ وَالِانْحِرَافِ
وَقَدْ وَاجَهَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُوَرًا مُبَكِّرَةً مِنَ الْغُلُوِّ الدِّينِيِّ، وَعَالَجَهَا بِحِكْمَةٍ تُرْسِي قَوَاعِدَ الْأَمْنِ الْفِكْرِيِّ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ جَاءُوا إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟! فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الْغُلُوَّ قَدْ يَأْتِي بِنِيَّةٍ حَسَنَةٍ ظَاهِرُهَا التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ، لَكِنَّهُ انْحِرَافٌ فِكْرِيٌّ خَطِيرٌ إِذَا جَاوَزَ حَدَّ الِاعْتِدَالِ الَّذِي رَسَمَهُ الشَّرْعُ.
وَمِنَ الْمَوَاقِفِ الْبَالِغَةِ الدَّلَالَةِ أَيْضًا: قِصَّةُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ؛ فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ قَسْمًا، أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ؟!»، ثُمَّ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا الرَّجُلِ قَوْمٌ «يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْخَوَارِجُ الَّذِينَ عَرَفَهُمُ التَّارِيخُ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الِانْحِرَافَ الْفِكْرِيَّ قَدْ يَبْدَأُ بِكَلِمَةِ اعْتِرَاضٍ ظَاهِرُهَا الْغَيْرَةُ عَلَى الدِّينِ، ثُمَّ يَتَطَوَّرُ عَبْرَ الزَّمَنِ إِلَى فِكْرٍ يُكَفِّرُ النَّاسَ وَيَسْتَبِيحُ دِمَاءَهُمْ؛ وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ هَذِهِ الْفِئَةِ إِذَا ظَهَرَتْ، لِخُطُورَةِ فِكْرِهَا عَلَى أَمْنِ الْأُمَّةِ.
رَابِعًا: أَثَرُ الِانْحِرَافِ الْفِكْرِيِّ عَلَى اسْتِقْرَارِ الْمُجْتَمَعِ وَالْوَطَنِ
إِنَّ الِانْحِرَافَ الْفِكْرِيَّ – عِبَادَ اللَّهِ – لَا يَبْقَى حَبِيسًا فِي عَقْلِ صَاحِبِهِ، بَلْ يَتَحَوَّلُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا إِلَى سُلُوكٍ يُهَدِّدُ أَمْنَ الْمُجْتَمَعِ؛ فَكَمْ مِنْ شَابٍّ غَرَّرَتْ بِهِ أَفْكَارٌ مُتَطَرِّفَةٌ فَأَزْهَقَ نَفْسًا بَرِيئَةً وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ! وَكَمْ مِنْ وَطَنٍ تَفَكَّكَتْ وَحْدَتُهُ بِسَبَبِ أَفْكَارٍ هَدَّامَةٍ رَوَّجَ لَهَا مَنْ يَسْتَغِلُّونَ الدِّينَ لِأَغْرَاضٍ سِيَاسِيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّاتٍ ضَيِّقَةٍ! وَقَدْ حَذَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ التَّفَرُّقِ الَّذِي يَعْقُبُ فَسَادَ الْفِكْرِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105].
وَلْنَتَأَمَّلْ – عِبَادَ اللَّهِ – كَيْفَ أَنَّ أَوَّلَ فِتْنَةٍ كُبْرَى شَهِدَتْهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ عَهْدِ النُّبُوَّةِ، وَهِيَ مَقْتَلُ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِنَّمَا بَدَأَتْ بِشَائِعَاتٍ وَأَفْكَارٍ مُغْرِضَةٍ رَوَّجَهَا مُغْرِضُونَ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى أَوْغَرُوا الصُّدُورَ وَأَشْعَلُوا نَارَ الْفِتْنَةِ بَيْنَ خِيَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَكَانَتْ نَتِيجَتُهَا دِمَاءً أُرِيقَتْ وَصَفًّا تَصَدَّعَ، لَمْ تَلْتَئِمْ آثَارُهُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا بَالِغُ الْخُطُورَةِ: أَنَّ الْفِكْرَ الْمُسَمَّمَ وَالشَّائِعَةَ الْمُغْرِضَةَ قَدْ يَكُونَانِ أَخْطَرَ عَلَى وَحْدَةِ الْأُمَّةِ مِنْ أَيِّ عَدُوٍّ خَارِجِيٍّ، وَأَنَّ صِيَانَةَ الْأَلْسِنَةِ وَالْعُقُولِ مِنَ الِانْسِيَاقِ وَرَاءَ كُلِّ قَوْلٍ مُرْسَلٍ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ يَحْفَظُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَوَحْدَتَهُمْ.
وَقَدْ أَحْسَنَ الشَّاعِرُ إِذْ قَالَ فِي بَيَانِ خَطَرِ الْفِكْرِ الْمُنْحَرِفِ عَلَى الْأُمَمِ:
إِذَا كَانَتِ النُّفُوسُ كِبَارًا ** تَعِبَتْ فِي مُرَادِهَا الْأَجْسَامُ
فَكَمَا أَنَّ عُلُوَّ هِمَّةِ النُّفُوسِ يَرْفَعُ الْأُمَمَ، فَإِنَّ سُقُوطَ الْعُقُولِ فِي بِرَاثِنِ الْأَفْكَارِ الْهَدَّامَةِ يَهْوِي بِهَا إِلَى الْحَضِيضِ؛ فَاسْتِقْرَارُ الْوَطَنِ رَهْنٌ بِاسْتِقْرَارِ عُقُولِ أَبْنَائِهِ.
خَامِسًا: سُبُلُ تَحْقِيقِ الْأَمْنِ الْفِكْرِيِّ
إِنَّ تَحْقِيقَ الْأَمْنِ الْفِكْرِيِّ مَسْؤُولِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْأُسْرَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَوَسَائِلِ الْإِعْلَامِ؛ فَعَلَى الْأُسْرَةِ أَنْ تُحَصِّنَ أَبْنَاءَهَا مُبَكِّرًا بِالْحِوَارِ الْمَفْتُوحِ لَا بِالْكَبْتِ، وَعَلَى الْمَسْجِدِ أَنْ يَكُونَ مَنَارَةً لِلْفِكْرِ الْوَسَطِيِّ الْمُعْتَدِلِ، وَعَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنَّا أَلَّا يَتَلَقَّى كُلَّ مَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ عَبْرَ الشَّاشَاتِ دُونَ تَمْحِيصٍ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36].
وَمِنْ أَهَمِّ سُبُلِ تَحْصِينِ الْعُقُولِ أَيْضًا: الرُّجُوعُ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ الرَّاسِخِينَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، لَا الِاكْتِفَاءُ بِمَا يُعْرَضُ عَلَى الشَّاشَاتِ مِنْ آرَاءَ غَيْرِ مُؤَهَّلَةٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]؛ فَالْعَوْدَةُ إِلَى الْمَرْجِعِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ الرَّصِينَةِ صِمَامُ أَمَانٍ يَقِي الْمُجْتَمَعَ مِنْ فَوْضَى الْفَتَاوَى وَتَضَارُبِ الْأَفْكَارِ الَّذِي يُرْبِكُ عُقُولَ النَّاسِ وَيُشَتِّتُ يَقِينَهُمْ.
الرَّسَائِلُ الَّتِي نُرِيدُ أَنْ نُوَصِّلَهَا
١- حِفْظُ الْعَقْلِ مِنَ الِانْحِرَافِ ضَرُورَةٌ شَرْعِيَّةٌ كَحِفْظِ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالْمَالِ.
٢- الْغُلُوُّ انْحِرَافٌ وَلَوْ لَبِسَ ثَوْبَ التَّدَيُّنِ، وَالِاعْتِدَالُ هُوَ مِيزَانُ الشَّرْعِ.
٣- الْعَقْلُ النَّاقِدُ الْمُتَفَكِّرُ – كَعَقْلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ – هُوَ صِمَامُ الْأَمَانِ ضِدَّ الِانْجِرَافِ.
٤- أَمْنُ الْوَطَنِ يَبْدَأُ مِنْ أَمْنِ عُقُولِ أَبْنَائِهِ قَبْلَ أَمْنِ حُدُودِهِ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ عُقُولَنَا مِنَ الزَّيْغِ وَالِانْحِرَافِ، وَثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى الْحَقِّ وَالِاعْتِدَالِ، وَجَنِّبْنَا الْغُلُوَّ وَالتَّطَرُّفَ وَالتَّفْرِيطَ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الْهُدَى، وَاحْفَظْ أَوْطَانَنَا بِحِفْظِكَ، وَأَمِّنْ رُوَعَاتِنَا، وَاجْعَلْ بِلَادَنَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً سَخَاءً رَخَاءً، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
فَبَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي جَعَلَ سَلَامَةَ الْفِكْرِ طَرِيقًا إِلَى سَلَامَةِ الْمُجْتَمَعِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا السَّادَةُ الْفُضَلَاءُ، فَحَدِيثُنَا مَا زَالَ مَوْصُولًا عَنِ الْأَمْنِ الْفِكْرِيِّ، وَعَنْ دَوْرِ كُلِّ مُؤَسَّسَةٍ فِي الْمُجْتَمَعِ فِي صِيَانَتِهِ.
سادساً: دَوْرُ الْأُسْرَةِ وَالْمَسْجِدِ فِي بِنَاءِ الْأَمْنِ الْفِكْرِيِّ
وَلْنَقِفْ مَعَ نَمُوذَجٍ تَرْبَوِيٍّ بَدِيعٍ مِنَ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ: حِينَ جَاءَ شَابٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا! فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَزَجَرُوهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْنُهْ»، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا، فَقَالَ لَهُ: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ»، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ ابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ وَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ»، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا عَظِيمٌ فِي بِنَاءِ الْأَمْنِ الْفِكْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَالِجِ الِانْحِرَافَ بِالزَّجْرِ وَحْدَهُ، بَلْ بِالْحِوَارِ الْهَادِئِ الَّذِي يُوقِظُ الْعَقْلَ وَالْفِطْرَةَ مَعًا، وَهَذَا هُوَ الْمَنْهَجُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَتَّبِعَهُ أُسَرُنَا وَمَسَاجِدُنَا فِي التَّعَامُلِ مَعَ أَسْئِلَةِ شَبَابِنَا الْحَائِرَةِ، لَا بِالتَّكْفِيرِ وَلَا بِالتَّهْمِيشِ.
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَهَمِّيَّةَ هَذَا الْحِوَارِ الْفِكْرِيِّ الْهَادِئِ: أَنَّ سَيِّدَنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَاوَرَ الْخَوَارِجَ قَبْلَ قِتَالِهِمْ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ سَيِّدَنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِيُنَاظِرَهُمْ بِالْحُجَّةِ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ بَعْدَ أَنْ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ الْعِلْمِيَّةَ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَى عِنَادِهِ إِلَّا مَنْ أَصَرَّ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ الْحِوَارَ الْعِلْمِيَّ الرَّصِينَ أَقْدَرُ عَلَى تَفْكِيكِ الْفِكْرِ الْمُنْحَرِفِ مِنَ السَّيْفِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ الْبَابَ يَظَلُّ مَفْتُوحًا لِمَنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى الْحَقِّ.
وَمِنَ النَّمَاذِجِ الْمُتَأَخِّرَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَثَرِ الْإِصْلَاحِ الْفِكْرِيِّ بِالرِّفْقِ: مَا قَامَ بِهِ سَيِّدُنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ حِينَ تَوَلَّى الْخِلَافَةَ، فَوَجَدَ فِكْرًا سِيَاسِيًّا مُنْحَرِفًا قَدِ اسْتَشْرَى بَيْنَ النَّاسِ بِسَبَبِ مُمَارَسَاتٍ سَابِقَةٍ أَثَارَتِ السُّخْطَ، فَلَمْ يُعَالِجْهُ بِالْقُوَّةِ، بَلْ بَدَأَ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ وَنَشْرِ الْعَدْلِ وَمُحَاوَرَةِ الْخَوَارِجِ بِالْحُجَّةِ، حَتَّى قَالَ لَهُ أَحَدُ رُؤُوسِ الْخَوَارِجِ بَعْدَ أَنْ نَاظَرَهُ: مَا بَقِيَ مَعَنَا حُجَّةٌ فِي الْخُرُوجِ عَلَيْكَ! فَهَدَأَتِ الْأَحْوَالُ فِي عَهْدِهِ الْقَصِيرِ هُدُوءًا لَمْ تَشْهَدْهُ الْأُمَّةُ مِنْ قَبْلُ. فَالدَّرْسُ الْإِيمَانِيُّ هُنَا: أَنَّ عَدْلَ الرَّاعِي وَصِدْقَهُ أَقْوَى سِلَاحٍ فِي تَجْفِيفِ مَنَابِعِ الْفِكْرِ الْمُتَطَرِّفِ مِنْ جُذُورِهَا، وَأَنَّ الْقُدْوَةَ الصَّالِحَةَ فِي الرَّاعِي تَفْعَلُ مَا لَا تَفْعَلُهُ آلَافُ الْخُطَبِ وَالْمَوَاعِظِ.
اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَجَنِّبْنَا الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَاحْفَظْ شَبَابَنَا مِنْ كُلِّ فِكْرٍ هَدَّامٍ، وَاجْعَلْهُمْ دُعَاةَ خَيْرٍ وَاعْتِدَالٍ. عِبَادَ اللَّهِ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]. فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ.
كتبه فضيله الشيخ احمد اسماعيل الفشني القاهره في يوم الاثنين 11 اكتوبر 2026 ميلادي الموافق غره جمادى الاولى 1448 هجريه