السيدة العارفة بالله تعالى العابدة أم الدرداء الصغرى
12 أكتوبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة العارفات بالله ( 55 )
اسمها : هى السيدة هجيمة بنت حيي الوصابية من قبيلة من حمير، وهي زوجة أبي الدرداء. ويقال لها جُهيمة الاوصابية الدمشقية.
أخذت القراءة عن زوجها. وأخذ القراءة عنها إبراهيم بن أبي عبلة وعطية بن قيس ويونس بن هبيرة.
وكانت فقيهة كبيرة القدر ، وروى عنها سالم بن أبي الجعد وإسماعيل بن عبيد الله في الصلاة والصوم.
وحجت سنة إحدى وثمانين وخطبها معاوية بن أبي سفيان فأبت أن تزوّجه.
قال عون بن عبد الله: كنا نأتي أم الدرداء فنذكر الله عندها. قال: فاتكأت ذات يوم. فقيل لها: لعلنا أن نكون قد أمللناك يا أم الدرداء، فجلست فقالت: “زعمتم أنكم قد أمللتموني؟ فقد طلبت العبادة بكل شيء، فما وجدت أشفى لصدري، ولا أحرى أن أدرك منه ما أريد، من مجالسة أهل الذكر”.
وقال إبراهيم بن أبي عبلة: قلت لأم الدرداء ادعي لنا، قالت: “أو بلغت أنا ذلك!”.
وقال ميمون بن مهران: ما دخلت على أم الدرداء في ساعة صلاة إلا وجدتها مصلية.
وقال يونس بن ميسرة: كنا نحضر أم الدرداء، وتحضرها نساء متعبدات، يقمن الليل كله، حتى إن أقدامهن قد انتفخت من طول القيام.
ومن كلامها: “الدنيا أسحر لقلوب العابدين من هاروت وماروت، وما آثرها عبدٌ قط إلا أصرعت خده”.
قال أبو عمران الأنصاري: كنت أقود دابة أم الدرداء فيما بين بيت المقدس ودمشق، فقالت لي: يا سليمان أسمع الجبال وما وعدها االله عز وجل فأرفع صوتي بهذه الآية “وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ” سورة الكهف آية 47 .
قال سعيد بن عبد العزيز: أشرفت أم الدرداء على وادي جهنم، ومعها إسماعيل بن عبيد االله، فقالت: يا إسماعيل اقرأ فقرأ “أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ” سورة المؤمنون آية 115، فخرت أم الدرداء على وجهها، وخر إسماعيل على وجهه، فما رفعا رؤوسهما حتى ابتل ما تحت وجوههما من دموعهما.
قال ميمون بن مهران: خطب معاوية أم الدرداء فأبت أن تتزوجه، وقالت: “سمعت أبا الدرداء يقول: قال النبي صلى االله عليه وسلم: “المرأة في آخر أزواجها” أو قال “لآخر أزواجها” أو كما قال، ولست أريد بأبي الدرداء بدلاً”.
عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء قالت: “إنما الوجل في قلب ابن آدم كاحتراق السعفة، أما تجد لها قشعريرة؟” قال: بلى. قالت: “فادعو االله إذا وجدت ذلك، فإن الدعاء يستجاب عند ذلك”.
وفاتها : توفيت رضى الله عنها بعد الثمانين.
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.