الإسلاموفوبيا الغربية.. بين الجهل بحقيقة الإسلام وصناعة الكراهية

بقلم : د. طلعت عبد الله أبو حلوة وكيل كلية الدراسات الإسلامية
والعربية جامعة الأزهر

إن مصطلح “إسلاموفوبيا” مصطلح غربي حديث يتكون من جزأين: الأول “إسلام” وهو ديننا نحن المسلمين، والثاني “فوبيا” بمعنى الخوف أو الرُّهاب غير المبرر ولا العقلاني، وبناء على الخوف تأتي الكراهية، ويستخدم الغرب هذا المصطلح للتعبير عن الخوف من الإسلام وكراهيته، ويستخدمونه أيضًا للتعبير عن وصف الإسلام -وهو دين التسامح- بأنه دين يدعو إلى الكراهية والعنصرية والقتل. وهنا يأتي السؤال الأهم: ما الأسباب التي دفعت بعض مفكري الغرب لاتهام الإسلام بهذه الفرية الباطلة وذلك الزعم الفاسد؟

والإجابة على ذلك تكمن في عدة أمور من أهمها ما يلي:

1- الجهل بحقيقة الإسلام وسماحته، وأخذ المعلومات عنه من مصادر تفتقر إلى الصدق والموضوعية والتجرد.

2- خطأ بعض الدعاة في تصدير الصورة الصحيحة للإسلام، وعدم التفرقة بين الإسلام والتصرفات الخاطئة من بعض المسلمين.

3- النجاح الذي حققه الإسلام على مرّ التاريخ، والمتمثل في سرعة وسعة انتشاره في البلاد الغربية حتى أسلم بعض مفكريهم، هذا بالإضافة إلى فرض سلطانه على الممالك والإمبراطوريات الظالمة.

4- المفهوم الغربي الخاطئ لمصطلح الجهاد في الإسلام، وتصاعد الحركات المتشددة والتيارات المتطرفة في بعض البلدان الإسلامية، ولا يخفى أن المقصد الأصلي للجهاد هو الدفاع، ورد العدوان، وحماية الإسلام والمسلمين.

5- ارتباط بعض المستشرقين في أعمالهم الفكرية بالقوى الاستعمارية والأهداف السياسية؛ ولذا فلا بد من اضطلاع المستشرقين بالحياد والتجرد والموضوعية، والتزامهم بذلك.

6- خدمة الإمبريالية الغربية، وخاصة لدى الأغنياء والرأسماليين، والتذرع لبعض حكام الغرب في استنزاف ثروات الشعوب واستعمار البلاد، ولا يخفى ما هذه النظرية من ظلم وفساد.

7- الخوف من التعددية الثقافية داخل البلد الواحد ظنًّا من البعض أن التعددية تهدد ملكه، وكذلك النظرة الاستعلائية من بعض الغربيين ضد الإسلام والمسلمين. ولا يخفى أن ذلك قد يكون من أجل الحفاظ على بقاء الممالك الظالمة والعروش المستبدة.

8- تحريم الإسلام للشهوات والربا والقِمار، وأنه لا يمكن إعادة تشكيله؛ ليتماشى مع المصالح الظالمة والأهواء الفاسدة. ومعلوم أن الإسلام لم يحرم على الإنسان إلا ما ثبت ضرره.

9- اتهام الإسلام برفض الديمقراطية، واتهامه أيضًا برفض حقوق المرأة، وعدم المساواة بين المسلمين وغيرهم. ولا يخفى أن الإسلام هو أول من نادى -وما زال ينادي- بالأخذ بالمبادئ الصحيحة للديمقراطية، وأنه أنصف المرأة إنصافًا لم يوجد له نظير، وأنه نادى برفع شعار المساواة بين المسلمين وغيرهم في الحقوق والواجبات، وأن معيار التفاضل هو تقوى الله عز وجل.

ويكمن علاج هذه الأسباب في الآتي:

1- التعرف الصحيح بحقيقة الإسلام وخصائصه من المصادر الصحيحة الموثوق بها، والتي تتسم بالصدق والموضوعية والإنصاف.

2- إنشاء مراكز علمية متخصصة في الدول الأوروبية تعني بنشر صحيح الإسلام، وكشف الشبهات، وتصحيح المفاهيم، وإنشاء قنوات تخاطب الغرب بلغتهم، وتعنى ببيان إيضاح الفهم الصحيح لقضايا المرأة، وحقوق الإنسان، والتعايش السلمي، وحوار الحضارات.

3- إبراز أعمال وأفكار المنصفين من المستشرقين وعلماء ومفكري الغرب.

4- تكثيف الحوار المثمر مع الآخر، وتعزيز حوار الحضارات.

5- وجود آلة إعلامية تضارع الآلة الإعلامية الغربية، إن لم تتفوق عليها، وإنشاء المواقع الإلكترونية التي تتحدث عن الإسلام وخصائصه، وتكشف وسطيته، وتبرز سماحته.

6- تعزيز دور الأزهر والإعلام الديني في نشر وتصحيح صورة الإسلام، وتكثيف الحوار الهادف مع الآخر، وتصدير الصورة الصحيحة للإسلام.

7- تبني خطة استراتيجية منظمة للدفاع عن الإسلام، وبيان مزاياه، وعقد سلسلة من المؤتمرات والندوات والمحاضرات لمناقشة هذه القضية.

8- سَنّ التشريعات والقوانين الرادعة الزاجرة التي تمنع التمييز العنصري والعداء غير المبرر.

9- إظهار الغرب الصورة الصحيحة للإسلام في الحقول العلمية، ودور العبادة، والأوساط الاجتماعية والسياسية.