من علمني حرفًا صرتُ له عبدًا؟
28 يونيو، 2026
حوارات وتحقيقات

كتبه وحرره خادم العلم الشريف:
الشيخ /محمود البردويلي
هل نقول: «من علمني حرفًا صرتُ له عبدًا»؟
أم نقول: «من علمني حرفًا صنتُ له عهدًا»؟
المشهور على ألسنة الناس في كل زمان: «صرتُ له عبدًا»، وأما عبارة «صنتُ له عهدًا» فقد استحدثها بعضُ من لم تعجبه العبارة المشهورة، فراح يستبدلها بغيرها حتى تكون موافقةً للشرع في زعمه. والذي ألجأه إلى هذا أنه رأى العبارة الأولى مخالفةً للشرع؛ لأن العبودية لله وحده ـ كما يقول.
وهنا أحب أن أجيب عن هذه المغالطة، ثم أذكر الراجح وأدلته في المسألة.
أولًا: جواب المغالطة فى الكلام:
قوله بأن «العبودية لله وحده» فيه خلطٌ بين العبودية التي كانت تُطلق قديمًا على الخادم والرقيق، وكان هناك سوقٌ يُقال له: سوق الرقيق والعبيد، وبين العبودية لله تعالى.
والذي يفرّق بين المعنيين لا يحتاج إلى استبدال العبارة، ولا يراها مخالفةً للشرع مطلقًا.
ثانيًا: قوله إن «صنتُ له عهدًا» أفضل من «صرتُ له عبدًا»:
هذا وهمٌ ظاهر؛ لأن العهد يُصان مع المعلم ومع غير المعلم، وإلا كان الشخص منافقًا.
وهنا نسأل: إذا كان العهد يُصان مع الجميع، فما المزية في عبارة «صنتُ له عهدًا» حينئذ؟
ثالثًا: هذه العبارة واردة عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث قال:
«أنا عبدُ من علمني حرفًا، إن شاء باع، وإن شاء استرق». المصدر: كتاب (تعليم المتعلم طريق التعلم) للإمام الزرنوجي.
رابعًا: ما مزية قوله: «صرتُ له عبدًا» على «صنتُ له عهدًا»؟
المراد أن المتعلم بين يدي معلمه كالخادم، لا يملك لنفسه اختيارًا ولا قرارًا مع أستاذه، بل يُسلِّم له في كل شيءٍ ليس فيه معصيةٌ لله تعالى.
وكذلك فإن الطالب بدون أساتذته لا شيء، فافهم.
والله أعلم.