احوال العرب قبيل ظهور الامام المهدى عليه السلام “الجزء الاول”
27 أبريل، 2026
علوم آخر الزمان

المقال الرابع والخمسون من سلسلة (علوم آخر الزمان).
بقلم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى
فى هذا المقال سوف نتعرض الى بعض الفقرات من كتاب الجفر ونحاول شرحها حتى نستطيع ان نفكك اشارات الأمام على كرم الله وجهه وسوف اتحاشى الحشو الذى وضع وحرف فى داخل الكتاب ولن التفت اليه.
يقول الامام على كرم الله وجهه فى الجفر “فيا عجباً ومالي لا أعجب، من شراذم عرب، تختلف حججهم حتى في دينهم، لا يقتفون أثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يعتدون بعمل ولي، ولا يؤمنون بغيب، ولا يعفون عن عيب، المعروف عند حكامهم ما يمسك الحكم”
فى هذه الفقرة من الكتاب يتكلم فيها الامام على كرم الله وجهه أنه سيكون عجباً فى آخر الزمان من تشرذم عرب اى تفرقهم حتى صاروا جماعات وفرق ، كل فرقة تعادى الأخرى وتجمع اليها أعداء ، فهذا يستنجد بروسيا ، والآخر يستنجد بأمريكا ، وآخرين يستنجدون بفرنسا ، وآخرون يستنجدون ببريطانيا.
وقوله كرم الله وجهه ( شراذم عرب تختف حججهم حتى فى دينهم لا يقتفون أثر النبي صلى الله عليه وسلم ) والحجج ليست فقط مختلفة معهم فى امورهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، بل حتى وصل اختلافهم فى الدين ، فترى هذا يستشهد بحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم فى شئ ، والآخر يستشهد بنفس الحديث فى شئ آخر ، حتى اختلافهم فى دينهم وهذا ما نراه اليوم واضحاً جلياً ، فكأنما ينظر الامام على رضى الله عنه الى زماننا هذا الى زماننا هذا من وراء ستر رقيق ، فيصف ما نحن عليه من اختلاف شديد حتى وصل هذا الاختلاف الى الدين.
ترى اختلاف كثيرة فى البرامج وفى برامج التوك شو اختلافات رغم ان هذه الاختلافات وسعت الأمة ووسعت العلماء فى رعيلها الأول ، حتى أن الامام الشافعى رضى الله عنه كان تلميذه الامام احمد بن حنبل وكان تلميذاً عند الامام الليث بن سعد وعند الامام مالك بن أنس وهكذا ، ولم يجعلهم هذا الاختلاف الفقهى أن يعادى بعضهم بعض او يقتل بعضهم بعض او يستحل بعضهم دماء بعض ، اما اليوم فاصبح كل منا يكفر الآخر .
وقوله كرم الله وجهه ( ولا يعتدون بعمل ولي) وبالنسبة لكلمة ولى فهو مأخوذ من الولاية ، اصطلاح الولاية لا يذكر الا عن الصوفية ، وهم من يجدون فى مشايخ سمات الولاية ، والولاية هى الاقتداء بالنبى فى القول والعمل بل وفى الحال ، يعنى ان تكون احوال الولى كأحوال النبى صلى الله عليه وسلم .
ويعنى كلام الامام على رضى الله عنه انه لا يوجد احد فى زماننا يقتدى لا يعتد بعمل ولى ان كان زاهداً او ان كان صالحاً ، ولا يؤمنون بغيب ، فاذا تكلموا الى الغيبيات يقولون نرجع الى العقل او نرجع الى المنطق او غيره ، فلا يقتنعون الا بالماديات رغم ان الغيبيات تكلم عنها القرآن الكريم كما تكلمت عنها الكتب السماوية السابقة والأحاديث النبوية ، ولكن هم لا يؤمنون بشئ بعد ان انتشرت العلمانية التى ملئت بلاد العرب والمسلمين .
وقوله كرم الله وجهه ( ولا يعفون عن عيب) فهم ييتعبون عيوب الأخرين.
وقوله كرم الله وجهه ( المعروف عند حكامهم ما يمسك الحكم) أى ان الغاية تبرر الوسيلة وهذا ما صاغته المكافيلِّية والمصلحة السياسية المحضة لكل حاكم او رئيس او ملك او أمير هى ما تبرر له ما يفعل ، فهذا يقول هذا الشئ من أجل كذا ليبرر به ما يفعله ، والاخر يأخذ نفس الحجة فى اتجاه آخر مضاد ، والجميع هدفه الحفاظ على كرسيه او حكمه.