تحريف الوهابية لكتاب (الإبانة عن أصول الديانة) للإمام أبو الحسن الأشعري الجزء الأول
7 يونيو، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال الأول من سلسلة (تحريفات الوهابية وتزاويرهم)
من كتاب (كشف الخفا عن عبث الوهابية بكتب العلماء) للعلامة / على مقداد الحاتمى
اعداد أ / سيد حسن الأزهرى
تشويههم وتحريفهم لكتاب الإبانة عن أصول الديانة اللإمام علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري أبو الحسن قال الإمام محمد زاهد بن الكوثري في تقديمه لكتاب إشارات المرام من عبارات للإمام البياضي في كلامه عن «الإبانة» و«مقالات الإسلاميين» للإمام الأشعري: “… ومـن العزيز جداً الظفر بأصل صحيح من مؤلفاته على كثرتها البالغة، وطبع كتاب «الإبانة» لم يكن من أصل وثيق، وفي المقالات المنشورة باسمه وقفة، لأنَّ جميع النسخ الموجودة اليوم من أصل وحيد، كان في حيازة أحد كبار الحشوية، ممن لا يؤتمن لا على الاسم ولا على المسمى بـل لـو صـح الكتابــان عـنـه على وضعهما الحاضر، لما بقي وجه المناصبة الحشوية العداء له على الوجه المعروف” (۱).
وقال الإمام الكوثري في تعليقه على كتاب الاختلاف في اللفظ» لابن قتيبة، في هامش (ص ٤٩)، ما نصه (ومن غريب التحريف ما دس في بعض نسخ «الإبانة» للأشعري، كما دُس فيها أشياء أخر من أن حماد بن أبي سليمان قال: «بلغ أبا حنيفة المشرك أنّي بريء من دينه»، وكان يقول بخلق القرآن. فإنَّ لفظ حماد «بلّغ أبا فلان لا أبا حنيفة ! كما في أوَّل «خلق الأفعال» للبخاري، وجعل من لا يخاف الله لفظ «أبا حنيفة» في موضع «أبـا فــلان»، والله أعلم من هو أبو فلان هذا، وما هي المسألة” ( 2 ).
كتب الأستاذ وهبي سليمان غاوجي رسالة في هذا الموضوع بعنوان (نظرة علمية في نسبة كتاب الإبانة) جميعه إلى الإمام أبي الحسن تضمنت العديد من الأدلة على أنَّ الأيدي العابثة قد عبثت ولعبت فيها، وبالتالي فإنَّه لا يصح نسبتها جميعاً للإمام الأشعري…
وقد نقل الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى في كتاب (تبيين كذب المفتري) فصلين من الإبانة، وعند مقارنة الإبانة المطبوعة المتداولة مع الفصلين المنقولين عند ابن عساكر يتبيّن بوضوح قدر ذلك التحريف الذي جرى عـلـى هذا الكتاب.
ثمَّ إنَّ الإمام الأشعري سار في كتابه (الإبانة) على طريقة الإمام عبد الله بن سعيد بن محمد بن كُلَّاب القطان البصري (كان باقياً قبل الأربعين ومائتين، وقد حددها البغدادي بعام ٢٤١هـ )، قال الحافظ ابن حجر : وعلى طريقته يعني ابن كلاب مشى الأشعري في كتاب الإبانة (3).
ومن المعلوم أنَّ الأئمة المعتمدين عنـد القــوم شـنعـوا عـلـى ابن كُلَّاب… قـال شيخهم وإمامهم أبو إسماعيل الهروي الأنصاري: سمعت محمد بن العباس بن محمد يقول: كان أبو علي الرفاء يقول : لعن الله الكُلَّابية – وكان يشير بـيـده إلى دار فلان – قال: ورأيته على المنبر طرف ردائه على رأسه»(4).
وهم اليوم يستشهدون بما جاء في الإبانة…..
فمن الأمثلة التي وقعت على كتاب «الإبانة»، وهي كثيرة:
قال الإمام الأشعري في الإبانة: (وتقدَّس عن ملابسة الأجناس والأرجاس، ليست له عثرة تقال، ولا حد يضرب لــه مثـال… ) ( 5 ) … مع أن النَّصَّ هو: “ليست له صورة تُقال…”.
فهذا النَّص تم حذفه من النسخة التي طبعتها دار الكتاب العربي، بيروت…، وقد سبق بيان ذلك…
وقال الإمام الأشعري في كتاب “الإبانة في أصول الديانة”: «وأنَّ الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده استواء منزّهاً عن الممارسة والاستقرار، والتمكن والحلول والانتقال، لا يحملـــه الـعـــرش، بل العرش وحملته محمولــون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهـو فـوق العرش، وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قـربــاً إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجـات عــن الثـرى، وهـو مع ذلـك قـريـب مـن كـل مـوجـود، وهـو أقرب إلى العبـد مـن حـبـل الـوريــد، وهـو على كل شيء شهيد» (6).
وقد تم حذف هذا النَّص من طبعة دار ابن زيدون، بيروت… كما أن هذا النص اشتمل على تحريف ظاهر وواضح… فبدلاً من (المماسة) قالوا: (الممارسة) (7)…
ومن الأمثلة على التحريف كذلك قوله: «وأن له سبحانه عينـيـن بــلا کیف، كما قال سبحانه: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) [القمر: ١٤] (8).
وهي مخالفة صريحة للآية المستشهد بها… فالآية تقول… بالجمع … والكلام ينص على عينين !!!
قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على كتاب “الأسماء والصفات” للبيهقي في هامش (ص۳۱۳): (لم ترد صيغة التثنية في الكتاب ولا في السنَّة، وما يروى عن أبي الحسن الأشعري من ذلك فمدسوس في كتبه بالنظر إلى نقل الكافة عنه، وأما من قال له عينان ينظر بهما فهو مشبه قائل بالجارحة تعالى الله عن ذلك… قال ابن حزم: لا يجوز لأحدٍ أن يصف الله عزّ وجل بأن له عينين لأنَّ النَّص لم يأتِ بذلك (9).
ومع أن طبعـة الإبانة التي حققتها الدكتورة فوقية حسين قُوبلت على أربع نسخ خطية، فهي وإن كانت أحسن حالاً من الطبعات السابقات جميعها إلَّا أنها لم تخل من التحريف والتزييف المتعمد، كما ذكرنا أنفـاً…
______________________________
(۱) انظر: مقدمات الإمام الكوثري (ص ۱۷۸-۱۷۹).
(۲) انظر: هامش الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الكاتب الدينوري ( ص ٤٩) ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٨٥م.
(3) انظر لسان الميزان أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (٤ / ٤٨٦)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية، الطبعة: الأولى، ٢٠٠٢م.
(4) انظر ذم الكلام وأهله ، عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي أبو إسماعيل (4/ ٣٩٦)، تعليق: عبد الله بن محمد بن عثمان، مكتبة الغرباء الأثرية.
(5) انظر: الإبانة عن أصول الديانة، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (ص)، تحقيق: د. فوقية حسين محمود، دار الأنصار القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣٩٧هـ.
(6) انظر: الإبانة عن أصول الديانة، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بـــن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (۲۱)، تحقيق: د. فوقية حسین محمود، دار الأنصار، القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣٩٧هـ.
(7) انظر: الإبانة بتحقيق محمد حامد محمد، دار المحرر الأدبي (ص ٤٣) وهـو مـا أثبته الإمام ابـن عساكر في تبيين كذب المفتري ( ص ۳۰۰)، وكذا أثبته الغزالي في قواعد العقائد (ص ٥٢).
(8) انظر: الإبانة عن أصول الديانة، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (۲۲)، تحقيق: د. فوقية حسين محمود، دار الأنصار القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣٩٧هـ.
(9) انظر: هامش الأسماء والصفات للبيهقي ( ص ٣٩٦)، دار الكتب العلمية، بيروت.