أحوال البحرين قبيل ظهور الإمام المهدى

المقال الحادى والستون من سلسلة (علوم آخر الزمان).

بقلم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى

نتكلم فى هذا المقال عن كلام الامام على كرم الله وجهه فى كتاب الجفر عن بلاد البحرين .

قال الامام على كرم الله وجهه فى الجفر (ومن اهل بحرين بينهم ذوو قلوب ترى بنور الله) أى انهم اهل ايمان واهل بصيرة .

وقول الامام على كرم الله وجهه (ونساء على قدم صديقية) وهذه درجة عالية من درجات الإيمان بالله ، وهذا مديح للمؤمنين من أهل البحرين.

وعندما نتحرى المقصود بكلمة البحرين ، فاننا نجد ان الامام على كرم الله وجهه لا يقصد بكلمة البحرين دولة البحرين بحد ذاتها وانما يقصد بها كل من يطل على الخليج او البحر ، فهو يتكلم عن جميع الجزر واشباه الجزر التى تطل الخليج وهم المقصودون بأنهم أهل خير وإيمان.

 ونساء مكة خير من ركب الابل، ونساء مدينة النبى صلى الله عليه وسلم) هنا مدح الامام على بن ابى طالب كرم الله وجهه نساء هذه البلاد وكذلك فانه شبههم بنساء مكة او المؤمنات من مكة وكذلك المؤمنات من نساء المدينة.

ولقد ذكرت البحرين وساحل الخليج فى كثير من الأحاديث النبوية والآثار التى تدل على فضل هذه البلاد وعلى رقة قلوب أهلها وحسن بواطنهم منها ما روى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه «أن اول جمعة جَمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجواثي من البحرين» رواه البخاري.

وروي الإمام أحمد رضي الله عنه: أهدى وفد عبد القيس للنبي صلى الله عليه وسلم قُربة من تمر البرني، «فقال: ما هذا؟ قلنا هذه هدية».

وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم «أتسمون هذا البرني؟ قلنا: نعم، فقال رسول الله: إنه من خير تمركم وأنفعه لكم». قال الراوي فرجعنا من وفادتنا تلك، فأكثرنا من الغرز منه – أي الزرع – وعظُمَت رغبتنا فيه، حتى صار معظم نخلنا وتمرنا البرني.

كما أثرت لنا كتب السنة وكتب التواريخ مجموعة كبيرة من الرسائل فيما بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين أهل هذه البلاد التى تعبر عن فضائل اهل البحرين والبلاد المشاطئة للخليج العربى منها نص الرسالة التي أرسلها رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى عظيم البحرين ( بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله، الى المنذر بن ساوي، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإني أذكر الله عز وجل، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يُطِع رسلي ويتَّبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيراً، وإني شفَّعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم، وإنك مهما تُصلِح، فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية).

وكذلك رسالة اخرى من النبى صلى الى المنذر بن ساوى العبدي المعروف بالاشج حاكم البحرين (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، الى المنذر بن ساوى، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك الى الإسلام، فأسلم تسلمْ يجعل الله لك ما تحت يديك. واعلم أن ديني سيظهر الى مُنتهى الخفّ والحافر.

ومن المعلوم فى كتب السنة والتواريخ ان المنذر بن ساوى حاكم البحرين قد رد على رسالة النبى صلى الله عليه رداً جميلاً واستقبل دعوته صلى الله عليه وسلم لأهل بلاده الى الاسلام استقبالاً محموداً.

وكذلك بعث النبي صلى الله عليه وسلم رسالة الى أهل هجر ـ وهى على ساحل الخليج العربى ـ روى عن عروة بن الزبير ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الى اهل هجر ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله الى أهل هَـجـَر. سلمٌ أنتم. فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو. أما بعد: فإني أوصيكم بالله وبأنفسكم، أن لا تضلّوا بعدَ إذ هُديتم، وأن لا تغووا بعدَ إذ رَشَدتم. أما بعد: فقد جاءني وفدكم، فلم آتِ إليهم إلاّ ما سرّهم، وإنّي لو جهدتُ حقّي فيكم كلّه أخرجتكم من هَجَر، فشفعتُ غائبكم، وأفضلت على شاهدكم، فاذكروا نعمة الله عليكم. أما بعدُ : فقد أتاني الذي صنعتم، وإنه من يُحسن منكم لا يُحمل عليه ذنبُ المسيء. فإذا جاءكم أُمرائي فأطيعوهم، وانصروهم على أمر الله وفي سبيله، فإنه من يَعمل منكم عملاً صالحاً، فلن يضلّ له عند الله ولا عندي).

وكان من أثر هذه الرسائل أن وفد الأشج مع نفر من أهل هجر على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المدينة فأسلموا وفي صباح الليلة التي قدموا فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان جالساً في أصحابه, فقال لأصحابه: (ليأتين ركب من قبل المشرق, لم يكرهوا على الإسلام) فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مرحباً بالقوم لا خزايا ولا نداما) ودعاهم وقال: (اللهم اغفر لعبد القيس), وأوصى بهم خيراً وقال: (يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشبه الناس بكم في الإسلام اسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين )

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أسلمت عبدالقيس طوعاً، وأسلم الناس كرهاً, فبارك الله في عبدالقيس وموالى عبدالقيس ), قال : فأسلم معه رجال من قومه فسر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وبإسلامهم, وأظهر من إكرامهم ما سروا به وابتهجوا به. وأقام الجاورد في المدينة حتى فقه في الدين, ولما عاد إلى البحرين دعا قومه إلى الإسلام فأسلموا جميعاً, ويذكر أن عدد الوفد كان ستة عشر رجلاً.