الأسباب العشرة لجلب السعادة والبركة في البيوت
9 يونيو، 2026
بناء الأسرة والمجتمع

بقلم : د. مدحت علي أحمد وربي
سلسلة البيت السعيد المقال الثامن :
إن البيوت نعمة من الله عز وجل، ورحمة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ﴾ [النحل: 80].
قال ابن كثير رحمه الله: “يذكر الله تبارك وتعالى تمامَ نِعمه على عبيده، بما جعل لهم من البيوت التي هي سكن لهم يأوون إليها”.
والبركة: هي ثبوت الخير في الشيء، ودوامه وزيادته؛ وكما قيل: “قليل مبارك، خير من كثير منزوع البركة”؛ ولذا ينبغي علينا أن نتحرى ونبحث عن أسباب البركة في بيوتنا؛ حتى نسعد في البيوت، ويكثر فيها الخير.
وهذه أبرزعشرة أسباب لجلب البركة في البيت السعيد :
1- السبب الأول تقوي الله تعالي: أن يُقام البيت على تقوى الله عز وجل؛ فهذا هو الأساس؛ تقوى الله عز وجل في فعل الواجبات، تقوى الله عز وجل في ترك المحرمات، تقوى الله عز وجل في الكسب والرزق الحلال؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96].
وكان من عادة نساء السلف الصالح أن المرأة إذا خرج زوجها من البيت قالت له: اتق الله فينا ولا تطعمنا الحرام فإنا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار .
2- ذكر الله عند دخول المنزل؛عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ» قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ، وَلَا عَشَاءَ لَكُمْ هَاهُنَا، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ “(النسائي /6/ 262/6724).فأين بيوتنا من ذِكر الله عز وجل؟!
3- إفشاء السلام على الأهل: قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ﴾ [النور: 27]، وقال تعالى: ﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ﴾ [النور: 61].
وأولَى البيوت بالسلام هو بيتك، وأولى الناس بإفشاء السلام هم أهلك؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ يَكُونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ»:(الترمذي /5/ 59/2698).«هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»،وبعض الناس قد يسلِّم على البعيد بحفاوة، فإذا دخل بيته، فإنه يستكثر أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مع أن أولى شيء بالبركة بيتُه وعياله وأهله ،وصارالناس يقولون: السلام عليكم، بدل: ورحمة الله وبركاته، وفقدنا الرحمة والبركة في كل شيء، فأكمِل السلام، تكمل حياتكم.
4- تلاوة القرآن الكريم في البيوت:
قال الله تعالى: ﴿ وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (92)﴾ [الأنعام: 92]، فالقرآن الكريم جعله الله تعالى بركةً من خلال تلاوته وتدبره ؛فإن البيت الذي يُتلى فيه القرآن الكريم تحِل فيه البركة والسَّكينة.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ يَكْثُرُ خَيْرُهُ، وَيُوَسَّعُ عَلَى أَهْلِهِ، وَيَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَيَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي لَا يُقْرَأُ فِيهِ يُضَيَّقُ عَلَى أَهْلِهِ، وَيَقِلُّ خَيْرُهُ، وَيَهْجُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَيَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَيُثَوَّرُ فِيهِ يُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يُضِيءُ النَّجْمُ الْأَرْضَ»(مصنف عبد الرزاق/3/ 368 /5999).
يا له من بيت فيه البركة والخير؛بسبب القرآن الذي يُتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار؛ هذا يقرأ وِرده اليومي، وهذا يحفظ، وهذا يراجع محفوظًا!
فأين بيوتنا من سورة البقرة؟ فإن أخذها بركة؛ كما في الحديث الصحيح عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ. اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ. أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا. اقْرَؤُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ». قَالَ مُعَاوِيَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ ؛ [(مسلم 2/ 197) 252 – (804)].
5- صلاة النافلة في البيوت:
بوَّب النووي رحمه الله باب: [استحباب جعل النافلة في البيت سواء الراتبة وغيرها]. روي ابن السكن عن ضمرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرون درجة، وفضل صلاة التطوع في البيت على فعلها في المسجد كفضل صلاة الجماعة على المنفرد” [الجامع الصغير/ ص7664/ رقم: 3975»].
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَكْرِمُوا بُيُوتَكُمْ بِبَعْضِ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»«مصنف عبد الرزاق» (1/ 393 1534).
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ. فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بيته من صلاته خيرا”») (مسلم/1/ 539 /210 – (778))..
6- الدعاء بالبركة: وهذا أمر مهم جدًّا نغفُل عنه، وتأمل إلى أدعية صفوة الخلق من الأنبياء والمرسلين، وكيف كانوا يدعون ويطلبون ويسألون الله تعالى البركة في بيوتهم وأهليهم؛ فهذا نوح عليه السلام، قال تعالى: ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ﴾ [المؤمنون: 29]؛ أي: أنزلني إنزالًا، أو مكان إنزال مباركًا؛ أي: مليئًا بالخيرات والبركات.
وهذا عيسى عليه السلام كان مما امتنَّ الله تعالى به عليه؛ كما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴾ [مريم: 31].
عن الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قال:«عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ» اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ “(الترمذي/1/ 478/464). وقوله: ((فيما أعطيت)) بمعنى: أعطيت من المال والولد، والعمر والعلم، وغير ذلك مما أعطى الله عز وجل.
وكان يدعو -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للعروسين بالبركة، وقد علَّمنا أن ندعو للمتزوج؛ فنقول له:عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ، قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي الخَيْرِ» (الترمذي/3/ 392/1091).
7- تجنُّب أسباب عدم دخول الملائكة:
فإن هناك أمورًا تمنع من دخول الملائكة إلى البيوت؛ كالصور التذكارية، أو الجرائد والمجلات، والملابس التي بها صور لاعبين أو ممثلين، فإن البيوت التي بها مثل هذه الصور تنفر منها الملائكة؛ عن أبي طلحة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ))؛ [مسلم/ 6/ 157/ 86 – (2106)]، والمراد بالملائكة الذين لا يدخلون بيتًا فيه صورة هي ملائكة الرحمة، أما الملائكة الحَفَظَة التي تكتب أعمال بني آدم، فإنها تدخل البيوت التي بها صور.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”لا تَصْحَب الملائكةُ رُفْقةً فيها كلب أو جرس”)( مسلم/ 2: 164). فإذا خرج جماعة في سفر، وكان في صحبتهم كلب أو جرس، فإن ملائكة الرحمة والاستغفار تمتنع من مصاحبتهم؛ لأن الكلب نجس، وأما الجرس، فلأنه مزمار الشيطان كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
8- اتباع السُّنة في آداب الطعام؛ مثل: التسمية قبل الأكل، والاجتماع على الطعام، فإن الاجتماع على الطعام في البيت وكثرة الأيدي سبب من أسباب حلول البركة فيه؛ عن وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيٍّ، أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ، وَلَا نَشْبَعُ، قَالَ: «فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ»[(ابن ماجه/2/ 1093/ 3286)].
9- عبادة الكلمة الطيبة .
قال الله تعالى : { وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً } (الإسراء/53).
قال ابن كثير رحمه الله :يأمر تعالى رسولَه صلى الله عليه وسلم
أن يأمر عبادَ الله المؤمنين : أن يقولوا في مخاطباتهم ، ومحاوراتهم ، الكلام الأحسن ، والكلمة الطيبة .(ابن كثير : (87/5).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ.»)) (البخاري – رقم : (4/ 56)/ (2989) .
من أهم اسباب البركة في أي بيت هو الكلام الطيب بين أفراد الأسرة والكلام الإيجابي والدعم المعنوي والنفسي ، فالكلمة الطيبة عند المرأة أقوى من أي هدية ، فامدحها، شجعها، وابتعد عن النقد… فالقلب الأنثوي حساس أكثر مما تتخيل ، والكلام الجميل لا يُنسى، والأنثى لا تمل من سماع أنها محبوبة ومميزة ومطلوبة ومرغوبة .
وهذه قصة أحد الأزواج أن زوجته طلبت منه أن يكتب لها عددًا من صفاتها السلبية التي يتمنى أن تغيرها و ذلك بناء على طلب إحدى الجمعيات النسائية التي تشترك فيها زوجته ، فما كان من الرجل إلا أن كتب هذه الكلمات ” أُحب زوجتي كما هي ولا أرى فيها ما يعيبها وكررها ثلاث مرات ” وأعطاها الورقة مغلفة كما طلبت الجمعية من أعضائها وفي اليوم التالي عاد ليجد زوجته تقف عند باب المنزل وفي يدها باقة ورد وهي تستقبله بالدموع مِن شِدة الفرح لقد كانتْ مفاجئة عظيمةً بالنسبة لها خاصة أنها اكتشفت ذلك المديح على الملأ من الناس .
يقول الزوج العاقل صاحب الكلمات :كان لدي أكثر مِن عشرة أخطاء تقع فيها زوجتي ؛إلا أنني علمت أن العلاج لن يكونَ بذكرها أبدا ،و العجيب أن زوجته تحسنت بنسبة أكثر مِن تسعين بالمائة 90%… أتدرون لماذا ⁉ إنه سحر المديح الذي لا يقاوم وقوة الثناء التي لا تضاهيها ماديات ، فعادة ذكر العيوب يولد النفور والاكتئاب والعناد ؛أما المديح يبعث الحب والسرور ويعطي طاقة إيجابية داخل البيت ومحيط الاسرة كلها .فالكلمة الطيبة ؛كطائرٌ جميلٌ بمجرد أن تُطلق سَراحه من لسَانك، سَوف يُغرد في صدور الآخرين بأعذب الأصوات ..والكلمة الطيبة :هي الجسر الرقيق الذي يصل بين قلوب الناس ؛ مهما تباعدت أفكارهم وأقطارهم ..والكلمة الطيبة :سوف تجدها ثقيلةً في ميزان حسناتك ؛ وتسرك رؤيتُها يوم القيامة ..
10- خلق الرفق ولين الجانب:عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كُنْتُ عَلَى بَعِيرٍ فِيهِ صُعُوبَةٌ، فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، فَإِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» [(الأدب المفرد/(ص167/475)] .
ما أحوجنا إلى الرفق والحب ؛ في زمن كثرت فيه مظاهر العنف والقسوة والغلظة والجفاء، في البيوت وفي الشوارع والأسواق والمؤسسات والملاعب والأندية ، وغير ذلك من الأماكن العامة والخاصة… ما كان الرفق في شيئ إلا زانه ؛كن كالشمس مع الآخرين .. هذه فصة خالية ؛ قالت الرياح للشمس: مارأيك أن نتراهن على نزع المعطف عن ذلك الشاب الجالس في الحديقة‼️ وافقت الشمس بشرط أن تبدأ الرياح .. فبدأت الرياح تصدر أصواتا مدوية،ومخيفة وتقذف الأتربة وتشتد قوتها وسرعتها لنزع المعطف ، لكن الشاب تمسك بالمعطف بكل قوته،فاستسلمت الرياح …‼️ وجاء دور الشمس : فابتسمت .. وسطعت بهدوء وبكل رقة فملأ الدفء المكان فشعر الشاب بأن لا حاجة للمعطف فنزعه ..‼️
فلماذا لا نجعل تعاملنا مع بعضنا ؛ كالشمس بدون إكراه وبدون استخدام أساليب قاسية مع أقرب الناس لك ..‼️ مع ؛ أمك .. أختك .. زوجتك .. إبنتك .. إبنك .. صديقك ‼️ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ».(الحميدي/1/ 379/397).
عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقُ»(ابن الجعد / ص495/3453). ومن صفاتُ المؤمِنِ الرفق فهو كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّباً، وإذا وقعتْ على زهرةٍ لا تكسرُها؛ لأنَّ الله يعطي على الرفقِ ما لا يعطي على العنفِ.