
بقلم الشيخ : تامر الشبينى
إن من القضايا التي يصر التيار العلماني على إثارة الغبار حولها في وجه الدعاة مسألة حب المسلم لوطنه! فهم يرون أن أممية الدعوة تتعارض مع حب المرء لوطنه! وأن الدعاة ليس لديهم انتماء حقيقي للوطن! وأنهم يوالون غيره إذا جد الجد! وبعضهم يغالي في التحريض ضد الدعاة من منطلق الوطنية! وهذا كذب وتدجيل ونفاق سياسي وذلك لما يلي:
أولاً: الإسلام بتشريعاته ونظمه مع تأصيل حب الوطن لدى المسلم! فعند الاعتداء يجب الجهاد، والزكاة في وطن المرء تقدم على غيره، وإخراج المسلم من وكنه يعدل إزهاق الروح، والتغريب عن الوطن عقوبة الزاني غير المحصن، والحج بعيد عن الوطن لون من الجهاد الذي يحتاج لصبر، كما أن الأقربين أولى بالمعروف، وحنين المرء لوطنه فطرة مقدسة لدى الإنسان! فهل هناك تأصيل للوطن أكثر من ذلك؟! ولكمْ كتب وخطب الدعاة في دعوة الناس لحب أوطانهم! ولا أظن أن الاغاني تؤثر في وجدان الناس لحب الوطن كتأثير الدعاة.
ثانياّ: أن التيار العلماني يتوهم أن محبة المسلم للأمة العربية يتعارض مع محبته لوطنه! وهذا فهم أعرج سطحي ينطلي على السذج! فإنه لاتعارض بين محبة الاثنين! فافتداء المرء لوطنه، وعمله لخيره ورفعة شأنه يعود بالضرورة على الأمة بأسرها؛ لأنها جزء من كل! وفرع من أصل! ورفعة الأمة بمجموعها يعود على الوطن الصغير؛ لأنه جزء منها! فالعلاقة بين الوطن والأمة علاقة طردية، ما يحدث هنا يؤثر في الآخر بالسلب والإيجاب! فمثلا: اختراع العالم الكبير د: أحمد زويل عاد على الإنسانية كلها وهو مصري المنشأ والتعلم! وخير علماء الأزهر طيلة التاريخ عاد الأمة بأسرها وهم مصريو المنشأ والوطن! إذن لاتعارض بين تفاني المرء لوطنه ومحبته لأمته؟!
ثالثاً: إن تاريخ الدعاة مليء بالعمل لخير الوطن أكثر من غيرهم، فإن ليل الدعاة لربهم، ونهارهم بين تعليم وتربية وقضاء مصالح الخلق، في الوقت الذي يقضي غيرهم ليله بين الغانيات وكؤوس الخمر! فمن الوطني الحقيقي عند المقارنة؟!
رابعاً: إن مصلحة الوطن تقتضي أن يكون في حضن أمته لا معزولا عنها! فإن الوطن قوي بغيره، ضعيف بمفرده! وهذا ما نادي به ولاة الأمر بإنشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة التوحش والتكتل الغربي الذي يسعى لابتلاع الأمة بأسرها!
خامساً: يظن التيار العلماني أنه يشغب على الدعاة حينما يفترض التعارض بين الوطن والأمة! فماذا يختار المسلم؟! والجواب: إن التعارض لايحدث إلا عند تضارب المصالح، وغلبة المفاسد! والمسلم وقتها يدرأ المفسدة عن نفسه ووطنه وأمته! والعقلاء من ساستنا لايعدمون رأيأ يوفِقون بين مصالح الجميع! وهذه هى سياسة مصر في العقدين الآخرين فلا يشغب التيار العلماني على الدعاة بهذه الجزيئة!
جعلنا الله ممن يعيشون لخير وطنهم ويدفعون عنه الشر!
مجلة روح الاسلام فيض المعارف