لماذا أصبح بناء الأسرة السليمة المعادلة الأكثر صعوبة؟

بقلم الشيخ : مصطفى أحمد مصطفى

ما نجده اليوم من الشباب والشابات من أفعالهم في بيوتهم أو خارجها يجعلنا متيقنين أن بناء الأسر السليمة المتدينة المبنية على القيم الاجتماعية الصحيحة والأخلاق والمبادئ التي أمرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم لم يعد موجودًا كما كان من قبل، وكل هذا بسبب عدم الوعي الديني والثقافي، وعدم بناء الأسرة على القيم والأخلاق والتدين، فأصبح المجتمع الآن مليئًا بالنماذج التي لا نفع منها للمجتمع.

وهذا بسبب التربية التي لم تعد موجودة أيضًا في المنزل، وعدم سؤال الأب أو الأم عن خروج الابن أو البنت، أو عن لباسهما، أو عن طريقة كلامهما. فالمجتمع الآن أصبح في حاجة إلى بناء أسر سليمة تخاف على مجتمعاتها، وتخاف على مبادئها، وتخاف على دينها الذي جاء لينشر القيم والأخلاق في المجتمع.

في بداية بناء الأسرة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها، وجمالها، وحسبها، ونسبها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك». والمعنى في هذا الحديث أن الدين يكون في مقدمة أولويات الأمور التي تُنكح المرأة من أجلها، لكن لو كانت المرأة ذات حسب أو نسب أو مال أو جمال بلا دين، فكل هذا لا قيمة له في بناء أسرة سليمة ذات أخلاق وقيم ومبادئ، أسرة تُخرج للمجتمع أبناءً صالحين دينيًا وأخلاقيًا، وهذا هو المطلوب في بناء مجتمع سليم.

أما الزوج، فعند مجيء الشاب إلى طلب الزواج من ابنتك، فلا بد أن تسير على نفس منوال اختيار الزوجة، وهو الدين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه». إذًا فالشاب الذي لا يعرف عن دينه شيئًا، أو لا يعلم شيئًا في الأخلاق، فلا زواج له.

وبعد الزواج، لا بد أن تقوم العلاقة بين الزوج والزوجة على المودة والرحمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى بين الزوجين، في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

فهكذا تقوم الأسرة السليمة على الدين والأخلاق والقيم والمبادئ. فبناء الأسر أصبح شيئًا صعبًا في زماننا هذا لما نجده من بعض الشباب في اللباس أو الكلام أو غير ذلك، فقد تغير هذا الزمان، وأصبح هذا التغير أسوأ بكثير مما كان عليه سابقًا.

أما البنات، فأصبحن متفتحات بطريقة لا يرجوها أي شخص على وجه الأرض إلا العقول المريضة، التي عندما تجد فتاة بهذا التفتح تقول عنها: هكذا تكون المرأة، ونسوا أن المرأة كرَّمها الله في قرآنه، وكرمها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه.

فعليك أيها الأب، وعليكِ أيتها الأم، أن تُخرجوا أبناءكم نافعين في مجتمعهم، صالحين دينيًا وأخلاقيًا، فهذه مسؤوليتكم، وهم أبناؤكم، وأنتم قادرون على أن تُخرجوهم للمجتمع بأخلاق وقيم.

فنجاح المجتمع من نجاح الأسرة، فعلينا أن نربي أبناءنا تربية صحيحة لنراهم في مجتمع سليم.

والله أعلم.