الوهابية فرقة باطنية الجزء الاول
7 يونيو، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال الاول من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
تعتبر الوهابية امتداداً للفرق الباطنية التى ظهرت من رحم السبئية والتى كان استاذها هو عبد الله بن سبأ الذى ظهر فى أواخر خلافة عثمان بن عفان وأعمل الحِيَّل للايقاع بين المسلمين فى الفتنة ، وبالفعل قد نجح نجاحاً كبيراً فى ذلك حيث كان من أهم نتائج هذه الفتنة:
ـ القضاء على دولة النبوة.
ـ افتراق الأمة المحمدية الى فرق.
ـ ظهور الفرق الباطنية.
واننا اذ نعنى بالفرق الباطنية الفرق الدجالية والتى ظهرت فى كافة المذاهب الاسلامية وليس فرق الشيعة بصفة خاصة وان كانوا كثروا فيهم لطبيعة الشيعة الخاصة من القول بالتقية والمظلومية ، ولكننا نقصد وبوجه خاص تلك الفرق الباطنية التى ظهرت من رحم فرقة السبئية ونهجت نهجها وأكملت مسيرتها ، وهدفهم الأعظم هو تحريف الشريعة الاسلامية ، وايقاع الفتنة والخلاف والافتراق بين المسلمين الى درجة القتال حتى الاستئصال.
والأكثر الأعم من هذه الفرق يعتنقون تجسيم الله سبحانه وتعالى مذهباً ينافحون عنه ويكفرون من يخالفه ، وهم يعتمدون على المتشابه من آيات القرآن الكريم وأحاديث النبى صلى الله عليه وسلم واقوال الصحابة والتابعين ، ليس هذا فقط بل هم أكثر تأولاً من غيرهم ، ولكن هناك فرقاً شديداً فيما بينهم:
ـ أن تأويل أهل السنة والجماعة هو بغرض تنزيه الله سبحانه وتعالى واحتكاماً الى محكم التنزيل (الآيات والاحاديث المحكمة القاطعة والتى لا تقبل تأويلاً).
ـ أما تأويل الفرق الباطنية فهو لنصرة مذهبها فى نسبة التجسيم الى الله سبحانه وتعالى ولايقاع التعارض فيما بين النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ، وحتى يضرب بعضها بعضاً.
واعلم أخى القارئ:
أنه لولا أن قيَّض الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة علماء الكلام ، لفشا التجسيم فى الأمة المحمدية ولاقتفت أثر اليهود أشد الاقتفاء .. ولصرنا اليوم مذاهب فى تجسيم الله سبحانه وتعالى وفرقاً يضرب بعضها رقاب بعض.
واعلم أن غائلة التجسيم قد رُفِعت عن هذه الأمة وارتفع بلائها بزوال آخر الفرق المجسمة خلال العصر العباسى الأول والذى كثرت فيه الحركة العلمية والذى سمى بعصر الاسلام الذهبى.
ثم بعد أن اطمئن المسلمون لزوال هذا الخطر المحدق على العقيدة الاسلامية بل وعلى الدين الاسلامى والمسلمين جميعاً ، بدأنا نرى آثار ارتدادات شديدة للتجسيم كان محورها ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والذين أحيوا بعض السقطات والفلتات التى وقعت من العلماء أو أخذوا عن المجسمة والمشبهة ممن لم تقم الثائرة عليهم أمثال عثمان سعيد الدارمى وأبو يعلى الفراء.
ثم لفقوا تلافيق بعد أن أوَّلوها وحرفوها ونسبوها الى الإمام الجليل أحمد بن حنبل والتى ان صحت كان يقتضيها زمانها فى الذَّب عن السنة والدفاع عنها حتى لا تقع الأمة مرة أخرى فى إعمال العقل وتعطيل الشرع الشريف بعد أن انحرفوا عن مذهب شيوخهم الاوائل.
ثم تصدى علماء أهل السنة وجماعة المسلمين الى ضلالات ابن تيمية وتلميذه بن القيم ، وكثرت بينهما المناظرات العلمية والمجادلات رجع على اثرها ابن تيمية عن معتقده ، الا انه لم يلبث ان انتكس مرة أخرى الى ما يتقضى التجسيم.
وبعد ابن تيمية شهد علم الكلام خمولاً شديداً بعد ان حفظ الله سبحانه وتعالى للمسلمين عقيدتهم ، وحفظ عليهم وحدتهم وتماسكهم …
الى جاءت نذر الساعة …
الوهابية … اتباع الرجلين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود الذين أحيَّوا الفتنة مرة أخرى ، وفى البداية كان محمد بن عبد الوهاب لا يجرؤ على المخالفة الصريحة لأهل السنة فى الالهيات والقول بتجسيم الله سبحانه وتعالى ولكنه أكثر من تبديع من سبقه من علماء الأمة ، وأفتى بأنهم قد أشركوا وعبدوا غير الله بتقديسهم القباب والقبور والحجر والاشجار ، وحكم بكفر المسلمين ممن لم ينهج نهجه ، وكان كل هذا ايذاناً بتحرك جيوش الوهابية وقواتهم من أعراب الجزيرة العربية الذين كانوا يعيشون حياة السلب والنهب ـ الى قتال الآمنين والعزل من أهالى الجزيرة العربية وأطرافها واليمن وعسير والحجاز وتهامة وعمان والاردن من اطراف الشام واطراف العراق الجنوبى بل وانهم أوغلوا مرات فى الشام والعراق ، وحصيلة ذلك كثير من القتل والسلب والنهب والسبى لنساء المسلمين.