الوهابية فرقة باطنية الجزء الثانى

المقال الثانى من سلسلة (الوهابية مقدمة الدجال )

بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم

الباحث فى التاريخ الإسلامى

لم يأخذ الحديث عن التجسيم مأخذه فى بدايات الدعوة الوهابية .. بل انه تفاقم لما استقر الحكم للوهابيين فى الدولة السعودية الثالثة وصار هناك أعلاماً للتجسيم أمثال:

ـ محمد بن صالح العثيمين.

ـ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين.

ـ حافظ بن احمد الحكمى.

ـ محمد خليل الهراس.

ـ عبد العزيز بن باز…. وغيرهم.

ويصير الى هؤلاء واشباههم كِبَر احياء فتنة التجسيم مرة أخرى بأشد هولاً مما كان عليه التجسيم فى عصر ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فلقد كان فى عصريهما تجسيماً على استحياء … أما الآن فقد وصل التجسيم الى درجة مخيفة ، فهم لم يتركوا نصاً متشابهاً ورد فى القران الكريم او احاديث النبى صلى الله عليه وسلم  او فى الأخبار الموقوفة أو المنسوبة الى الصحابة مما يعزى الى فهم الصحابة او أثر مروياً عن احد العلماء من الاسرائيليات .. الا وتعرضوا له وأكثروا ايراده فى كتبهم ومجالسهم وتسجيلاتهم الصوتية .. ثم نسبوه الى الله سبحانه وتعالى على سبيل الحقيقة.

فمثلاً نسبوا صورة الله للانسان وبمفهوم المخالفة نسبوا صورة الانسان لله عز وجل ، ثم نسبوا الوجه لله سبحانه وتعالى .. والعينين والأضراس واللهوات والرأس والوفرة (الشعر) واليدين والذراع والساعد والانامل والاصابع واليمين واليسار، والرجل والقدم والساق والحقو والحجزة .

ولكن بدا للوهابيين عثرة أن هذا ما لا يقبله المسلمون وهم مطبقون على مذهب أهل السنة والجماعة فى العقيدة ففى اقصى الشرق يعتقد المسلمين مذهب الماتريدية وفى باقى العالم الاسلامى يعتقد المسلمون مذهب الاشاعرة … فلحمة المسلمون اشاعرة وماتريدية وهم لا يقبلون مثل هذا التجسيم الواضح ، حيث ان جمهور الأشاعرة لا يعرفون من صفات الله سبحانه وتعالى من صفات المعانى سوى سبع صفات وهى :

( الحياة ، العلم ، القدرة ، الارادة ، السمع ، البصر ، الكلام النفسى)

وكذا صفة الوجود وهى صفة نفسية

وخمس صفات سلبية وهى (القدم والبقاء والقيام بالنفس والمخالفة للحوادث والوحدانية)

ومدار هذه الصفات هو ضبط العقل البشرى عندما يتفكر فى الذات الالهية فيما يجب او يجوز او يستحيل على الله سبحانه وتعالى ، فهم لا يتفكرون فى ذات الله سبحانه وتعالى ، بل جعلوا من علم التوحيد طريقة للتنزيه وضبط العقل والفكر ، أما صفات الله سبحانه وتعالى فصفات تنزيهية لله سبحانه وتعالى وعمادها عدم مشابهة المخلوقين.

فيذهب منظروا الوهابية والسلفيين بالقول بان كل ما جاء بالنصوص الشرعية هى صفات لله سبحانه وتعالى وقسموها أقسام كثيرة منها :

ـ صفات ذاتية قسموها لقسمين : معنوية وخبرية .

ـ صفات فعلية وقسموها لقسمين : متعدية ولازمة.

ومن هنا نشأت فوضى التجسيم التى لم يسبق اليها أحد من المسلمين الأولين.

فبذلك يكون الوهابيين قد فتحوا الباب على مصراعيه حتى يعبث من يشاء بصفات الله سبحانه وتعالى ومنها ان كل علماءهم اثبثوا لله صفات عجيبة مثل :

يعتقد الوهابية بان الله سبحانه وتعالى من صفاته الغضب ، ومن صفاته السخط ، ومن صفاته المقت ، ومن صفاته البغض ، ومن صفاته الكره ، ومن صفاته الانتقام ، ومن صفاته البطش ، ومن صفاته اللعن ، ومن صفاته الأسف وهو عندهم شدة الغضب ، ومن صفاته العتاب وهو عندهم أدنى الغضب …. ثم يردفون هذه الاشياء بجملتهم الشهيرة (صفة ثابتة لله على وجه الحقيقة تليق به).

حتى كانهم يقولون بأن الله سبحانه وتعالى إلها غضوباً سريع الغضب متعجل العقوبة!!

ومن العجيب أن اليهود كان ذلك الوصف ملازم لهم لكثرة ما افتروه على الله سبحانه وتعالى فى التوارة وشروحاتها وكتب انبياءهم ـ من أن الله سبحانه وتعالى غضوباً ساخطاً محباً لفك الدماء متعجلاً للعقوبة .. تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا.

كانت الفرصه فى التحريف عند اليهود اشد سنوحاً لتباعد الأزمنة والعصور ولاختلاف الألسنة ولوقوع الترجمة لتلك النصوص الى عدة لغات متعاقبة ، لذلك كان حظهم فى التحريف أوفر من غيرهم.

ان الشخصية المجسمة الحقيقية التى يرنو اليهود اليها ويتكلمون عنها فى نصوصهم وشروحاتهم ليست عن الله سبحانه وتعالى .. وانما عن ذلك الشخص صاحب العجل (الدجال) الذى مد الله سبحانه وتعالى فى أجله وأنظره الساعة .