هل سيجبر الإمام المهدى عليه السلام أحداً على اعتناق الإسلام؟
7 يونيو، 2026
علوم آخر الزمان

المقال الخامس والستون من سلسلة (علوم آخر الزمان).
بقلم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى
فى هذا المقال سنتعرض الى اشكالية قد تقوم بعض اذهان الناس ، وهى ان الامام المهدى عليه السلام هل سيجبر أحد من الناس على الدخول فى الدين الاسلامى او الدخول فى طاعته أم انه سترك الناس وما شاءوا فى ذلك وسيكفل لهم الحريات ومنها الحرية الدينية .
نترك الاجابة فى هذا المقال لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا على بن ابى طالب وصاحبه وباب مدينة العلم ، ابن عم رسول الله صلى الله علي وسلم.
قال الامام على كرم الله وجهه فى الجفر (….والمهدى يملك ولا يقسو فكل ما ترونه مثل بلال بن رباح الى عدله يهفو) فهذا النص دليل على ان الامام المهدى لن يجبر احد على الدخول فى الدين الاسلامى او فى دعوته، فرسالته هى العدل الذى سيقيمه لجميع وعلى الجميع، فهذا هو صلب رسالته وهى اقامة العدل بين الناس بما ولاه الله سبحانه وتعالى من امرهم.
وذلك مصداقاً لقول الله سبحانه وتعالى: “لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” البقرة : 256 ، وقال تعالى: “وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ” يونس : 99 ، وقال تعالى: “وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ” الكهف : 29
كما ان الامام المهدى عليه السلام سيترك كل الذى لا يريد ان يؤمن سيتركه بما هو عليه ، وان كان هؤلاء المعرضون عن الهداية والايمان بالله ـ رغم وصول الدعوة واكتمال الحجة عليهم ـ يمسون فى غضب الله ويصبحون فى غضب الله ، وان هذا دليل على ان الامام المهدى عليه السلام لن يجبر احد على الاسلام ، لأنه ما يفعل بقوالب الناس ان اعرضت قلوبهم، وهو يعلم ان الله سبحانه وتعالى يريد قلوب الناس لا قوالبها وان الامام المهدى يعلم ما يريده الله تعالى من الايمان القلبى والاذعان النفسى للمؤمنين، وانه يعلم ان الايمان ما وقر فى القلب وان العبرة بقلوب الناس لا بقوالبها.
ويشير الامام على كرم الله وجهه أن كل من سيعتنق الاسلام من الناس سيكون مرده فى ذلك الى حبه الشخصى لهذا الرجل ـ وهو الامام المهدى عليه السلام ـ لما يراه من عدله وصفاته ودعوته التى لا شدة فيها ولا قسوة، روى عن كعب الأحبار : إني لأجد المهدي مكتوباً في أسفار الأنبياء ما في حكمه ظلم ولا عيب . أخرجه أبو عمرو المقري في سننه ونعيم بن حماد . كتاب لوامع الانوار البهية وسواطع الاسرار الاثرية الجزء الثانى باب حلية المهدى وصفته
ومع ذلك سيكون الامام المهدى عليه السلام قاسياً على الفاسدين والمفسدين والمتجبرين وعلى كل من يقدم على ايذاء غيره من الناس ، روى أبو نعيم عن طاوس قال : علامة المهدي أنه يكون شديدا على العمال جوادا بالمال رحيما بالمساكين . كتاب لوامع الانوار البهية وسواطع الاسرار الاثرية الجزء الثانى باب حلية المهدى وصفته.
وما سبق هو مقتضى المهمة المباشرة للإمام المهدى عليه السلام التى هو مكلف بها من قبل الله سبحانه وتعالى وهى اقامة العدل فى الارض ورفع الجور والظلم.
روى عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يخرج رجل من أهل بيتي ، و يعمل بسنتي، وينزل الله البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، و تملأ به الأرض عدلا، كما ملئت ظلما وجورا، ويعمل على هذه الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس “.