رسالة إلى أخي الصوفي



بقلم : الدكتور / طه عبدالحافظ احمد الوزيرى

دكتوراة فى الدعوة والثقافة الاسلامية ـ جامعة الازهر

1- الصوفي: من عزف عن الدنيا:
يقول الإمام الجنيد بن محمد: “ما أخذنا التصوف عن القال والقيل لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات. لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله، وأصله العزوف عن الدنيا، كما قال حارثة: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري” (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ج10 ص278).

2- الصوفي: الملتزم بالسنة:

يقول الإمام الجنيد: “الطُّرُقُ كُلُّهَا مَسْدُودَةٌ عَلَى الْخَلْقِ إِلَّا مَنِ اقْتَفَى أَثَرَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّبَعَ سُنَّتَهُ وَلَزِمَ طَرِيقَتَهُ، فَإِنَّ طُرُقَ الْخَيْرَاتِ كُلُّهَا مَفْتُوحَةٌ عَلَيْهِ” (سير السلف الصالحين للأصبهاني ج3 ص1097).

3- شيخ طريقك الصوفي هو: العالم بالقرآن والسنة:

قال الجنيد: “من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر، لأن علمنا هذا ‌مقيد ‌بالكتاب ‌والسنة” (الرسالة القشيرية ج1 ص79).

4- العالم الصوفي القدوة يشترط في الأخذ عنه: الورع:
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ صالح بن مهران: “إِذَا رَأَيْتَ الْعَالِمَ لَا يَتَوَرَّعُ فِي عِلْمِهِ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ عَنْهُ” (سير السلف الصالحين للأصبهاني ج3 ص1128).

5- لا يوجد صوفي بلا أخلاق:
يقول أبو سعيد الخراز: “سعيد الخراز يَقُول ‌التصوف ‌خلق” (طبقات الصوفية ص207).

6- الصوفي الحق منشغل بعيبه ناصح لغيره:
سئل السري عن الصوفي، فقال: “لنفسه ذابح، ولهواه فاضح، ولعدوه جارح، وللخلق ناصح” (حلية الأولياء ج1 ص23).
فالصوفي ذابح لنفسه لا لغيره، فاضح لهواه لا لهوى غيره، ناصح للخلق وليس شامتا ولا فاضحا.

7- الصوفي محسن لكل المخلوقات:
يقول الإمام الفضيل: “وقال الفضيل: لو أن العبد أحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين” (الرسالة القشيرية ج3 ص398).
وإذا كان المسيء للدجاجة ليس بمحسن فما بالك بمن يسيء للخلق لمجرد مخالفته.

8- الصوفي الحق يقابل الإساءة بالحسنة:
يقول الخراز: “وقال أيضا: الصوفي كالأرض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح” (الرسالة القشيرية ج2 ص442).

9- الصوفي الحق ينقاد للحق ولا يتعصب لرأيه:
قال المزين: “التصوف الانقياد للحق” (الرسالة القشيرية ج2 ص443).

10- الصوفي هو: تارك حظ النفس:
سُئِلَ أَبُو الْحسن النوري مَا التصوف؟ فَقَالَ: “ترك كل حَظّ للنَّفس” (التعرف لمذهب أهل التصوف ص25).
فمن أعطى النفس حظها من الجدال والانتقام والراحة… فليس بصوفي.

وفي الختام:

التصوف خلق وطهارة فكونوا خير مرآة لهذا العلم العظيم، ومَن لم يقدر فليتنح حتى لا يشوه صورته عند الخلق.