بقلم الشيخ : جمال عبد الحميد ابراهيم
عضو لجنة صانعي السلام والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر
قال عليه الصلاة والسلام: ((عليك بتقوى الله ما استطعت، واذكر الله عند كل حجرٍ وشجر، وما عمِلت من سوءٍ، فأحدث لله فيه توبة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية)).
لَمَّا كان الإنسان غير معصومٍ ولا ينفك عن الزلل والخطأ؛ إذ لم يَسْلَم ولم يُعصَم إلا الأنبياء والرسل فيما يُبلغونه عن ربهم تبارك وتعالى، فإن الإنسان معرَّض للزَّلل مهما عظُم إيمانه، ومهما علَت درجاته؛ ولذا قال عليه الصلاة والسلام – فيما رواه الإمام أحمد في مسنده بسندٍ جيد -: ((كل بني آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوابون)).
فأي أحدٍ من بني آدم لا ينفك عن خطيئته وذنبه، ولكنهم يتفاوَتون في الأَوْبة إلى الله جل وعلا، وسرعة الرجوع إليه سبحانه.
وهذا من حِكَم الله جل وعلا في خلْقه أن جعلهم في هذه الدار – دار الاختبار والامتحان – ويوضِّح هذا ما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لو لم تُذنبوا، لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يُذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم)).
فأسماء الله جل وعلا الغفور والرحيم، وصفاته جل وعلا من المغفرة والرحمة والعفو، إنما تظهر آثارها في هؤلاء العباد الذين يُبتلَون بالذنوب والآثام، ثم يعودون إلى حِياض التوبة، ويغتسلون بماء الاستغفار، فيدخلون على ربهم جل وعلا وقد تطهَّروا من كل هذه الأقذار.
فقوله صلى الله عليه وسلم: ((وما عمِلت من سوءٍ، فأحدث لله فيه توبة، يدل على الأسلوب في معالجة الذنوب والخطايا، وهو المبادرة إلى التوبة لله جل وعلا، والله سبحانه قد فتح هذا الباب لعباده، وأحبَّه منهم، ورغَّبهم فيه، وقد تكاثَرت النصوص في كتاب الله تعالى، وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الترغيب في التوبة وبيان حبيب آثارها وكريم عاقبتها؛ كما في قول الله جل وعلا: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].
مجلة روح الاسلام فيض المعارف