سيدى العارف بالله تعالى أَبُو الْعَبَّاس بن عَطاء

من سلسلة كل يوم ولى ( 122 )

نسبه: هو سيدى أَحْمد بن مُحَمَّد بن سهل ‌بن ‌عَطاء ‌الأدمِيّ.

من كبار مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وعلمائهم لَهُ لِسَانٌ فِي فهم الْقُرْآن يخْتَص بِهِ.

صحب إِبْرَاهِيم المارستاني والجنيد بن مُحَمَّد وَمن فَوْقهمَا من الْمَشَايِخ كَانَ أَبُو سعيد الخراز يعظم شَأْنه وَأسْندَ الحَدِيث.

قال أَبَوسعيد الخراز: “يَقُول التصوف خلق وَلَيْسَ إنابة وَمَا رَأَيْت من أهله إِلَّا الْجُنَيْد وَابْن عَطاء”.

ومن أقواله: “كل ما سئلت عنه فاطلبه في مفازة العِلم، فإن لم تجده، ففي ميدان الحكمة، فإن لم تجده فزِنه بالتوحيد، فإن لم تجده في هذه المواضع الثلاثة فاضرب به وجه الشيطان”.

وقال: “خلق الله الْأَنْبِيَاء للمشاهدة لقَوْله تَعَالَى “أَو ألْقى السّمع وَهُوَ شَهِيد” ق: 5، وَخلق الْأَوْلِيَاء للمجاورة لقَوْله صلى الله عليه وسلم “عز جَارك” ، وَخلق الصَّالِحين للملازمة قَالَ الله تَعَالَى “وألزمهم كلمة التَّقْوَى” الْفَتْح: 48، وَخلق الْعَوام للمجاهدة قَالَ الله تَعَالَى “وَالَّذين جاهدوا فِينَا” العنكبوت 291.

وقال: “من ألزم نَفسه آدَاب السُّنة نور الله قلبه بِنور الْمعرفَة، فلَا مقَام أشرف من مقَام مُتَابعَة الحبيب صلى الله عليه وسلم فِي أوامره وأفعاله وأخلاقه والتأدب بآدابه قولاً وفعلاً وعزماً وعقداً وَنِيَّة”.

وقال: “الْعلم الْأَكْبَر: الهيبة وَالْحيَاء فَمن عرى مِنْهُمَا عري عَن الْخيرَات”.

وقال: “ثَلَاثَة مقرونة بِثَلَاثَة الْفِتْنَة مقرونة بالمنية والمحبة مقرونة بِالِاخْتِيَارِ والبلوى مقرونة بِالدَّعْوَى”.

وقال: “من عَامل الله تَعَالَى على رُؤْيَة مَا سبق مِنْهُ إِلَيْهِ لم يكن بعجيب أَن يمشي على المَاء أَو فِي الْهَوَاء وكل أَمر الله عجب وَلَيْسَ شَيْء مِنْهُ بعجب”.

وقال: “الْإِنْصَاف فِيمَا بَين الله وَبَين العَبْد فِي ثَلَاثَة فِي الِاسْتِعَانَة والجهد وَالْأَدب فَمن العَبْد الِاسْتِعَانَة وَمن الله الْقرْبَة وَمن العَبْد الْجهد وَمن الله التوفق وَمن العَبْد الْأَدَب وَمن الله الْكَرَامَة”.

وقال: “لما عصى آدم بَكَى عَلَيْهِ كل شَيْء فِي الْجنَّة إِلَّا الذَّهَب وَالْفِضَّة فَأوحى الله تَعَالَى إِلَيْهِمَا “لمَ لمْ تبكيا على آدم!” فَقَالَا: مَا كُنَّا نبكي على من يعصيك. فَقَالَ عز وجل: “وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأجعلن قيمَة كل شَيْء بكما ولأجعلن ابْن آدم خَادِمًا لَكمَا”.

وقال: “إِن الشَّفَقَة لم تزل بِالْمُؤمنِ حَتَّى أوفدته على خير أَحْوَاله وَإِن الْغَفْلَة لم تزل بالفاجر حَتَّى أوفدته على شَرّ أَحْوَاله”.

وقال: “أعظم الْغَفْلَة غَفلَة العَبْد عَن ربه وغفلته عَن أوامره وغفلته عَن آدَاب مُعَامَلَته”.

وقال: “أصح الْعُقُول عقل وَافق التَّوْفِيق وَشر الطَّاعَات طَاعَة أورثت عجباً وَخير الذُّنُوب ذَنْب أعقب تَوْبَة وندماً”.

وقال: “السّكُون إِلَى مألوفات الطبائع يقطع بصاحبها عَن بُلُوغ دَرَجَات الْحَقَائِق”.

مَاتَ رضى الله عنه فى سنة 309 هـ .

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.