السيدة العارفة بالله تعالى العابدة بردة الصريمية
9 أكتوبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة العارفات بالله ( 52 )
من كبار العارفات بالله تعالى فى القرن الثانى الهجرى.
وكانت رضى الله عنها من أهل البصرة بالعراق
وكانت كبيرة الشأن، عظيمة الاجتهاد فى العبادة والزهد، وكانت رضى الله عنها خائفة وجلة، ذات قلبٍ كأفئدة الطير.
وكانت رضى الله عنها كثيرة البكاء من خشية الله تعالى حتى كفَّ بصرها.
وكانت إذا قيل لها: كيف أصبحت؟ تقول: “أصبحنا أضيافاً منتجعين بأرض غربة ننتظر إجابة الداعي”.
قال أشرس أبو شيبان، وكان عابداً من البكائين، عن ثابت البناني قال: أن امرأة من الصدر الأول كان يقال لها “بردة” وكانت تُكْثِرُ البكاء حتى فسد بصرها. فقيل لها: اتقي االله، أما تخافين على بصرك أن يذهب؟ قالت: دعوني فإن أكن من أهل النار فأبعدني االله وأبعد بصري، وإن أكن من أهل الجنة فسيبدلني االله عينين خيراً من عيني.
وقيل للحسن البصرى: يا أبا سعيد إن ههنا امرأة يقال لها “بردة” قد فسدت عيناها من البكاء، فدخل عليها فقال لها: يا بردة إن لبدنك عليك حقاً، وإن لبصرك عليك حقاً. قالت: “يا أبا سعيد إن أكن من أهل الجنة فسيبدلني االله بصراً خيراً من بصري، وإن أكن من أهل النار فأبعد االله بصري”.
قال عطاء بن المبارك: كانت بالبصرة امرأة جليلة متعبدة يقال لها بردة، وكانت تقوم الليل، فإذا سكنت الحركات وهدأت العيون نادت بصوت لها حزين: “هدأت العيون وغارت النجوم وخلا كل حبيب بحبيبه، وقد خلوت بك يا محبوبي، أفتراك تعذبني وحبك في قلبي؟ لا تفعل يا حبيباه”.
وقيل: كانت امرأة في زمن الحسن إذا سمعت القرآن صرخت، فربما تكلمت بما لا تريد. فقيل لها في ذلك، فقالت: “ربما سمعت القرآن، فأرى ملك بني مروان قد حوي لي”. وكانت تبكي حتى يرحمها من رآها.
وذكر سفيان الثورى يوماً بردة فقال: “رحمها االله، ما كان ههنا من أولئك النساء المجاورات أشد اجتهاداً منها، بكت حتى ذهب بصرها”.
قال سفيان: كانت إذا سمعت صوت الصواعق صرخت، ولم تزل تصيح حتى يغشى عليها.
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.