سيدى العارف بالله تعالى أبو الحسن الحصري البقري
20 سبتمبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة كل يوم ولى ( 108 )
نسبه: هو سيدى أبو الحسن علي بن إبراهيم البقري المعروف بالحصري.
من علماء ومشايخ التصوف فى القرن الرابع الهجرى، كان عجيب الحال واللسان، وشيخ وقته.
كان شَيْخُ الْمُتَصَوِّفَةِ بِبَغْدَادَ، وأَصْلُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ، وكان أحد الموصوفين بالعبادة، وشدة المجاهدة، وله كلام عَن الأحوال دوَّنه عنه الشيوخ، وحكى عَن أَبِي بكر الشبلي.
وقَال رضى الله عنه: “كنت فِي بدايتي نحواً من خمسة عشرة سنة أجلس بالليل على رجلي معلق، فإذا حملني النوم سقطت، فأقول: اللَّه: فيقول الجيران: اللَّه قتلك، اللَّه أبادك، اللَّه أراحنا منك، حتى أصابني علة فِي رجلي، فعجزت عَن ذلك”.
روى عنه أَبُو سعد الماليني وغيره.
سكن بغداد، وصحب الشِّبلي وغيره، وكان صاحبَ خَلَوات ومُجاهدات.
قَالَ أَبُو العباس النسوي: “كان علي بْن إِبْرَاهِيم أَبُو الحسن الحصري شيخ بَغْدَاد فِي وقته، منفرداً بلسان التوحيد، لا يدانيه أحد، وكان أوحد زمانه فِي أحواله، حسن المشاهدة، شاهده يدل على صدق حاله، وسلامة صدره، وكان لا يخرج إلا من جمعة إِلَى جمعة”.
قال الخَطيب: وكان قد أسنَّ وصَعُب عليه المجيءُ إلى الجامع، فبني له الرباط المقابل لجامع المنصور، ثم عُرف بصاحبه الزوزني الذي بناه، وكان شيخَ الشيوخ ببغداد.
ومن أقواله: “كل من كان له غالب كانت غفلاته توقعه إِلَى ذلك الغالب، وكان غالبي فِي بدايتي قراءة القرآن، فكنت أجهد أن لا أقرأ، وكنت إذا غفلت قرأت، فأقرأ ثلاثين آية، أربعين آية، فإذا ذكرت سكت، وإذا غفلت قرأت، فكانت هذه حالي”.
وقَالَ: “إن لم تعلموا هذا الطريق علمناكم كما علمونا، قيل لنا: إن مر بك فِي الأسبوع خاطر كفرت”.
وقَال: “لا يغرنكم صفاء الأوقات، فإن تحتها آفات، ولا يغرنكم العطاء، فإن العطاء عند أهل الصفاء مقت”.
قال الحصري: “الناس يقولون: الحصري لا يقول بالنوافل، وعلى أوراد من حال الشباب لو تركت ركعة لعوقبت”.
وقال: “من ادعى في شيء من الحقيقةُ كذَّبته شواهد كشف البراهين”.
تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مات ببغداد سنة 371 هـ وقد ناهز الثمانون من عمره، ودفن بمقبرة دار حَرْبٍ مِنْ بَغْدَادَ.
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.