المعاهدات الوهابية الانجليزية

اعداد الاستاذ / سيد حسن

المقال الثالث والثلاثون من سلسلة ( الوهابية فكراً وممارسة )

كتاب للدكتور محمد عوض الخطيب

نص المعاهدة البريطانية – السعودية لعام ١٩١٥

بسم الله الرحمن الرحيم

بين الحكومة البريطانية من جهة ، وبين عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل السعود أمير نجد والإحساء والقطيف وجميع المدن والمرافىء التابعة لهذه المقاطعات من جهة أخرى. الحكومة البريطانية باسمها ، وعبد العزيز باسمه وباسم ورثته وأخلاقه ورجال عشيرته ، عينت الحكومة البريطانية السير برسي كوكس معتمدها في سواحل خليج العجم ، مفوضاً لأجل أن يعقد معاهدة مع عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل السعود ضمن المقصد الآتي :

توطيد وتوكيد الصداقة الموجودة بين الطرفين منذ زمن طويل ، وتأكيد منافعهما المتقابلة : إن الكولونيل السير برسي كوكس وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل السعود المعروف بابن السعود، اتفقا وتعاهدا على المواد الآتية :

أولاً : إن الحكومة البريطانية تعترف وتقبل بأن نجداً والإحساء والقطيف وجبيل وملحقاتها التي تعين هنا والمرافىء التابعة لها على سواحل خليج العجم ، كل هذه المقاطعات هي تابعة للأمير ابن سعود وآبائه من قبل . وهي تعترف بابن سعود حاكماً مستقلاً على هذه الأراضي، ورئيساً مطلقاً على جميع القبائل الموجودة فيها ، وتعترف لأولاده وأعقابه الوارثين من بعده على أن يكون خليفته منتخباً من الأمير الحاكم ، وأن لا يكون مخاصماً لإنجلترا بوجه من الوجوه ، أي أنه يجب أن لا يكون ضد المبادىء التي قبلت في هذه المعاهدة.

ثانياً : إذا تجاوزت إحدى الدول على أراضي ابن سعود أو أعقابه من بعده دون إعلام الحكومة البريطانية ، ودون أن تمنح الوقت المناسب للمخابرة مع ابن سعود لأجل تسوية الخلاف ، فالحكومة البريطانية تعاون ابن سعود ضد هذه الحكومة، وفي مثل هذه الظروف يمكن للحكومة البريطانية بمساعدة ابن سعود أن تتخذ تدابير شديدة لأجل محافظة وحماية منافعه .

ثالثاً : يتعهد ابن سعود أن يمتنع عن كل مخابرة أو إتفاق أو معاهدة مع أية حكومة أو دولة أجنبية ، وعلاوة على ذلك فإنه يتعهد بإعلام الحكومة البريطانية عن كل تعرض أو تجاوز يقع من قبل حكومة أخرى على الأراضي التي ذكرت انفاً.

رابعاً : يتعهد ابن سعود بصورة قطعية أن لا يتخلى ولا يبيع ولا يرهن ، ولا بصورة من الصور يقبل بترك قطعة أو التخلي عن الأراضي التي ذكرت أنفاً ، ولا يمنح امتيازاً في تلك الأراضي لدولة أجنبية أو لتبعة دولة أجنبية ، دون رضا الحكومة البريطانية، وأنه يتبع نصائحها التي لا تضر بمصالحه.

خامساً : يتعهد ابن سعود بأن يبقي الطرق المؤدية إلى الأماكن المقدسة مفتوحة ، وأن يحافظ على الحجاج أثناء ذهابهم إلى الأماكن المقدسة ورجوعهم منها.

سادساً : يتعهد ابن سعود – كما تعهد والده من قبل – بأن يمتنع عن كل تجاوز أو تداخل في أرض الكويت والبحرين وأراضي مشايخ قطر وعمان وسواحلها وكل المشايخ الموجودة تحت حماية إنجلترا والذين لهم معاهدات معها.

سابعاً : الحكومة البريطانية وابن سعود يتفقان فيما بعد بمعاهدات على التفصيلات التي تتعلق بهذه المعاهدة ، في ٢٦ ديسمبر ١٩١٥ .

نص معاهدة جدة :

جلالة ملك بريطانيا وإيرلندا والممتلكات البريطانية وما وراء البحار وأمبراطور الهند من جهة، وجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها من جهة أخرى. رغبة في توطيد العلاقات الودية السائدة بينهما وتوثيقها وتأمين مصالحهما وتقويتها ، قد عزما على عقد معاهدة صداقة وحسن تفاهم ، لذلك أوفد صاحب الجلالة البريطانية حضرة السير جلبرت فاكنجهام كلايتون مندوباً مفوضاً عنه ، وانتدب صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبد العزيز ، نجله ونائبه في الحجاز ، مندوباً مفوضاً عنه . بناء على ما تقدم، وبعد الإطلاع على مستندات اعتمادهم والتثبت من صحتها ، فقد اتفقا على المواد الآتية :

 المادة الأولى : يعترف صاحب الجلالة البريطاني بالإستقلال التام المطلق الممالك صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها.

المادة الثانية : يسود السلم والصداقة بين صاحب الجلالة البريطاني وصاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها ، ويتعهد كل من الفريقين المتعاقدين بأن يحافظ على حسن العلاقات مع الفريق الآخر ، وبأن يسعى بكل ما لديه من الوسائل لمنع استعمال بلاده قاعدة للأعمال غير المشروعة الموجهة ضد السلام والسكينة في بلاد الفريق الآخر.

المادة الثالثة : يتعهد صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها بتسهيل أداء فريضة الحج لجميع الرعايا البريطانيين والأشخاص المتمتعين بالحماية البريطانية من المسلمين . أسوة بسائر الحجاج ، ويعلن صاحب الجلالة الملك بأنهم يكونون آمنين على أموالهم وأنفسهم أثناء إقامتهم في الحجاز.

المادة الرابعة : يتعهد صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها بتسليم مخلفات من يتوفى في البلاد التابعة لجلالته من الحجاج المذكورين آنفاً ، والذين ليس لهم في بلاد جلالته أوصياء شرعيون ، إلى المعتمد البريطاني في جدة أو من ينتدبه لهذا الغرض لإيصالها لورثة الحاج المتوفى المستحقين ، بشرط أن لا يكون تسليم تلك المخلفات إلى الممثل البريطاني إلا بعد أن تتم المعاملات بشأنها أمام المحكمة المختصة ، وتستوفى عليها الرسوم المقررة في القوانين الحجازية أو النجدية .

المادة الخامسة : يعترف صاحب الجلالة البريطانية بالجنسية الحجازية والنجدية لجميع رعايا صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها عندما يوجدون في بلاد صاحب الجلالة البريطانية أو البلاد المشمولة بحماية جلالته ، وكذلك يعترف صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها بالجنسية البريطانية الجميع رعايا صاحب الجلالة البريطانية ولجميع الأشخاص المتمتعين بحماية جلالته عندما يوجدون في بلاد صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها ، على أن تراعى قواعد القانون الدولي المرعي بين الحكومات المستقلة.

المادة السادسة : يتعهد صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها بالمحافظة على الصلات الودية والسلمية مع الكويت والبحرين ومشايخ قطر والساحل العماني الذين لهم معاهدات خاصة مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية.

المادة السابعة : يتعهد صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها أن يتعاون بكل ما لديه من الوسائل مع صاحب الجلالة في القضاء على الاتجار بالرقيق .

المادة الثامنة : على الفريقين المتعاقدين إبرام هذه المعاهدة وتبادل قرارات الإبرام بأقرب وقت، وتصير هذه المعاهدة نافذة اعتباراً من تاريخ تبادل قرارات الإبرام ، ويعمل بها مدة. سبع سنوات ابتداء من ذلك التاريخ ، وإن لم يعلم أحد الفريقين المتعاقدين الفريق الآخر قبل انتهاء السنوات السبع بستة أشهر أنه يريد إبطال المعاهدة. تبقى نافذة ولا تعتبر باطلة إلا بعد مضي سنة أشهر من اليوم الذي يعلن فيه إبطالها من أحد الفريقين إلى الفريق الآخر.

المادة التاسعة : تعتبر المعاهدة المعقودة بين صاحب الجلالة البريطانية وصاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها في ٢٦ كانون الأول ١٩١٥ يوم كان جلالته حاكماً لنجد وما كان ملحقاً بها إذ ذاك … ملغاة ابتداء من تاريخ إبرام هذه المعاهدة.

المادة العاشرة : دونت هذه المعاهدة باللغتين العربية والإنجليزية وللنصين قيمة واحدة ، أما إذا وقع اختلاف في تفسير أي قسم منها فيرجع إلى النص الإنجليزي.

المادة الحادية عشر : تعرف هذه المعاهدة بمعاهدة جدة .

(وقعت هذه المعاهدة في جدة يوم الجمعة في الثامن عشر من ذي القعدة سنة ١٣٤٥ هجرية الموافق عشرين أيار (۱۹۲۷م)