هل هم سنيُّون أم وهابيُّون…!
4 سبتمبر، 2026
الوهابية ومنهجهم الهدام, تناقض جماعات الخوارج

بقلم الاستاذ / أحمد بن حسن أبو غزالة الأزهري
هل هم سنيُّون أم وهابيُّون…!
يغالط البعض في هذه المسألة أسوأ الغلط حيث يسمون أنفسهم بالسنيين، بينما لا علم لهم بالسنة إلا اسمها ولا صلة لهم بها أكثر من ادعائها والتفاخر بها كأنها في نظرهم لقطة فلاة يختص بها اللاقط مهما كانت صفاته وكيفما ساء سلوكه وأخلاقه، ولكن هيهات أن تحقق الادعاءات نفعًا، أو تقيم لأصحابها وزنًا…!
ويزعم هؤلاء المعنيون أنهم سنيون وليسوا بوهابيين، والعجب كل العجب أن يدعي الجاهل أنه سني أو أنه زعيم للدين بارز، وليس من المعقول أن يكون الجاهل سنيًا، فإن العلماء أنفسهم عجزوا أن يكونوا سنيين حقيقيين إلا الخواص –وقليل ما هم–، فكيف بالجُهَّال الذين هم في وادٍ والسنة النبوية في وادٍ…!
فالسنية عبارة عن اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والاقتداء بأقوالهم وأفعالهم وسلوكهم وأخلاقهم، وذلك يقتضي العلم والعمل معًا، وبفقد الأول تكون سنية الجاهل هباءً، وبفقد الثاني تكون سنية العالم باطلًا، ولابد من اجتماعهما معًا وإلا فهي سنية اللسان لا غير، فنحن لا نقبل سنية الجاهل مهما طالت لحيته أو اشتد تنسُّكه…!
فَسَادٌ كَبِيرٌ عَالِمٌ مُتَهَتِّكٌ … وَأَكْبَرُ مِنْهُ جَاهِلٌ مُتَنَسِّكٌ
هُمَا فِتْنَةٌ لِلْعَالَمِينَ عَظِيمَةٌ … لِمَنْ بِهِمَا فِي دِينِهِ يَتَمَسَّكُ
كَمْ لِحْيَةٍ طَالَتْ عَلَى ذَقَنِ جَاهِلٍ … وَمَا تَحْتَهَا إِلَّا الْغَبَاوَةُ وَالْجَهْلُ.
فالسنة النبوية تلاحظ صاحبها في جميع حركاته وسكناته وتراقبه في كل العبادات والمعاملات من المشي والكلام والأكل والشرب والبيع وغيرها، وهي تفرض على المرء أن لا يفعل فعلًا حتى يعلم حكم الله فيه ويسأل العلماء ويقتدي بالمتبعين لسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم…!
ومن هنا نعرف أن السنية لا تكون في زي خاص ولا في هيئة معينة، بل هي أشرف من أن تستتر في مثل تلك الأماكن التي إن هي إلا حبائل يصطاد بها ضعفاء العقول والعقيدة.
وفي الحديث: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ألوانكم ولكن ينظر إلى ما في قلوبكم وأعمالكم»
هذا وقد نفهم من خلال هذا الحديث الشريف أن هذه الشعارات الإيهامية التي يعتمد عليها بعض دعاة الوهابية والتي تتمثل في توفير اللحية ولبس البياض والتغطّي بالعمامة وما إلى ذلك لا تكفي بأن تكون تعريفًا كافيًا للسني الحقيقي وهم – مع الأسف – قد أخطأوا في تقدير السنية حيث قيدوها في نوعية اللباس وفي ظاهر الهيئات…!
وإنما يعرف السني بظواهر تقوى الله في السر والعلانية، وبامتثال الأوامر واجتناب النواهي، وبالصدق في القول والإخلاص في العمل، وبالقيام بوظائف العبادات من الفرائض والسنن والنوافل وأدائها كاملة غير منقوصة…!
ويعرف السني كذلك بالتخلي عن الأوصاف الذميمة والأحوال الوضيعة والتحلي به محاسن الصفات ومكارم الأخلاق…!
فمن شأن السني أن يدعو الناس إلى دين الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ويجادلهم بالتي هي أحسن كما من شأنه أن لا يكون سبابًا ولا لعانًا ولا فظًا غليظًا، ولكن هينًا لينًا يعفو ويصفح ويبشر ولا ينفر…!
والفرق بين السني والوهابي فيما يأتي بيانه…!
١.السني: الحق هو الذي يجعل السنة منهجًا شاملًا في عقيدته وعبادته وأخلاقه ومعاملاته، ويحرص على الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والعلماء.
الوهابي: قد يحصُر السنة في مسائل ومظاهر معينة، ويجعل بعض الجزئيات معيارًا للحكم على الناس، مع التشدد في مسائل الخلاف…!
٢. السني: يهتم بإصلاح القلب، فيجاهد نفسه على ترك الكبر والحسد والرياء والعجب، ويحرص على الإخلاص والتواضع.
الوهابي: قد يشتد في الحكم على المخالف، بينما لا ينتبه بالقدر نفسه إلى أمراض القلوب التي تحتاج إلى مجاهدة وإصلاح….!
٣. السني: رفيق بالناس، يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ويجعل الرفق وحسن الخلق من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
الوهابي: يغلب عليه أحيانًا التشدد في الخطاب، وسرعة الإنكار على المخالف، وربما جعل الخلاف سببًا للخصومة…!
٤. السني: يحترم العلماء وأئمة المذاهب، ويعرف أن مسائل كثيرة وقع فيها اختلاف معتبر بين أهل العلم.
الوهابي: قد يضيّق دائرة الاعتبار بالخلاف، ويرى بعض المسائل الاجتهادية بمنظار واحد، ويخطّئ المخالف بشدة…!
٥. السني: لا يجعل اللباس أو المظهر وحده دليلًا على صلاح الإنسان، بل ينظر إلى التقوى والعلم والعمل والأخلاق.
الوهابي: قد يعطي المظاهر الخارجية عناية كبيرة، حتى تصبح عند بعض الناس علامة أساسية على الالتزام…!
٦. السني: يتثبت قبل الحكم على الناس، ولا يسارع إلى تبديع المسلم أو تفسيقه، بل يرد الأمر إلى أهل العلم.
الوهابي: قد يتوسع في إطلاق أحكام التبديع والتخطئة على المخالفين، وخاصة في مسائل الاعتقاد والمنهج…!
٧. السني: يحسن معاملة الناس، فيحفظ حقوق الجار، ويوقر الكبير، ويرحم الصغير، ويساعد المحتاج، ويعفو عمن ظلمه.
الوهابي: قد يهتم بالمسائل الجدلية والمناظرات أكثر من اهتمامه بإظهار أثر السنة في المعاملة والأخلاق…!
٨. السني: لا يرى نفسه أفضل من الناس بسبب انتسابه إلى السنة، بل يخاف على نفسه من العجب والرياء، ويحاسب نفسه قبل غيره.
الوهابي: قد يتحول الانتساب إلى المنهج عند بعض أتباعه إلى شعور بالتميز، والنظر إلى المخالف نظرة دونية…!
وبالله التَّوفيق….