
بقلم الكاتب والداعية الإسلامى : الدكتور رمضان البيه
هذه رسالة إلى كل من ينكر على الأنبياء والأولياء القدسية والقداسة التي خصهم الحق عز وجل وأكرمهم بها وسادوا بها على غيرهم من الخلق . وإلى كل من يجهل قدر الأولياء وعباد الله الصالحين ومن لا يعرف عن الله ولا يفهم عنه سبحانه . ولنعرف أولا معنى القدسية والقداسة .
القدسية صفة مشتقة من القدس وتعني الطهارة والنزاهة والتعظيم والبعد عن كل نقص ودنس وعيب . وهي حال الكمال والبركة التي ترفع الشخص أو المكان او الشئ عن الدنس والعيوب لتستحق الإجلال والتعظيم . ومن المعلوم ان لله تعالى إجتباءات وإصطفاءات من خلقه وخصها بالقدسية والقداسة .
فمن الأمكنة الكعبة المشرفة . والحرم النبوي الشريف والمسجد الأقصى والوادي المقدس طوي وغيرها .ومن الأزمنة الفجر والليالي العشر وليلة القدر ويوم الجمعة وغيرها .
هذا وليس هناك من بين الخلق من هو أقدس من أهل ولاية الله تبارك في علاه فهم خلاصة الخلق وأحبهم إلى الله تعالى وأكرمهم عنده سبحانه فقد تم لهم الإجتباء والإصطفاء الإلهي وجعلهم سبحانه موضع ومحل التجلي والنظر إليهم بعين العناية الإلهية والفيض الإلهي ومنحهم من علومه اللدنية والمعارف الربانية وجعلهم عباده الربانيين المتصفين بصفاته جل في علاه وفي الحديث القدسي عنه سبحانه انه قال ” إذا أطاعني عبدي جعلته عبدا ربانيا يقُل للشئ كن فيكون ” .
وفي الحديث القدسي الجامع يقول عز وجل ” ولازال يتقرب إلى عبدي بالنوافل حتى أحبه فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يُبصر به ويده التي يبطش بها وقدمه التي يمشي عليها ولئن سألني لأ عطينه ولئن إستعاذ بي لأعيذنه ” هذا و لا شك أن الإنسان بصفة عامة هو أكرم الكائنات وأشرف المخلوقات وهو عين المرادات الإلهي .
يقول تعالى ” ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ” .
ولا شك أن أخص البشر بهذا التكريم السادة الأنبياء والأولياء والشهداء والصالحين .فهم عباد الله تعالى الذين أنعم الله عليهم حيث يقول سبحانه ” ومن يُطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ” .
هذاومن مظاهر التكريم الإلهي للإنسان أنه جل جلاله قد سواه بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة بالسجود له وهو سجود تكريم وإقرار بعظمة قدره وعلو شأنه وخصوصية مكانته ومنزلته عند ربه تعالى ومولاه .
هذا بالإضافة إلى أنه عزوجل خصه بالعلم والمعرفة والبيان وجعله متفوقا على الملائكة الكرام . يقول جل شأنه ” وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك انت العليم الحكيم قال أنبئهم يا آدم بأسمائهم فلما أنبئهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم أني أعلم غيب السموات والأرض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ” .
هذا ومن المعلوم أن الله جل ثناءه متجلي على قلوب الأولياء بأنوار أسماءه تعالى الحسنى وصفاته العليا والتي منها اسمه تعالى ” القدوس ” .
وفي الختام . كتابنا الكريم وقرآننا العظيم مقدس . وقبلبتنا بيت الله الحرام مقدسة .. وأهل ولاية الله عز وجل لهم قداسة . وأقدس الأقداس نبينا الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم السلام ..
مجلة روح الاسلام فيض المعارف