الدعوة إلى الله… طوق النجاة لمشكلات العصر

بقلم: د.  مدحت علي أحمد وربي

الدعوة هي الحل لمشاكل العصر
الحمد لله ولي من اتقاه، من اعتمد عليه كفاه، ومن لاذ به وقاه. والصلاة والسلام عبده ورسوله ومصطفاه، اللهم صلى عليه وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداة .

لا شك أن الدعوة إلى الله تعالى أصل عظيم من أصول الإسلام، ولا شك أن صلاح العباد في معاشهم ومَعادهم متوقف على طاعة الله عز وجل، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتمام الطاعة متوقف على الدعوة إلى الله عز وجل، فالدعوة هي الحل لمشاكل العصر.

و الناس بلا دعوة أيتاماً ، لا يعرفون حلالاً ولا حراما ، ولا صلاة ولا صياما ، ولا سنناً ولا أحكاما ، فالدعوة لرئة الأحياء هواء ، ولكبد الدنيا ماء ، ولذلك أرسل الله الأنبياء ، وخط في اللوح ما شاء ، والناس في حاجة إلى من يبين لهم ما أمر الله تعالي والدعوة من مهام الرسل عليهم الصلاة والسلام، إذ لا عقوبة دون نذارة، قال تعالى: ﴿ مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ‌وَما ‌كُنَّا ‌مُعَذِّبِينَ ‌حَتَّى ‌نَبْعَثَ ‌رَسُولاً (15) ﴾ [الإسراء: 15].

فالدعوة إلي الله: رنين باعث يوقظ القلوب النائمة، ويرد الشاردين إلى الله، والدعوة تحيي الأمل في النفوس المتعبة، وتبعث الهمم في النفوس المحبطة، وتعيد الأمن إلى القلوب الوجلة الخائفة.

والدعوة إلي الله: قطع الطريق على أهل الشر والمعاصي الذين يودون أن يشيع الفساد في المجتمع ليكون الجميع سواء من باب: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [النساء: 89] فلابد من تعاون أهل الإيمان على الخير لينتشر الخير وتعم الفضيلة: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71].[3].

والدعوة إلي الله هي : الجنة التي نأوي إلى ظلها الظليل من لفح نار الدنيا وغلاء الأسعار وهموم الدنيا وغمومها، ووجود الانحرافات والانتهاكات والنقائص والعيوب في المجتمعات البشرية كإنتشار الشرك وشيوع الإلحاد وإهدار القيم الروحية و تدهور الأخلاق وضياع الفضائل.

والدعوة هي: بذرة تنمو وتثمر في قلب المؤمنين المحبين، ومتى نضجت الدعوة تعطينا طعما رائعا للحياة وتدفعنا للصبر والتضحية والفداء والعمل والبذل والعطاء ، فالعقول البشرية لا تستطيع وحدها إدراك مصالحها الحقيقية التي تكفل لها السعادة في الدنيا والأخرة، كما أنها لا تهتدي وحدها إلى معرقة الخير من الشر، فكثيرًا لها ما يبدو لها الشر في لباس الخير فتقع فيه، وكثيرًا ما ظهر لها الخير في صورة الشر فأعرضت عنه.

فالدعوة هي : حصن أمان يحفظ المؤمنين من مستنقع المتساقطين في الشهوات والشبهات، ويحول دون خرق سفينة المجتمع.

فالدعوة تعني: الارتفاع فوق سفاسف الأمور، ونتسامى فوق الحياة الدنيا بكل ما فيها من تقلبات وتغيرات ومصاعب، والدعوة إلي الله سلم نرتقي به حتى نصل إلى أعلى درجات القرب من الله.

والدعوة هي : البوصلة التي تأخذ بأيدينا إلى الاتجاه الصحيح الذي يجب أن نسلكه، فالدعوة تعصمنا من الخطأ والمعاصي ومن الانحراف، وهي صحوة للقلب من سبات الغفلة، فلا انعزال أو انطواء أو ولا قتل ولا مخدرات.
فالدعوة تزيل كل أثر لليأس أو القنوط، وهي السبيل إلي السعادة التي تقهر كل صور الانهزام النفسي أو الضعف البشري.

الدعوة قائد عظيم يقود القلوب نحو طاعة الله تعالي، فيراها المؤمنون المحبون رغم التضييق والتشريد والقتل والتعذيب جنة ، والدعوة إلى الله تعالى حل لجميع مشكلاتنا العصرية وذلك أن الدعوة إلى الله تعالى أحسن كلمة تُقال في الأرض:

قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فُصِّلَت:33].

والدعوة إلى الله تعالى سبب الخيرية في هذه الأمة:
قال الله تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران:110].

والدعوة إلى الله تعالى تدفع العذاب عن العباد: قال الله تعالى: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المائدة:78 – 79].

والدعوة إلى الله تعالى مطلب مهمٌ لمن أراد النجاة لنفسه: قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [الأعراف:164].

والدعوة إلى الله تعالى من أسباب الحصول علي عظيم الأجور، وتكثير الحسنات: قال الله تعالى: ﴿ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ﴾ [النساء:114].

والدعوة إلى الله تعالى من أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة: قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:104].

والدعاة إلى الله هم الرابحون يوم يخسر الناس، وهم السعداء يوم يشقى الناس: قال الله تعالى: ﴿ (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) ‌إِلَّا ‌الَّذِينَ ‌آمَنُوا ‌وَعَمِلُوا ‌الصَّالِحَاتِ ‌وَتَوَاصَوْا ‌بِالْحَقِّ ‌وَتَوَاصَوْا ‌بِالصَّبْرِ (3) ﴾ [العصر:1 – 3].
والدعوة إلى الله تعالى سبب لصلاح حياة الناس، ودفع العقوبة عنهم، ومنع فساد الجاهلين:

عن ‌النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا، ‌كَمَثَلِ ‌قَوْمٍ ‌اسْتَهَمُوا ‌عَلَى ‌سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا» (البخاري/3/ 139/2493).

والدعوة إلى الله تعالى امتثال لأمر الله سبحانه وتعالى، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل:125].

أيها الشباب الأطهارالأبرارفي كل مكان وزمان قوموا بواجب الدعوة إلي لستعدوا وتسعدوا ؛ وليس من المهم أن يكون لك جمهورٌ حاشد، أو حفلٌ كبير، أو مستمعون كُثر، المهم أن نقولَ الحق، وأن نأمرَ بالمعروف، وأن ننهى عن المنكر، وأن نحملَ الميثاقَ بأمانة، ويبلَّغَ الشريعةَ بصدق.

قال الله :(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا ‌تَكْتُمُونَهُ ‌فَنَبَذُوهُ ‌وَراءَ ‌ظُهُورِهِمْ ‌وَاشْتَرَوْا ‌بِهِ ‌ثَمَناً ‌قَلِيلاً ‌فَبِئْسَ ‌مَا يَشْتَرُونَ )(187) (آل عمران : 187). فتعالوا بنا جميعا ؛ لنحمل هذه الدعوة المباركة حتي نسعد ونسعد الآخرين

فالداعية في الإسلام تابعُ لمحمدٍ – صلى الله عليه وسلم – ، ابنٌ بارٌّ لدعوته ، وتلميذٌ نجيبٌ في مدرستِه صلى الله عليه وسلم ، وطالبٌ متفوقٌ في جامعته صلى الله عليه وسلم

والداعيةُ: يسري حبُّ الله وحبُّ محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – في دمه ، يُشِعُّ في قلبه ، يُضيءُ طريقَه ، يملأُ وجدانَه ، يُلهِبُ ضميرَه .

والداعية أجره قول الله: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ‌ادْخُلُوها ‌بِسَلامٍ ‌آمِنِينَ (46)).

وهتافُه : (لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم). وشكرُه: (‌سَلامٌ ‌عَلَيْكُمْ ‌بِما ‌صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)). وترقيتُه: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54)فِي ‌مَقْعَدِ ‌صِدْقٍ ‌عِنْدَ ‌مَلِيكٍ ‌مُقْتَدِرٍ (55)).