أيُّ مسلم أنت بعد خروجك من المسجد.. هل تغيرك الصلاة ؟
31 أغسطس، 2026
منبر الدعاة

بقلم : أ . مصطفى أحمد مصطفى
هل الشخص المسلم خارج المسجد مثل داخله؟
سؤال يطرح نفسه: لنتعرف على الشخص المسلم من خلال حياته، وتعاملاته، وسلوكه بين الناس: هل هو كما أمر الله سبحانه وتعالى، وكما أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم أنه يعيش حياته وكأنها أيام تمضي؟
ومن هذا المنطلق، بدأنا نبحث عن شخصية الإنسان من خلال دخوله المسجد.
في البداية، دعوني أوضح لكم أن الإنسان من المفترض، عند دخوله المسجد، أن يترك الدنيا خلفه، وأن يعلم تمام العلم أنه ذاهب إلى ربه. وهذا الذهاب يحتاج إلى قلب فارغ، وعقل غير مشغول؛ لأن القلب إذا امتلأ بغير الله، كان كل تركيز العقل فيما انشغل به القلب، وبالتالي يكون كل التفكير منصرفًا إليه، وتكون صلاة الفرد بلا انشغال بالله أو تفكير فيه.
إذًا، أفسد الإنسان دخوله المسجد ولقاءه بالله؛ لأنه لم يترك الدنيا خلفه عند باب المسجد. ولكن كيف أعرف ذلك؟
نلاحظ على بعض الناس أنهم يكونون على عجلة من أمرهم في الخروج من المسجد، أو يريدون أن تنتهي الصلاة بسرعة شديدة؛ لاستكمال انشغالهم بما انشغلوا به. وهذا بالنسبة للشخص الذي يدخل المسجد وهو منشغل بغير الله، وهؤلاء كثيرون.
أما الشخص الذي يدخل المسجد ويترك الدنيا خلفه، فهذا هو الشخص الذي يطلق عليه أنه فعلًا ذاهب إلى ربه؛ فهو ترك الدنيا خلفه عند باب المسجد. ولكن المسيء في الأمر أنه بعد خروجه من المسجد يكون وكأنه لم يدخله.
في هذه الحالة، يكون هذا الشخص ممن قيل فيهم: إن من لم تنهه صلاته عن الفحشاء، فلا صلاة له؛ لأن هذا الشخص دخل المسجد بشخصية ووجه، وخرج بشخصية ووجه آخر، وهذا خطأ؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾، فإذا لم تنهك صلاتك عن ذلك، فهذه الصلاة لا قيمة لها.
ولكن المفرح أن هناك شخصًا ثالثًا يدخل المسجد ويترك الدنيا خلفه، ويخرج منه وكأنه قد دخل إلى دنيا جديدة، بلا شوائب ولا أخطاء ولا أي ضغينة؛ سليم القلب، معافى البدن، صافي النية، عقله كله مع الله؛ لأنه عندما دخل المسجد دخله من أجل الله، وعندما خرج منه خرج من أجل الله، فجعل حياته كلها لله.
ولكن هناك سؤال: لماذا قارنا حياة الإنسان أو شخصيته بدخوله المسجد؟
الإجابة أن دخول المسجد له شروط، فلا يتعداها المسلم، ومن ضمنها: النظام، والأدب مع الله، والاحترام، واحترام الكبير، والرحمة والعطف على الصغير، والالتزام بما أمر الله به.
أما خارج المسجد، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، والإنسان العاقل هو من يلتزم بهذه الأوامر.
لكن الأصناف الأكثر انتشارًا ثلاثة:
الأول: يدخل المسجد، فلا يكون مع الله، ويخرج منه وكأنه لا غبار عليه، وهو شارد في ملكوت الدنيا.
الثاني: يدخل المسجد ويكون مع الله بكل جوارحه، ولكن عندما يخرج يكون وكأنه لم يدخله.
الثالث: يدخل لله ويخرج لله، وهذا قليل.
أما الأول، فنقول فيه: إنه لا بد أن يتذكر يوم القيامة، ويتذكر قول الله تعالى:
﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
وأما الصنف الثاني، فقد قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾.
فإذا لم تنهه صلاته عن الفحشاء، فلا صلاة له.
وأما الثالث، فقد قال الله تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾.
فلنفرّق بين هؤلاء الأشخاص، ولنقرر من سوف نكون منهم: هل الأول، أم الثاني، أم الثالث؟
ولكن هناك سؤال آخر: لماذا نختار المسجد لقياس شخصية الإنسان؟
فنقول: لأن الإنسان الذي يكون مع الله لا يغلبه الكبرياء أو الشيطان لفعل شيء بعيد عن الأخلاق التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم.
أما الشخص الذي يأتي المسجد ليكمل عددًا، أو يؤدي صلاته كعادة وليست عبادة، فلا يشعر بلذة فعل الخير خارج المسجد.
فلا بد أن تختار شخصيتك من بين هؤلاء، وأن تسأل نفسك: أيّ هؤلاء أريد أن أكون؟