اعتقاد الوهابية ان الله على صورة انسان
19 أكتوبر، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال الحادى والعشرون من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
ان أساس بدعة الوهابية والسلفية فى العصور المتأخرة فى الخوض فى ذات الله سبحانه وتعالى وتتبعهم المتشابه من آيات القرآن الكريم والسنة النبوية.
هو قولهم (بأن الإنسان مخلوق على صورة الله عز وجل)، وبمفهوم المخالفة (إن الله سبحانه وتعالى على صورة انسان).
متأولين فى ذلك أحاديث نبوية جاءت فى كتب السنة ومنها ما ورد فى صحيح مسلم.
ونستطيع أن نقول ان قولهم هذا هو العمدة عندهم فى باب التجسيم ، ذلك أنهم دائماً ما يتلاعبون بالألفاظ وأساليب اللغة العربية ويقولون عندما ينسبون لله سبحانه وتعالى الجارحة سواءً أكانت (يداً أو رجلاً أو ساقاً أو جنباً) يردفونها بقولهم (كما يليق بجلاله)، أو بقولهم (بغير كيف) الى غير ذلك من الألفاظ.
ولكى يتضح لك أسلوبهم فإنهم لا يثبتون الآية القرآنية ثم يفوضون علمها لله سبحانه وتعالى فان ذلك عندهم كفراً وتعطيلاً ، ولكنهم يثبتون لله عز وجل الجارحة كاليد مثلاً أو اليدين أو القدم ثم بعد ذلك يقولون له يداً بلا كيف، فتراهم يستغلون ما أثر من أقوال أئمة المسلمين الأوائل فى التفويض كقول الإمام مالك بن انس إمام أهل الحديث وأهل المدينة لما سأله رجل عن الاستواء فقال له (الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك الا ضالاً) وأمر به فأخرج عن المجلس.
فيقولون أن الإمام مالك أثبت الاستواء ثم قال بلا كيف ، ولكن السياق وعمل الإمام مالك يؤكد أنه اراد تفويض علمها الى الله سبحانه وتعالى ودلالة ذلك أن الامام مالك تأول قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله ينزل فى الليل الى السماء الدنيا) فقال مالك: يتنزل أمره.
وعلى ذلك فان الامام مالك يعتمد تنزيه الله سبحانه ووسيلته فى ذلك هى انه يسلك سبيل التأويل والاحتكام الى محكم التنزيل فى الارشاد الواضح للآية “هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَاب” ال عمران : 7.
ومن الآيات المحكمات قوله تعالى “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” 11.
ولكن عندما يتعرضون الى هذا الوصف بان الله سبحانه وتعالى قد خلق آدم على صورته يصير من العبث قولهم بلا كيف.
ومن اقوالهم فى اثبات صورة الإنسان لله سبحانه وتعالى:
جاء فى كتاب اثبات الحد لله لمحمود الدشتى ص 228 (أن أهل السنة يحملون هذا الحديث على ظاهره، ويثبتون به الله تعالى الصورة، ويقولون: الضمير في قول رسول الله : “خلق الله آدم على صورته” يعود إلى الرحمن).
بل انهم ألَّفوا كتباً واجزاء من كتبهم لنصرة هذا التأويل ـ وهو اثبات أن الله سبحانه وتعالى على صورة آدم وبنيه منهم:
١- كتاب (عقيدة أهل الإيمان في حديث خلق آدم على صورة الرحمن) تاليف الشيخ حمود بن عبد الله التويجري.
وقرظه (عبدالعزيز بن باز) قائلاً “فألفيته كتابا فيها، كثير الفائدة، قد ذكر فيه الأحاديث الصحيحة الواردة في خلق آدم على صورة الرحمن .. وقد أجاد وأفاد، وأوضح ما هو الحق في هذه المسألة: وهو أن الضمير في الحديث الصحيح في خلق آدم على صورته”
٢- كتاب (اثبات الصورة لله تعالى) لخصه عبد العزيز بن عبد الله الراجحى من كتاب ابن تيمية (بيان تلبيس الجهمية).
3 ـ كتاب (دفاع أهل السنة والإيمان عن حديث خلق آدم على صورة) تأليف الشيخ عبدالله بن محمد الدويش.
ومن أساليبهم التلبيس على الناس بمفهوم المخالفة الذى يحسنونه ويجيدونه ـ ما أورده ابن تيمية فى كتاب (بيان تلبيس الجهمية) مشنعاً على من قال بتنزيه الله سبحانه عن التجسيم: “وأن قولهم إنه تعالى … إلهٌ بلا نفس ولا شخص ولا صورة ثم قالوا لا صورة له ثم قالوا لا شيء فإنه لو كان شيئاً لا أشبه الأشياء حاولوا حول مقال رؤوس الزنادقة القدماء”.