السيدة العارفة بالله تعالى ابنة أم حسان الأسدية
7 أكتوبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة العارفات بالله ( 50 )
كانت رضى الله عنها من صلحاء التابعين وعارفيهم.
وكانت رضى الله عنها أحدى عُباد وزهادها فى القرن الثانى الهجرى .
وكانت من أهل البصرة ـ وهى احد مدن العراق.
وبلغت من المجاهدة والعبادة والنسك حداً عظيماً، وكان لها كلام فى الرقائق.
التقت بسفيان الثورى ووعظته.
عن سفيان الثوري قال: دخلت على بنت ام حسان الأسدية، وفي جبهتها مثل ركبة العنز من أثر السجود. فقلت لها: يا ابنة أم حسان، ألا تأتين عبد االله بن شهاب بن عبد االله؟ فلو رفعت إليه رقعة، فلعله أن يعطيك من زكاة ماله، ما تغيرين به بعض الحاجة التي أراها بك. فدعت بمعجر فاعتجرت به وقالت: يا سفيان قد كان لك في قلبي رجحان كثير فقد أذهب االله برجحانك من قلبي، يا سفيان تأمرني أن أسأل الدنيا من لا يملكها؟
قال سفيان: وكان إذا جن عليها الليل، دخلت محراباً لها وأغلقت عليها، ثم نادت: “إلهي خلا كل حبيب بحبيبه، وأنا خالية بك يا محبوب، فما كان من سخن يسخن من عصاك إلا جهنم، ولا عذاب إلا النار”.
قال سفيان، فدخلت عليها بعد ثلاثة ايام، فإذا الجوع قد أثر في وجهها. فقلت لها: يا بنت أم حسان، إنك لن تؤتي أكثر مما أوتي موسى والخضر عليهما السلام، إذ أتيا أهل قرية استطعما أهلها.
فقالت: يا سفيان قل الحمد الله. فقلت: الحمد الله. فقالت: اعترفت له بالشكر؟ قلت: نعم.
فقالت: “وجب عليك من معرفة الشكر شكر وبمعرفة الشاكرين شكر لا ينقضي أبداً”.
قال سفيان: فقصر والله علمي وفه لسانه فوليت أريد الخروج.
فقالت: “يا سفيان كفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعلمه، وكفى بالمرء علماً أن يخشى االله. اعلم أنه لن تنقى القلوب من الردى حتى تكون الهموم كلها في الله هماً واحداً”.
قال سفيان: “فصغرت واالله نفسي”.
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.