الوهابية ونفيها بتقليد المذاهب الأربعة…!


بقلم الشيخ : أحمد بن حسن أبو غزالة الأزهري

الوهابية جعلوا أنفسهم أهلَ العلم، وجعلوا سائرَ المسلمين جهلةً؛ وكأن مفاتيح العلم قد أودعت في جيوبهم وإذا وافقتهم فأنت طالب علم، وإذا خالفتهم فأنت جاهل؛ فجعلوا أهواءهم ميزانًا للعلم والجهل وإذا وافقتهم قالوا: «هذا من أهل العلم»، وإذا خالفتهم قالوا: «لا يفهم»…!

ينتهج الوهابيون المتطرفون في هذه المسألة نهجاً خارقاً للإجماع ومعارضاً لأقوال العلماء والفقهاء لأنهم ينكرون أئمة المذاهب الأربعة وكتبهم الفقهية وينفون التقليد بهم والتقيد بمذاهبهم زاعمين أن لهم الحق في استنباط الأحكام والمسائل من القرآن والحديث مباشرة دون التقيد بمذهب من المذاهب أو التقليد بإمام من أئمة الدين…!

وفي واقع هؤلاء الوهابية تلبيس عظيم غرُّوا به العوام وصغار طلبة العلم حتى أوقعوهم من حيث لا يخرجون لأن دافعهم الوحيد هو محاولة تعطيل هذه المذاهب الأربعة والقضاء عليها ليفسحوا المجال أمامهم كي يتسنى لهم تحقيق أغراضهم الشخصية المتمثلة في حب الظهور وعدم اعتراف الغير…!

يحاولون من خلال توجيهاتهم السخيفة إلى تضليل العوام عن دور هذه المذاهب وتصريفهم عن تعلم الفقه والإهتمام به كوسيلة لمعرفة شرائع الإسلام وأحكام العبادات بينما لا يمكن تعطيل هذه المذاهب ولا الإستغناء عنها لأنها قد وُضعت خصيصاً لتفصيل وتبيين ما جاء في القرآن والحديث النبوي مُجملاً من أحكام العبادات والمعاملات بل ولا يصح الإسلام بالنسبه لنا نحن الخلق إلا بتقليد أئمة المذاهب رضوان الله عليهم وليس بالإجتهاد الفوضوي كما يزعمه بعض الجهلة ولا يخفى أن العلماء متفقون على تقليد المذاهب الأربعة…!

انكروا التقليد بأئمة المذاهب وبالغلوا في نقدهم والإعتراض عليهم وتراهم يتساءلون فيما بينهم كيف نترك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ونقلد الأئمة في إجتهادهم المحتمل للخطأ وكيف نترك قول الله ورسوله ونأخذ بقول مالك وبقول الشافعي أو بقول فلان وفلان وقد أجابهم بعض المحققين في تلك التساؤلات بقوله أن تقليد الأئمة في إجتهادهم ليس تركاً الآيات والأحاديث كما يزعمون بل هو عين التَّمسك والأخذ بهما فإن القرآن ما وصل إلينا إلا بواسطتهم مع كونهم أعلم منا بناسخه ومنسوخه ومطلقه ومقيده ومجمله ومبينه ومتشابهه ومحكمه وأسباب نزوله ومعنيه وتأويلاته ولغاته وسائر علومه وتلقيهم ذلك عن التابعين المتلقين عن الصحابه الذين تلقوا مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الأحاديث ما وصلت إلينا إلا بواسطتهم مع كونهم أعلم ممن بعدهم بصحيحها وحسنها وضعيفها ومرفوعها ومرسلها ومتواترها وآحادها ومعضلها وغريبها وتأويلها وتاريخ المتقدم والمتأخر…!

فإن مدعي الإجتهاد من أبناء هذا العصر المنكرين لتقليد أئمة المذاهب قد لا يرون من ورآء هذه الدعوة إلا حب الظهور وقصد الشهرة بمقتضي قاعدة (خَالِف تُعرَف) أو يريدون بها تفريقاً لوحدة المسلمين وإثارة الشكوك والخلافات بين صفوفهم سعياً ورآء مصالحهم الشخصية وإلا فهم أعلم بأنفسهم قبل غيرهم بأنهم ليسوا من ذوي المكانة المعتبرة في العلوم ولا أهلية لهم بالفتوى فضلاً عن الإجتهاد الذي يقف دونه أكابر العلماء…!

هؤلاء الجفاة الغلاظ جعلوا فهمهم الخاص للنص فوق فهم الصحابة والعلماء، والمسارعة إلى تبديع الناس وتضليلهم لمجرد أنهم فهموا النص على وجهٍ لم تفهمه أنت…!

هؤلاء الجفاة الغلاظ جعلوا المذاهب الفقهية موضع ازدراء، وأن ترد أقوال الأئمة وتُسقط إجتهاداتهم لأن شيخهم اختار قولًا آخر، وكأن الفقه الإسلامي بدأ من عندهم وانتهى عند جماعتهم…!

هؤلاء الجفاة الغلاظ ضيِّقوا ما وسَّعه الله، وجعلوا كل مخالف لهم في مسألة اجتهادية مبتدعًا أو ضالًّا، واستعملوا كلمات «بدعة» و«شرك» و«قبوري» و«ضال» في كل خلاف، حتى يتحول الاختلاف الفقهي إلى خصومة دينية..!

وبالله التوفيق…!