بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى

من سلسلة العارفات بالله ( 22 )

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى

اسمها : هى السيدة رَابِعَة بنت إِسْمَاعِيل الشامية ، زوجة العارف بالله تعالى الشيخ أَحْمد بن أبي الْحوَاري.

وكانت رضى الله عنها من الزاهدات القانتات، وكان يشتهر عنها شدة الفراسة، ونفاذ البصيرة.

وكَانَت من كبار نسَاء الشَّام العالمات العاملات، وَكَانَت موسرة فانفقت جَمِيع ملكهَا على أَحْمد وَأَصْحَابه.

قَالَ أَحْمد ابْن أبي الْحوَاري: قَالَت رَابِعَة لى يَوْماً: “كنت أَدْعُو الله تَعَالَى أَن يَأْكُل مَالِي مثلك وَمثل أَصْحَابك”.

وقال أَحْمد بن أبي الْحوَاري: “قَالَت لنا رَابِعَة نَحُّوا عني ذَلِك الطست ـ تعنى أبعدوه عنى ـ فَإِنِّي أرى عَلَيْهِ مَكْتُوباً مَاتَ أَمِير الْمُؤمنِينَ هَارُون ـ تقصد الخليفة العباسى هارون الرشيد ـ، قَالَ أَحْمد: فنظروا فَإِذا هُوَ مَاتَ فِي ذَلِك الْيَوْم”.

قَالَ أَحْمد بن أبي الْحوَاري: سَمِعت رَابِعَة تَقول: ” رُبمَا رَأَيْت الْجِنّ فِي الْبَيْت يجيئون ويذهبون وَرُبمَا كَانَت الْحور الْعين تستتر مني بأكمامهن”، وَقَالَت بِيَدِهَا على رأسها.

قَالَ وَسمعت رَابِعَة تَقول: “مَا رَأَيْت الثَّلج إِلَّا تذكرت تطاير الصُّحُف، وَلَا رَأَيْت الْجَرَاد إِلَّا ذكرت الْحَشْر، وَلَا سَمِعت مُؤذناً إِلَّا ذكرت مُنَادِي يَوْم الْقِيَامَة”.

وقال أَحْمد بن أبي الْحوَاري: “دَعَوْت رَابِعَة مرّة فَلم تجبني، فَلَمَّا كَانَ بعد سَاعَة أجابتني وَقَالَت: “إِنَّمَا مَنَعَنِي أَن أجيبك لِأَن قلبِي كَانَ امْتَلَأَ فَرحاً بِاللَّه تَعَالَى فَلم أقدر أَن أجيبك”.

وقال أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لرابعة، وهي امرأتي وقد قامت بليلٍ: قد رأينا أبا سليمان وتعبدنا معه، ما رأينا من يقوم من أول الليل. فقالت: سبحان االله مثلك يتكلم بهذا؟ إنما أقوم إذا نوديت. قال: وجلست آكل وجعلت تذكرني. فقلت لها: دعينا يهنينا طعامنا. قالت: “ليس أنا وأنت ممن يتبغص عليه الطعام عند ذكر الآخرة”.

وقال لزوجها احمد: “أي أخي أعلمت أن العبد إذا عمل بطاعة االله أطلعه الجبَّار على مساوئ عمله فيتشاغل به دون خلقه”.

 وقالت: “إني لأضنُّ باللقمة الطيبة أن أطعمها نفسي، وإني لأرى ذراعي قد سمن فأحزن”. قال: وربما قلت لها: أصائمة أنت اليوم؟ فتقول: ما مثلي يفطر في الدنيا. قال: وربما نظرت إلى وجهها ورقبتها فيتحرك قلبي على رؤيتها ما لا يتحرك مع مذاكراتي أصحابنا من أثر العبادة. وقالت لي: “لست أحبك حب الأزواج إنما أحبك حب الإخوان، وإنما رغبت فيك رغبة في خدمتك، وإنما كنت أحب وأتمنى أن يأكل ملكي ومالي مثلك ومثل إخوانك”.

قال أحمد: وكانت لها سبعة آلاف درهم فأنفقتها علي. فكانت إذا طبخت قدراً قالت: كلها يا سيدي فما نضجت إلا بالتسبيح”.