متشك لا يفلح: الشك أول حجاب في طريق الله
9 يونيو، 2026
منهج الصوفية

بقلم الكاتب والداعية : د. رمضان البيه
من الأقوال المأثورة عن مشايخ التربية لأهل سلوك طريق الله عز وجل والتي تحمل معان النصح والتوجيه حتى يستقيم السالك أثناء سلوكه في الطريق ويحفظ . قولهم ” متشكك لا يفلح وملتف لا يصل ” .
من المعلوم أن الأصل في الإيمان بالله تعالى والإعتقاد في أهل الطريق العقيدةالسليمة الخالصة التي لا يدانيها أدنى ريب ولا شك . فالعقيدة السليمة هي الأصل في سلوك طريق الله عز وجل ويجب على المريد أن تكن عقيدته كاملة راسخة في قلبه في شيخه وأهل الطريق الذين إستنبطوا مراسم ومنهج الطريق من الشريعة المحمدية الغراء .
إذ أنها الأصل والأساس والقاعدة التي ينطلق منها سالكي طريق الله عز وجل . فإذا كان طالب الطريق لديه سوء ظن وشك وليس عنده يقين كامل بالطريق وأهله لا ولن يفلح مهما كان ورده وأذكاره .. هذا بالنسبة لقولهم ” متشكك لا يفلح ” .
أما بالنسبة لقولهم ” وملتفت لا يصل ” .. أولا : معنى الإلتفات ‘ التحول والنظر من جهة إلى جهة أخرى وهو عادة ما يكون عكس الإتجاه ‘ . والإلتفات هو التحول عن الجادة والطريق المستقيم .. هذا والإلتفات بالنسبة لسالك الطريق على وجهين .. إلتفات أثناء السير وإلتفات بعد الفتح .
الإلتفات الأول يشمل أمور كثيرة منها ” الإلتفات إلى الخلق والإنشغال بهم وبأحوالهم والنظر والتدقيق في مساوئهم . وهذا يضيع على السالك النظر في عيوب ونقص نفسه فمن آنشغل بعيون الناس ضيع على نفسه إصلاحها .. ومنها الإلتفات إلى الدنيا وزينتها والإنشغال بها وإثارها على الآخرة وتعلق القلب بها .
وهذا ما يعطل السالك ويحرمه من محبة الله تعالى فلا يجتمع حبان في قلب العبد ‘ حب الله عز وجل وحب الدنيا ‘ ومعلوم أن الموبيقات والآفات كلها وأمراض القلوب تأتي على أثر حب الدنيا فهو رأس كل خطيئة .. والأصل في الطريق الزهد ليس في الدنيا فقط وإنما الزهد فيما سوى الله تعالى .
ومنها أيضا الإلتفات إلى الأنا العالقة بالنفس والوقوع في الكبر والتعال والعظمة والنظر إلى الخلق بعين الدونية وأمراض أخرى كثيرة لا يتسع المجال لزكرها وكلها من المعطلات والحجب .. ومنها أيضا الإلتفات إلى اهواء وحظوظ النفس وشهواتها وعدم الإلتزام بالأوراد والاذكار والشغل بطاعة الله تعالى وإتباع الرسول الكريم على حضرته وآله الصلاة والسلام .
ومنها أيضا الإلتفات إلى اهل الضلال والتضليل والإستماع والركون إليهم .. هذا بالنسبة لإلتفات أهل بداية السلوك ..هذا وأما عن الإلتفات بعد الفتح هو أشد وأخطر من الإلتفات الأول لرؤية النفس في الأعمال والركون للأعمال والفتح وعدم الإقرار بتوفيق الله جل جلاله .
و الإلتفات إلى العطاءات الإلهية والمنح الربانية هي أخطر الإلتفاتات كما ذكرنا لأنها تورث العجب ورؤية النفس . وهي الحجاب الأكبر المانع الذي يحجب صاحبه . وأذكر بالمناسبة كنت في مجلس سيدنا البيه رضوان الله عليه منذ خمسين سنة وكان يتحدث عن الحجب والموانع المعطلة للسالك .
وكان مما قاله ” يقابل سالك الطريق أثناء سلوكه وحلتان .. وحلة أغيار تأتي على أثر غلبة الأهواء والشهوات على العقل والنفس وإتباع خطوات الشيطان والإفتتان بزينة الدنيا .. والخروج منها يسهل بمصاحبة الصالحين الأخيار .. والوحلة الثانية ‘ وحلة الأنوار ‘ بعد الفتح عند رؤية النفس في الأعمال وجحود فضل الله عز وجل وتوفيقه . والعجب ..
ومن هنا ومن أجل ذلك يجب على طالب الطريق البحث عن الشيخ المربي الكامل الوارث المحمدي حتى يبصره ويعينه ويأخذ بيده وحتى يسلم في سلوك الطريق ويحفظ . فهو بمثابة الطبيب والخبير الذي أشار إليه تبارك في علاه بقوله ” الرحمن فسأل به خبيرا